
التأميم والمصادرة أفضل من قانون أين لك هذا ؟ – عبد الستار رمضان
الفساد في العراق منتشر أفقياً وعمودياً في كل أرجاء واجزاء البلاد، الى الحد الذي جعله هو الاصل والمسيطر، وعلى الآخرين (غير الفاسدين) ان يقبلوا به ويتعايشوا معه في الدوائر والمؤسسات الرسمية المدنية والعسكرية وحتى الخاصة، بل في كل مكان يوجد فيه تعامل او خدمة او منفعة يحضر الفساد من دون خوف او خجل ويسيطر على المشهد سواء بأشخاصه المهمين والمسؤولين الذين يحمل بعضهم صفة (سابق) او من ورائهم من الاحزاب والقوى التي تصدرت المشهد السياسي والاجتماعي بعد عام 2003.
سلطة قضائية
ورغم تعدد اجهزة الدولة وسلطاتها القضائية والرقابية من قضاء وادعاء عام وديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة ، او لجان النزاهة البرلمانية وغيرها من اللجان العديدة التي تشكل بعد كل ازمة او فضيحة وينتهي دورها بعد ذلك، مثل الافلام الهندية او العربية القديمة والتي غالباً ما تأتي الشرطة في آخر اللحظات بعد ان يكون (قد ضرب من ضرب) ومن سرق قد هرب!. لكن في المشهد العراقي الفاسدون والسراق لا يهربون بل تتبدل مواقعهم من دائرة او منصب الى موقع ربما يكون أكثر هبراً وتأثيراً وفائدة له ولمن ورائه، الا انه بعيد عن عيون الاعلام والحاسدين مع ترديدهم ورفعهم شعارات ومقولات (هذا من فضل ربي) او(الحسود لا يسود) وهم أبعد ما يكون عن كل خلق مبدأ ومعتقد ودين.
تصريحات أحد اعضاء مجلس النواب السابق، وتوجيهه تساؤلاً بشأن الثروة الهائلة لاحدى الشخصيات التي تتولى رئاسة احدى السلطات في العراق، وتأكيده عن وجود ارتباطات مالية داخلية وخارجية بثروته، وان لديه علاقات غير واضحة، وقال النائب (السابق) ان هذا المسؤول (الحالي) تحول من شاب يعمل في قناة فضائية يتقاضى راتبا بسيطاً الى مالك مليارات الدولارات وذو ارتباطات غير واضحة واتصال مع دول الخارج وتلاحقه الكثير من القضايا. وأضاف: كل هذا واضح امام القضاء المطالب بأن يكون حاسماً تجاه كل من زادت ثروته بصورة غير طبيعية، مؤكداً ضرورة تعامل القضاء مع المسؤولين كما يتعامل مع المواطن العراق، وتساءل : من أين لدى هذا المسؤول هذه الثروة الهائلة؟ لا سيما أنه يتقاضى راتبا مالياً من 15-20 مليون دينار شهرياً، وبين أن امتلاك هذا المسؤول من 50 مليار دولار أو أكثر، فمن الطبيعي أن تكون هناك تداخلات مالية سواء كانت من داخل العراق أو خارجه.
ورغم ان هذا المسؤول وغيره من المسؤولين لديهم مخصصات مالية واضحة وثابتة ويجب ان تكون تحت نظر النزاهة والجهات المعنية بمراقبة المال العام، ولكن: هل تتناسب الرواتب التي تتقاضاها هذه الشخصيات من الخدمة في منصبها مع بناء قصور وفلل ومضايف واراضي وارتفاع فاحش بالأملاك؟.
ان تصاعد الأصوات الشعبية والسياسية المطالبة بتطبيق قانون(من أين لك هذا) مع تزايد حجم الأموال للكثير من الشخصيات سواء من الخط الاول او الذي يليهم ويليهم في المناصب والمسؤوليات، بسبب وجود الاتهامات المباشرة وتورطهم بقضايا كبرى، فان واقع الحال وملكية الجامعات والكليات والمدارس الاهلية والخاصة والمعامل ومشاريع الاستثمار والمدن والفنادق والاملاك داخل العراق وخارجه ، المملوكة لهم او لأقاربهم او شخصيات مرتبطة او خاضعه لهم، يجعل قانون (من أين لك هذا) قاصراً وغير ممكن تطبيقه في العراق، والذي لا يحتاج اليوم الا لقرارات واجراءات شجاعة وحاسمة وسريعة مثل التأميم او المصادرة لكل الاملاك والمولات والكيانات التي تكاثرت وانتشرت كالسرطان بعد عام 2003 واعادة ملكيتها للدولة والشعب.























