الإنسان حصيلة مايأكل – محمود الفلاحي

الإنسان حصيلة مايأكل – محمود الفلاحي

تعد التغذية المناسبة اهم حاجات الانسان وحقوقه ويعد الجوع اسوأ اشكال المعاناة التي يرزح تحتها الفقراء يؤدي الجوع الى اضعاف الاجسام وتدمير الانسجة كما يحكم على الامهات بالحزن والاسى وعلى الاطفال بالموت او العجز كما انه يجعل من حياة الاسرة صراعا مريرا على المواد الشحيحة ويهدد الجوع ايضا” اثمن الخواص الانسانية العقل القادر المتيقظ.  تعد كلمة الجوع انفعالية وغير دقيقة ويستثير تعبير الجوع العالمي المستهلك صورا” للتطور وضمور الاطراف جحوظ الاعين وانتفاخ البطون ولكن الحقيقة انه رغم انتشار سوء التغذية في كل مكان تقريبا” بين الفقراء فان المسافر الى العالم الثالث نادرا” مايرى اناسا” لايكسو عظامهم الا الجلد من شدة نحافتهم لاتظهر مثل هذه الحالات باعداد كبيرة الا في اسوء الظروف في بيافرا او بنكلادش او الساحل الافريقي .

سوء تغذية

اما الواقع اليومي لسوء التغذية في العالم الثالث فهو اقل درامية من ذلك ويصور لنا هذا الواقع اناسا” بالغين يشقون طريقهم بصعوبة واطفالا” يعتبرون ليس من الجوع وحده بقدر ماهو من الجوع والمرض مجتمعين او غالبا” ما يعيشون معاقين مدى الحياة طبقا” لتقديرات منظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة وكان في اوائل السبعينات من القرن الماضي اربعمائة وخمسة وخمسون مليون يتغذون باقل من الحد الادنى المطلوب من الطعام لابقائهم على قيد الحياة على المدى الطويل ويشكل هذا العدد ربع اجمالي سكان البلدان النامية ان اكثر انواع سوء التغذية هو ما يعرف بسوء التغذية الناتج عن نقص البروتين والمواد المولدة للطاقة وتقع هذه الحالة حين يكون الغذاء غير كاف من حيث الكمية والنوع معا” وكان الاهتمام منصبا” على نقص البروتين ولكن يعتقد الان ان معظم المناطق يمكن ان تحصل على نسبة كافية من البروتين في غذائها اذا كانت الوحدات الحرارية كافية يؤدي نقص الوحدات الحرارية الى ارغام الجسم على حرق ما يخزن من البروتين الثمين باستخدامه وقودا بدلا” من استخدامة لبناء الانسجة وتجديدها لهذا السبب نرى ان سوء التغذية يظهر على جسم الانسان من الضعف والهزل والنحافة في الجسم لقد انعم الله بواسطة الطبيعة في افريقيا بانتاج الموز الذي يستخدم غذاء” للانسان والحيوان كذلك يطحن ويكون خبزا” كما انعم الله على منطقة الشرق الاوسط والعراق بصورة خاصة التمر وهو غذاء كافي صحى الناس من الجوع لفترات كثيرة حيث ان البيت الذي يحتوي على التمر لايجوع اهله كذلك انعم الله على جنوب شرق اسيا بجوز الهند الذي يوفر غذاء” متسيرا” للفقراء كما ان في جنوب شرق اسيا هناك نوع من البطاطة فيها عصير حلو المذاق يستخدم كغذاء كما يستخدم لاخراج السكرين لمعامل الحلويات وقليل من الناس من يعرف هذه الحقيقة لان اكثر معامل الحلويات لاتستعمل السكر بل تستعمل العصير الحلو المذاق المستخرج من البطاطة في جنوب شرق اسيا اظهرت الدراسات التي اجريت لقياس سوء التغذية الناتج عن نقص البروتين والطاقة وجود نتائج شديدة التباين في مختلف ارجاء العالم استنادا” الى معدلات من 25  بحثا” أجريت على مدى السنوات العشر الاخيرة أكتشف الدكتور ديماير أخصائي التغذية في منظمة الصحة العالمية ان النسبة المتوسطة لسوء التغذية المعتدل تصل الى  19 بالمئة من بين اطفال القارات النامية وان الاشكال الحادة تصيب ما يقارب  3  بالمئة وكان الرضع الاسوأ في اسيا حيث عانى  31  بالمئة من الاطفال سوء التغذية المعتدل و3   بالمئة سوء التغذية الحاد وجاءت افريقيا بالمرتبة الثانةي حيث بلغ سوء التغذية المعتدل 26 بالمئة والحاد 4 بالمئة  وكانت امريكا اللاتينية افضل حال من حيث التغذية فكان متوسط سوء التغذية