البراميل المتفجرة.. شائعة أم حقيقة؟

 

فاتح عبدالسلام

 

توجد علامات مؤكدة أحياناً وشبه مؤكدة أحياناً أخرى ولنفترض أنها شائعات حول نية القوات الجوية في بغداد باستخدام البراميل المتفجرة في قصف المدن التي خرجت عن سيطرة الحكومة المركزية. والبراميل المتفجرة هي قنابل بدائية عمياء غير موجهة تقع على مساحات غير محددة تتحول بقوة انفجارها القوي الى ما يشبه القنبلة الفراغية الممزقة للأشلاء فضلاً عن قوتها التدميرية العادية. وتصنع هذه القنابل من براميل مربوطة بقناني غاز سائل مع مادة تي إن تي وصاعق وترمى من علو شاهق على التجمعات السكانية، وقد أشيع استخدامها في سوريا وتدمرت مدينة حلب وحمص حماه وريف دمشق بهذه البراميل. أغلب ضحايا القنابل الغبية لكنها خبيثة هم المدنيون من الأطفال والنساء خاصة. سبق أن استخدمت البراميل المتفجرة في ساحات الحرب العراقية الإيرانية خلال ثماني سنوات وخاصة في المنطقة الجنوبية من الجبهة.
البراميل المتفجرة لا تنفع في استعادة المدن بل تدمرها فحسب أما العسكريون فيعرفون كيف يتحاشون الضربات عبر تنقلهم واستخدامهم أساليب تضليل مختلفة. لذلك فإن من يستخدم هذه القنابل أو يستعد لاستخدامها لن يحصل إلا على تدمير البيوت لاسيما ضعيفة البناء في الأحياء الفقيرة. وهذا الهدف سيزيد في تمزيق المجتمع ونسبة الكراهية والأحقاد ولا يعالج أمراً مضطرباً أو قضية أفسدتها الحروب.
أتحدث عن أمر أتمنى أن لا يقع في العراق لأنه نوع من الإبادة الجماعية وهو جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية أيضاً.
إذا وقع المحظور وتم استخدام البراميل المتفجرة كعقاب جماعي تدميري للمدنيين في مدن معينة فإن الأمر لن يكون أثره عابراً مثل سوريا، فهذا العراق يتوهم مَن يظن أن أساليب التعاطي مع أزمة سوريا تنفع للتعاطي معه. لكن الأدوات المشتغلة في سوريا يوجد أمثالها في العراق الآن، وهذا هو المرعب.
هذا السلاح القذر يقترب وضعه من الحقيقة أكثر من كونه شائعة، ولا مجال لسرد قائمة الأدلة على ذلك.

رئيس التحرير

لندن