
الإنفتاح والحوار..طريقنا إلى السلام – عبدالهادي البابي
لاشك بإن الحوار يؤدي وظيفة مهمة على صعيد تحقيق الأستقرار والسلم الإجتماعي ، ذلك لأن قسماً كبيراً من المشاكل والأزمات في العلاقات الإجتماعية تنشأ من جهل الناس بعضهم ببعض ، وتصور كل طرف للآخر على غير حقيقته ، وذلك بسبب التباعد والقطيعة ، أو لحدوث سوء ظن أو سوء فهم أو بتفسير كلام ما تفسيراً خاطئاً ، أو لوصول معلومات كاذبة لدى جهة عند أخرى ، أو لوجود دور تخريبي بإثارة فتنة في المجتمع ، ولكن يمكن تعطيل كل الإحتمالات والمحاولات بتلاقي الأطراف المعنية ، وحوارها فيما بينها ، لتنكشف حقائق الأمور ، ووضعها في نصابها الصحيح ، وإحباط خطط السوء والفتنة والبغضاء ، فتخف حدة التوتر ، وتمتص حالة التشنج والأنفعال ..!
لقد دفعنا – ولانزال – ثمناً باهظاً لغياب الحوار الفاعل عن أجوائنا وحياتنا ، وقد تمثل ذلك في الحروب والنزاعات والإضطرابات السياسية والأمنية وفي الصراعات القومية والفتن الطائفية والنزاعات الحزبية والفئوية ، وحتى على المستوى المحلي فأن كثيراً من حالات التفكك والضياع ناتجة عن أسلوب الهيمنة والقمع وغياب أسلوب التفاهم والحوار !!
إن الكثير من الناس يخونون عقولهم ، وذلك بمنعها وحجبها عن الإطلاع على الرأي الآخر ومعرفة أدلته وبراهينه ومبرراته ، مع إحتمال أن يكون الرأي الآخر هو الحق ، أو فيه نسبة من الحق ، وذلك بسبب وجود بعض الدوافع الشهوانية والمصلحية التي تشيع الغرور الزائف والثقة الساذجة بما لديه من رأي ، أو ما يرغب فيه من موقف ، فتصرفه تلك الأسباب عن البحث والتقصي عن طريق الحوار !!
إن الحوار يدفع الإنسان للمراجعة ، وأن يتفحص آراءه ويعيد حساباته ومواقفه في معرض حواره مع الآخرين ، ومواجهته لتساؤلاتهم ونقدهم ، فيتأكد حينئذٍ من صحة رأيه أو عدمه ، ويتيح له كذلك فرصة الإطلاع على الرأي الآخربشكل مباشر وواضح ..
إن الحوار والتفاوض المباشر هو الخيار الصحيح والبديل الأفضل ، لأنه يعني إعتراف الأطراف ببعضها ورغبتها للوصول إلى توافق مشترك يتيح لها فرصة التعارف والتعاون ، وتمكنهم من تحديد نقاط الإتفاق وتشخيص مواقع الإختلاف..!!
إن إنفتاح العراق على دول الجوار الإقليمي والزيارات الأخيرة التي قام بها بعض المسؤولين العراقيين هي خطوة مباركة وعظيمة وفي الإتجاه الصحيح ..وعلى جميع المثقفين والإعلاميين مساندتها وتشجيعها والعمل على تفعيل كل قنوات اللقاء مع كل من نختلف معهم في الخارج والداخل ..ونجعل الحوار هو لغتنا التي نحتكم لنتائجها ..فهي خير من التقاطع والصراع والعنف الذي لايؤدي إلاّ إلى الخراب والدمار والعزلة التي عانينا منها طويلاً.!!


















