الإنفتاح العراقي عربياً ..الثمار والأمنيات – احمد جبار غرب

الإنفتاح العراقي عربياً ..الثمار والأمنيات – احمد جبار غرب

 

الحراك السياسي العراقي باتجاه الدول العربية فيه مكاسب جمة ربما لا نحصد ثمارها مبكرا لكن على المدى القريب, بعد هواجس وقطيعة دامت اكثر من ثلاثين عاما وهي عزلة فرضتها التقاطعات السياسية وسياسة المحاور والاستقطاب الطائفي اضافة الى ان السياسة العراقية في اغلب الاحوال تبدو متشنجة وفوقية سواء كانت في الماضي او الان ودخل الاجندة الارهابية التي ادت دورا كبيرا في خلق البون الشاسع بين الاقطار العربية والعراق وما زيارة السيد مقتدى الصدر وجولته العربية في السعودية والإمارات وزيارة وزير الخارجية الدكتور الجعفري قد تكسر الحاجز النفسي لتلك العلاقات التي شابها القصور والشك في الرؤية لكثير من المسائل وقطعا هناك معارضين لهذا الانفتاح العراقي وهم طبعا لا يريدون للعراق الاستقرار واستقلال هويته الوطنية بعيدا عن الاستئثار والاستثمار الطائفي السياسي وسياسة المحاور التي سببت لنا كثيراً من المواجع واصبح العراق في طريقه الى الهاوية بعد ان عانى كثيرا من هيمنة الطبقة الفاسدة والتي عاثت في بلادنا كثيرا دون رادع من ضمير او اخلاق وهذه الطبقة هي المتضرر الوحيد من التقارب العراقي العربي لأنها ستعزل وستهمش وستبقى تثير الارتياب وتحوك المؤامرات ضد اي توجه عراقي باتجاه حاضنته العربية لكن العراقيين يعرفون جيدا انهم في مأزق اذا لم يتخلصوا من تلك الطبقة الفاسدة التي لم تقدم شيئا رغم حجم الاموال التي خصصت لقطاعات التنمية والبنية الاساسية وأهدر وسرق معظمها دون رقيب او حسيب ,وحقيقة ان الانفتاح العراقي قد بانت اثاره بعد فترة وجيزة بعقد اتفاقيات اقتصادية وتجارية واستثمارية وأيضا انفتاح تلك الدول على العراق وتغيير سياستها اتجاه العراق بعد ان مرت المنطقة العربية وتحديد غربها الى صراعات وحروب داخلية احرقت الاخضر واليابس وهنا يأتي العامل الخارجي للضغط على تلك الدول لتغيير سياساتها ومحاول نزع فتيل الخلافات المستمرة بينها فكانت زيارة ترامب للسعودية ايذانا ببدء مرحلة جديدة من العلاقات ومحاولة الجانب الامريكي تسويق رؤيته للسلام في ألمنطقة غير ان هذا ما يتعلق في الجانب العراقي اذا لازالت قضية الخلافات مع قطر والسعودية وباقي دول الخليج تثير قلقا من تصاعدها ورغم ذلك الاندفاع العراقي يبقى المواطن البسيط يتساءل ما الذي سنجنيه نحن من ذلك الحراك طالما كانت هناك طبقة فاسدة ومهيمنة على مقدرات ألعراقيين ومرتبطة بأجندة خارجية تستخدمها كمخالب لها؟ ونظل نعاني بسببها من انعدام الحياة بكل مرافقها في البنى التحتية والبطالة والإسكان وانهيار منظومة التعليم والثقافة الى ادنى درجاتها بسبب سياسة المحاصصة البغيضة وعدم اعتبار الموطنة والهوية العراقية هي الاساس  وتعمل السلطات على تحجيم البعض منها بعدم الاهتمام والرعاية وتشريع قوانين تتماشى بالضد منها.

كما يجري حاليا من محاولة الالتفاف على وزارة الثقافة وبعد ان تم دمجها مع السياحة والآثار هناك محاولة لتحجيمها وأيضا هناك التفاف على حرية التعبير من خلال فرض المشرعين قانونا بالضد من ارادة العراقيين ومحاولة كبح جماحهم في التغيير الايجابي من خلال  قانون حرية التعبير عن الرأي وحرية التظاهر ومحاولة عرقلته بوضع مسوغات غير مقنعة منها تقديم طلب لأجل اجازة التظاهرة ومن حق الجهة الرسمية رفضها او قبولها على ان تقدم بفترة زمنية يراد منها امتصاص الغضب والحول دون اقامتها وطبعا الدول العربية لا تعرف بهذه المشاكل الموجودة بالساحة العراقية وحتى اذا علمت تعتبر ذلك شأنا داخليا لا يجوز التدخل فيه وذلك خاضع للسياقات والقوانين الدولية لكن املنا الوحيد هو باصطفاف القوى الاصلاحية والوطنية والليبرالية في خندق واحد لسحب البساط من القوى التي ساهمت في خرابه وتشظيه الى طوائف متحاربة. فيما بينها وهو امل يبقى يراود خيال كل العراقيين الذين اصابهم التذمر واليأس من الساسة الحاليين والتي قد تكون القشة التي ستقصم ظهر البعير وإعادة بناء البلد وفق معايير المواطنة  التي افتقدناها كثيرا . ان تمسك العراقيين بهويتهم الوطنية هي الخلاص الوحيد لهم اما الهويات الفرعية رغم اعتزازنا بها فهي تثير التطاحنات والهواجس وتخلق مناخا يؤدي الى الاحتراب وهذا ما لا نريده وقد فقدنا الكثير من الزمن دون ان نخطو باتجاه حركة البناء ونحن نتمتع بالثروات والطاقات الخلاقة والتي يجب ان تعمل دون الالتفات لهويتها الفرعية وتلك مسالة حاسمة في جعل العراق قوة كبيرة يهابها الاعداء وأملنا بالدكتور حيدر العبادي رئيس الحكومة ان ينزع جلده الحزبي ويصطف الى شعبه ومحبي ولا سيما وان سياسته اتت ثمارها في تحرير المحافظات المغتصبة من داعش وهو يسير بالاتجاه الصحيح في رؤيته السياسية  رغم العصي التي يحاول البعض وضعها في دواليب سياسته