تلك الكتب
الإيداع: عقبات وإقتراحات
نسمع ونقرأ مكتبات في بعض البلدان، يمكن فيها الحصول على اي كتاب، في اية لغة من اللغات، وفي اية سنة من السنوات، وفي اي اختصاص من الاختصاصات، وقد قرات ان هذه المكتبات تستطيع توفير كتب في العمر الذي طبعت ونشرت فيه في بلدان بعيدة عن بلداتها، وفي زمن قريب من زمن طبعها ونشرها، وليس ذلك اقتراحاً بعيداً عن الواقع، فهناك اطاريح ورسائل جامعية عن قضايا وموضوعات عربية اعدت وكتبت في جامعات اجنبية اعتماداً على مراجع ومصادر موجودة في مكتبات هذه الجامعات، او مكتبات البلدان التي تقع فيها هذه الجامعات، ويمكنك في هذه البلدان ان تعثر على الكتاب الواحد في اكثر من مكتبة، وقد اصبح من المعتاد في اكثر او جميع البلدان العربية ان يطلب من اي مؤلف تقديم عدد من نسخ كتابه الى مؤسسة يطلق عليها اسم المكتبة الوطنية او دار الكتب والوثائق او غير ذلك عن المسميات، حيث تقوم هذه المؤسسة باعطاء الكتاب رقماً معيناً هو رقم الايداع فيها، مقترحاً بعنوان الكتاب واسم مؤلفه وتاريخ ايداعه واختصاصه لكي تكون هذه المعلومات دالة على مكان الكتاب في المكتبة، وطلبه والاستفادة منه على اساس هذه المعلومات، او على اساس رقم الايداع.
ومع ان ايداع نسخ من اي كتاب مطبوع في مثل هذه المؤسسة امر يستند الى اجراءات قانونية، تجعل من الايداع امراً قسرياً، يتعرض الذي لا ينفذه الى اجراءات عقابية، الا ان مثل هذا الاجراء موضع ترحيب وتقدير غالبية المؤلفين، لان المؤسسة التي تودع فيها الكتب غالباً ما تكون مفتوحة للقراءـ وذلك ما يشمل جميع الكتب المردعة فيها، ولان هذه الكتب تحفظ في امكنة مخصصة لها، وتكون محفوظة فيها، ولانها تضع اي مؤلف سواء كان قليل او كثير المؤلفات مع المؤلفين الاخرين، ويكون فيها الكتاب في المكان الملائم له، ويلتقي اغلب المؤلفين في الاجماع على اهمية الايداع، وان من الواجب والضروري عدم التخلف عن تنفيذه في الوقت الملائم، واذ تزور مثل هذه المؤسسات فانك تصاب بالغبطة والفرح لان كتابك قد اخذ مكانه في رفوف تمتد لمسافات طويلة ولانه تعرض للتجليد الجميل، ولانه اصبح جاهزاً للقراءة واصبح حاصلاً على اعتراف الثقافة الوطنية بوجوده في مؤسسة مكرسة لتراث ومدونات هذه الثقافة في جميع مراحلها.
وفي العراق كانت المكتبة الوطنية مركز ايداع المؤلفات العراقية، ولكن اسمها تغير الى دار الوثائق والكتب وهي المؤسسة التي يمكن الرجوع اليها في البحث عن اغلب المراجع والمصادر العراقية المطبوعة في العراق في المراحل السابقة التي تساوي عمر الايداع في العراق، ويشمل ذلك الصحف والمجلات، والكتب المطبوعة في بغداد والمحافظات.
ومع ان دار الكتب والوثائق معززة باجراءات قانونية تضمن الحصول على اي كتاب مطبوع في العراق، الا ان بعض الكتب المطبوعة لا تحمل رقم الايداع، ولا تنالها هذه الاجراءات، ذلك ان بعض الكتب ينضد وينشر في مكاتب بعيدة عن الرقابة، كما ان سهولة الحصول على ادوات التنضيد والاستنساخ جعل من الممكن تنضيد واستنساخ كتب معينة دون الرجوع الى دار الكتب والوثائق.
ومن الامثلة على ذلك ان الجامعات والكليات تعتمد اغلب مناهجها على كتب تنضد وتستنسخ في مكاتب قريبة من مواقعها، ويتم ذلك مرات عديدة للكتاب الواحد دون ان يحمل رقم الايداع، ودون ان يتعرض المؤلفون او المعدون للاجراءات القانونية، ودون ان تودع نسخ من الكتاب في المؤسسة المعنية بالايداع.
ولا يمكن الاعتماد على مثل هذه المؤسسة في الحصول على جميع المؤلفات والاصدارات العراقية في السنوات التي شهدت اقامة وانتشار المثقفين العراقيين في الكثير من بلدان العالم، حيث تصدر هذه المؤلفات والاصدارات دون رقم ايداع، او تحمل رقم ايداع مؤسسة تقع هذه البلدان، وذلك يتطلب التنسيق والتعاون مع مؤسسات الايداع في هذه البلدان للحصول على ما يصدر فيها من مؤلفات عراقية، او جعل دخول هذه المؤلفات للعراق موهوناً برقم ايداع عراقي، او اعطاء السفارات والملاحق الثقافية العراقية صلاحية تزويد المؤلفات العراقية ارقام ايداع.
وتدخل العراق الكثير من المطبوعات العربية والاجنبية دون ان تخضع لرقابة معينة، ودون ان تحمل ارقام ايداع عراقية، الامر الذي يجعلها ذات مرور عابر في الاراضي العراقية، وقد تدخل بعض البيوت في العراق وتقرأ من بعض الاشخاص ولكنها لا تكون متاحة للقراء في اي وقت، لانها لا تدخل دار الكتب والوثائق، ولا تكون متاحة لاغلب طالبي المصادر والمراجع.
ان دار الكتب والوثائق مسؤولة عن متابعة وتوثيق عناوين اي كتب وصحف ومجلات تدخل الاراضي العراقية، وهي مسؤولة عن توثيق التي عناوين وعدد الكتب الت يتعرض في المعارض، ولكن الحاصل ان المعارض تقام وتغلق دون ان توثق اية معلومات عنها، ودون ان تشهد اية زيارات من موظفي هذه المؤسسة.ومما هو مطلوب من هذه المؤسسة تقديم احصائيات سنوية او شهرية عن عناوين وعدد الكتب الداخلة اليها بارقام وتواريخ الايداع، وتقديم دراسات وتقارير عنها، وتوزيعها على وسائل الاعلام والجامعات لكي يتم الاستفادة منها، وشراء واقتناء الصالح منها، ولفت انظار الدارسين والباحثين الى المراجع والمصادر المدرجة فيها.ومما هو معروف ان دار الكتب والوثائق قد تعرضت الى النهب والحرق في بعض الاحداث والحروب التي شهدها العراق، وفقدت دار الكتب والوثائق محتويات مهمة من رصيدها المعرفي، وهذه حالة ينبغي دراستها ووضع الاجراءات اللازمة لمعالجتها، وذلك بتوزيع هذه المحتويات على اكثر من مكان، فدار الكتب والوثائق تطلب من مؤلف اي كتاب خمس نسخ، ويمكن ايداع نسختين منه وخزن النسخ المتبقية في مكان آخر، واستنساخ الكتب والوثائق المودعة في المراحل السابقة وايداعها في المكان المخصص للخزن لكي تستمر المسيرة العلمية والثقافية في جميع الظروف، وفي مواجهة أعتى واقسى التحديات.























