
التعايش السلمي
الإنسانية مفهوم مشترك
لم يكن مصطلح التعايش السلمي كمصطلح محدد وواضح المعالم معروفا قبل بدء الصراع بين الشرق والغرب ونعني هنا بالشرق المعسكر الشرقي المتمثل بالاتحاد السوفيتي وبالغرب الولايات المتحدة الامريكية ومن كان معهما في كل طرف على حده المصطلح كان اول الامر يُقصد به التعايش السلمي بين السياسات الغربية والشرقية فهو هنا كان ايديولوجيا بامتياز. ثم تطور مفهوم المصطلح ليتم استخدامه في الجوانب الدينية والثقافية والحضارية وهو ما نحاول توضيحه هنا . واذا اردنا ان نفُعل هذا المفهوم اليوم فلابد من توفر عدة شروط لتوازن المصطلح واستخدامه كمفهوم متوازن دون ان تكون الكفة لاحد على احد ولكي يتحقق مفهوم التوازن في المصطلح لابد ان :
– الاتفاق على ان جميع الاطراف على مستوى واحد من حيث المستوى الانساني اولا ومن ثم ان المفهوم الانساني لابد ان يتلازم مع روح الارادة وبدون ممارسة الضغوط او المشروطية وهما كفيلان بالقضاء على روح الانسانية الاساسي في مفهوم المساواة ومبدأ المساواة.
– تحديد المفاهيم للوصول الى الغاية من تحقيق المصطلح ويجب هنا ان تكون الغاية نفعا للطرفين وان لا يكون الغلبة فيه لطرف على اخر .
– ان يقدم الطرفان نفس الجهد ونفس الروحية في مبدأ العمل على تحقيق الغاية المنشودة من الاتفاق وان لا يكون الجهد من طرف واحد على حساب الطرف الاخر.
– تحديد المشتركات والمصالح بين الطرفين والاحتكام الى المشتركات اولا في كل خلاف قد يحدث وان يتم الاتفاق على رصانة وقوة المشتركات والتغلب على ما دونه وصولا للمصلحة العامة بين الطرفين.
معنى التعايش في المعاجم اللغوية
نجد في لسان العرب لابن منظورفي مادة عيش(عيش : العيش : الحياة عاش يعيش عيشا وعيشة ومعيشا ومعاشا وعيشوشة . قال الجوهري : كل واحد من قوله معاشا ومعيشا يصلح أن يكون مصدرا وأن يكون اسما مثل معاب ومعيب وممال ومميل ، وأعاشه الله عيشة راضية . قال أبو دواد : وسأله أبوه ما الذي أعاشك بعدي ؟ فأجابه :
أعاشني بعدك واد مبقل آكل من حوذانه وأنسل
وعايشه : عاش معه كقوله عاشره ؛ قال قعنب بن أم صاحب :
وقد علمت على أني أعايشهم لا نبرح الدهر إلا بيننا إحن
ونجد في المعجم الوسيط اللفظ بصيغة (تعايشوا) عاشوا على الالفة والمودة وعايشه عاش معه . والعيش معناه الحياة وماتكون به الحياة من المطعم والمشرب والدخل.1
بشكل عام اللفظ حديث وله مدلوله الخاص ونجد في الموسوعة السياسية ان اول من اطلق هذا الشعار هو خروتشوف33 واعتقد بان خروتشوف يعني بهذا اللفظ مسألة التوازن في سياسيات الاتحاد السوفيتي اذ ان خروتشوف اراد بهذا اللفظ التعايش بين الانظمة المختلفة وهذا المذهب مختلف عن المذهب الغربي لمعنى اللفظ فالغرب وكما في الموسوعة السياسية ايضا يعتقدون بان معنى اللفظ هو (عِشْ وَدَعْ غيرك يَعيش أيضاً)
اتفاق تفاهم
اذن نتوصل الى حقيقة ان المقصود بالتعايش هو الاتفاق والتفاهم بين طرفين مختلفين على التوصل لما يودي الى تنظيم الحياة وبما ان الانسان لابد له من الاختلاط بغيره شاء ام ابى ذلك فعليه وفق هذا الكلام ان ينظم علاقته بغيره على اساس التفاهم اولا والتوافق وفق مبدأ الضرورة مع الطرف الاخر .
ولما ذكرنا المدلول اللغوي لمعنى التعايش وذكرنا الاستخدام الاول للفظ فاننا على يقين وثقة بان روح التعايش السلمي هو اسلامي بكل ما تعنيه الكلمة وسنبين الامر فيما سنذكره من ادلة من القرآن الكريم وادلة من السنة النبوية الشريفة وفيما قام به بعض خلفاء الرسول الاكرم محمد صلى الله عليه وسلم.
أدلة التعايش السلمي في القرآن والسنة وأفعال الخلفاء
احترم الاسلام ومنذ نزول الوحي وبدء الدعوة المحمدية الاديان والانبياء وجاء محمد صلى الله عليه وسلم مصدقا لما بين يديه من التوراة والانجيل ولم يكن محمد نبيا مرسلا الى العرب خاصة دون غيرهم من الاجناس بل هو مرسل الى الناس بكل اصنافهم قال تعالى(قل يا أيها الناس إني رسول الله اليكم جمعياً) الاحزاب .45
ومن يتأمل مفهوم الاسلام وروحه يؤمن ان الاسلام يؤمن ومنذ اليوم الاول له ان الانسانية مفهوم مشترك بين الناس جمعيا دون النظر الى اجناسهم واماكنهم ومفاهيمهم قال تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله اتقاكم) الحجرات .49
ومن يتأمل الايات القرآنية يفهم ان الاسلام ينظر الى الكتب السماوية التي نزلت قبل القرآن الكريم نظرة مستوحاة من مفهوم القرآن لننظر الى قوله تعالى (وأنزل التوراة والانجيل من قبل هدي للناس وانزل الفرقان) ال عمران 2-3
ثم ان الله تعالى نظر الى كل العباد نظرة انسانية واعطاه مستحقه من التكريم والذكر وعامله وفق انسانيته قبل كل شيء اخر.
قال تعالى (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البروالبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً) الاسراء 20
عباس عدنان مالية – خانقين
