المعتدل 19 بالمئة والحاد 5.1 بالمئة  والوضع أسوء بكثير في مناطق معينة فقد تبين ان 90  من الاطفال قي منطقة بورنو جنوب بيرو يعانون نقصا” في الوزن ويبلغ هذا النقص درجة خطيرة لدى ربع هؤلاء وعلى مستوى العالم يعاني مائة مليون من الاطفال تحت سن الخامسة البالغ عددهم خمسمائة مليون في العالم الثالث درجة ما من سوء التغذية الناتج عن نقص البروتين والطاقة ويعيش سبعون مليون من هؤلاء في اسيا ويظهر هذا النوع من سوء التغذية في صورتين رئيسيتين وهي حالة حادة لاتبدو واضحة لمن ليس لدية خبرة وفي هذه الحالة تختفي أنسجة الطفل التالفة تحت تورم مائي وقد يبدو وجه الطفل مستديرا” وبريئا” ولكنه يفتقر الى الحيوية التي تميز الطفل العادي فهو يائس ومنعزل ولا يبذل اي نشاط وقد تظهر بقع داكنة على جلدة ويخف شعرة وينقص وزن بالطفل المصاب اما الحالة الاخرى فيفقد اكثر من 40 بالمئة من وزنه الطبيعي وتنتج هذه الحالة عن تغذية سيئة للغاية لفترة طويلة جدا” يعجز فيها الجسم عن التكيف والتوقف عن النمو فيضطر الى استهلاك انسجته الخاصة فيبدو الطفل المصاب بالضمور اشبه برجل مسن ذابل وتكاد الشحوم تختفي من جسمة وتتهدل العضلات ويصبح الامل ضعيفا” في بقاء الطفل على قيد الحياة وغالبا” ما يكون ضحايا نقص البروتين والطاقة اطفالا” وان كانت النساء يعانين اشكالا” مخففة منه يحصل الاطفال على اقل نصيب من غذاء الاسرة مع انهم اشد عرضة للامراض التي تبدأ بها حالات سوء التغذية غير ان هناك انواعا من نقص التغذية تصيب البالغين ايضا” وأكثر هذه الانواع انتشارا” هو الانيميا أو فقر الدم يعاني نحو ثلث الرجال وثلثي النساء في البلدان النامية من فقر الدم فغذاؤهم المكون الى حد كبير من الخضراوات كثيرا” ما تحتوي على نسبة من الحديد تقل كثيرا” عن مثيلاتها في اللحوم كما ان الطفيليات المعدية تلتهم قدرا” كبيرا” من الحديد الذي يتناوله والاثار معروفة بين الحوامل والحوائض بصورة نقص الطاقة والاجهاد وقلة التركيز كما تتناقص القدرات العقلية والبدنية بشكل عام ينتشر التهاب الغدة الدرقية الناتج عن نقص اليود في التربة في مناطق الانديز الهملايا واندنوسيا ويؤدي هذا الالتهاب الى الانتفاخ المعروف في العنق وقد تؤدي الى التخلف العقلي بين الاطفال ويعد جفاف العين من الحالات الشائعة بين الفقراء الناتجة عن نقص فيتامين (أ) المتوفر في الجزر والخضروات الورقية واخطر مضاعفات هذه الحالة هي تلف الابصار الذي يبدأ بالعشو الليلي وينتهي بالعمى الكامل أما البري بري الذي يؤدي الى أضطرابات المعدة بين الاطفال والى الاستسقاء او خفقان القلب بين البالغين فيوجد في أسيا ويعود سببه الى نقص فيتامين (ب) والمتوفر في الرز الاسمر غير المقشر الذي يضيع بعد تقشير الرز والواقع ان هذه الحالة يمكن ان تعتبر مرضا” ثقافيا” راجعا” الى التهام الرز الابيض.

مواد غذائية

 فقشرة الرز التي تحتوي على نسبة عالية من المواد الغذائية والتي تسمهم في تحسن صحة فقراء اسيا والتي تقدم هذه القشرة غذاء” للبهائم وان نقص فيتامين (ب) يؤدي الى الضعف ونقص الوزن الى جانب التهاب الجلد والاسهال وحتى الجنون بسبب تقرحات في الجهاز العصبي ويؤدي الجوع الى حالة من الاحباط ومن المفارقات أن الجوع في الغرب يقتصر الى حد كبير على اللذين يعانون من السمنة فيضطرون الى أتباع نظام غذائي ولكن اي انسان يتبع نظاما” غذائيا” قاسيا” لمدة يومين يمكن ان يحس بذلك الشــــــــعور لان صرف الطاقة الحرارية ليومين او ثلاثة يؤدي الى الشعور بالتعب والارهاق ويلاحظ على الانسان تباطؤ في قدراته الذهـــنية بحيث يسهيل صرف انتباهه او اغضـــابه وصعوبة التركيز في العمل البدني ويحس بالتعب بسرعة ويجب نفسه في حاجــــــــة الى الراحة لفـترات متقاربة.