البطالة تقتل الطموح

البطالة تقتل الطموح

” آفات الفراغ في احضان البطالة تولد آلاف الرذائل وتختمر جراثيم التلاشي والفناء إذا كان العمل رسالة الأحياء فإن العاطلين موتى” يشهد العراق الكثير من المشكلات وابرزها عدم استغلال الطاقات الشبابية وتشجيعها على الاستمرار بالاكتشاف والابداع حيث تزداد نسب العاطلين عن العمل عاماً بعد عام من خريجي الكليات والمعاهد وايضاً أصحاب الحرف فأن طموحهم يتلاشى بواقع مرير وهو قلة اطلاق الدرجات الوظيفية الشاغرة في البلد وهذا الحال جعلهم ينتظرون بلا امل يسعفهم وبالرغم من المواهب والطاقات التي يمتلكها الشباب الا انها ظلت مدفونة بداخلهم فربما يتم استخدامها بالشكل الخاطئ وذلك يعود عليهم بالضرر ولربما يتم استغلالهم وتوجيههم من قبل اشخاص لأعمال ارهاب او سرقة ما يؤدي بهم الى الهلاك .

ووفق الاحصائيات التي تطرح سنوياً من قبل المنظمات الحكومية وغير الحكومية حيث تعود بطالة الخريجين لأسباب كثيرة ومنها كثرة الكليات الاهلية حتى اصبح عدد الخريجين لا يوازي عدد الدرجات الوظيفية المطروحة من قبل الدولة وهذا يدل على افتقار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للتخطيط .

اضافة الى عدم اقرار قانون التقاعد المبكر الذي لا يزال مطروحاً على طاولة النقاش في مجلس النواب العراقي والموافقة عليه من قبل رئاسة الوزراء من اهم تفشي البطالة وكذلك الشركات في القطاع الخاص حيث تكون طريقة التوظيف فيها من خلال الواسطة والمحسوبية والمنفعة المتبادلة وهذا ايضاً يعد سبباً مهم  واستناداً الى دراسة أجرتها مؤسسة حقوق الانسان ان نسبة البطالة اصبحت اكثر من 55 بالمئة وهي في تزايد مستمر .

ان نسبة البطالة المتزايدة في العراق تعد كبيرة نظراً الى وجود خريجين عاطلين عن العمل من اكثر من 20 سنة حيث كان قبل 2003 تحديداً في وقت الحصار الاقتصادي بعض الخريجين لا يرغبون في التعيين وهذا ما ولد ضغطاً على الدولة وإعداد الخريجين الجدد .

وهذه الاسباب جعلت من الشاب رحالة هائمين بين بلدان العالم يبحثون عن موطن جديد يوفر لهم ابسط متطلبات الحياة ويعوضون ما فقده داخل وطنهم بعد ما خاب املهم بالحصول على اقل الاشياء وهي العمل في اختصاصهم والحصول على وظيفة لسد رمق عوائلهم واشباع حاجاتهم ومجارات الحياة فلابد من تكثيف الجهود واتحاد الجميع لكي توفر جميع سبل العيش داخل الوطن وذلك من خلال وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وبذلك سنتمكن كلنا كمجتمع واحد بجسد واحد من مشكلة البطالة وايضاً ايقاف الهجرة وتقليل سخط الشباب من العيش داخل الوطن ودفعهم الى بناء ما هدمت ايدي الجائرين وصنع حياة متكاملة نفخر بها امام العالم اجمع .

مصطفى جواد كاظم