
أبيض .. أسود
الإنتخابات المقبلة وجرس الليبرالية – مازن صاحب
بين حين واخر يبرز حديث المصالحة الوطنية من زاويتين مختلفتين، الأولى مرحلة ما بعد الانتصارات على إرهاب داعش ،والثانية ، تلك التحضيرات للانتخابات البرلمانية المقبلة.
وشتان ما بين كلا الموضوعين ، فالأول يحتم طرح مفهوم العقد الاجتماعي في اعلان دستوري جديد يغادر تفاهمات لندن بين قوى المعارضة العراقية عام 2002 بحضور زلماي خليل زاده الذي تحول الى نظام محاصصة طائفية وقومية حولت الدولة الى مقاطعات حزبية يفتك بها الفساد، والعقد الاجتماعي الجديد مطلوب منه مغادرة مفهوم ((الشعب – المكونات)) الى مفهوم (( الشعب المتكامل))، الذي ما زال يواجه رفضا من الأحزاب الكردية، مقابل رفض ضمني من بعض القوى السنية والشيعية.
مقابل مواقــــف علنية من بعض القوى الحــــزبية ولاسيما تلك التي انشقت عن واقعها الحزبي بان الانتخابات المقبلة ستكون على أساس القائمة الانتخابية العابرة للـــــطوائف والقوميات، تزييف كبير للوعي المجتمعي، لســـــبب بسيط، ان هذه الأحزاب لم تغادر جلدها العقائدي، بل سعت الى تغيير مسمياتها فحـــــــسب، وما زالت لها ذات الارتباطات بمنظومة متكاملة من المصالح والاجندات الحزبية القائمة منذ تشكيل مجلس الحكم في عهد الحاكم المدني بول بريمر حتى يومنا هذا.
وهناك من يطرح الهوية الوطنية من باب الترويج لقوائم انتخابية مشتركة، تحت عناوين براقة، تحاكي هموم ((المواطن– الناخب)) ويتزايد ضجيج المواقع الإخبارية والقنوات الفضائية بتصريحات من اطراف مختلفة بان الانتخابات المقبلة ستكون مفصلية النتائج في تعديل مسار الدولة والانتقال من حكومة المحاصصةالى حكومة الأغلبية السياسية، لكن ذلك لم تظهر بوادره في تعديل قانون مفوضية الانتخابات او اختيار مجلس المفوضين فيها، الذي تم على أساس المحاصصة ذاته ، مما يؤكد ان مقدمات التغيير المنشود والتركيز على الهوية الوطنية مجرد قبضة ريح تطلقها تصريحات قادة القوائم الانتخابية في موعد مبكر عن بداياتها البعيدة حتى منتصف العام المقبل وربما اواخره .
حلول المعضلة السياسية في العراق الجديد، لابد وان تبدأ في اعلان دستوري واضح وصريح، يعيد للهوية الوطنية مكانتها الدستورية والتطبــــــيقية في النظام السياسي للبلد، كفرضيات قانونية تجبر أحزاب السلطة على إعادة تكوين قاعدتــــــها التنــــيمية بان تمثل80 بالمئة على اقل تقـــــــدير من قاعدة النــــاخبين الوطنية ،على ان لا يشارك في الانتخابات لثلاث دورات برلمـــــــانية من لا يحصل على اقل من 20 بالمئة من الأصوات الوطنية ، مقابل تمثيل مقعد برلماني واحد لكل 250 الف مواطن ، وهذا الامر يحتاج موقفا واضحا وصريحا من المرجعيات الديــــــــنية والسياسية والمجتمعية عندها يمكن ان يدق جرس الليبرالية في العراق الجديد .


















