الإقتصاد وحيد الجانب – قاسم حمزة

الإقتصاد وحيد الجانب – قاسم حمزة

 

مرت شعوب العالم باحلك الظروف وعلى طول الزمن مما جعل ابناءها اصحاب الخبرة والدراية ان يرسموا طريقا ووفق مراحل زمنية محدده وعلى ضوء الامكانيات والثروات والطاقة البشرية ونسبة زيادتها وما يحدث من تغيرات وعلى مستوى المنطقة والعالم بصورة عامة وهذه المراحل والخطط تقوم على اساس اني وسنوي وخطط خمسية او عشرية وبعيدة المدى ونرى الان كيف حصل ذلك لدول البعض منها عبارة عن تلول وصحارى ولا تملك جداول ا للماء الصالح للشرب او الزراعة والقليل من الثروات من الغاز او النفط وكان حكامها يتمنون ان تصبح مدنهم كبغداد وهذا ما قاله المرحوم الشيخ زايد ال انهيان في بداية السبعينات بعد انشاء دولة الامارات المتحدة والتي كانت تستورد حتى عيدان الشخاط وكانت الامية اعلى نسبة فيها بالمنطقة فكان التعليم بكل مراحله والادارة لعموم اجهزة البلاد وحتى السلك الخارجي يعتمد على الوافدين والمتعاقدين من دول كثيره واهمها من ابناء العراق لوضع وكتابة دستور وخطط للبناء ومعاهد للتدريب المدني او العسكري هذا نموذج واحد وقريب ولكن ما هي النتيجة لهذا التوجه وما تمخض عن ذلك وكيف حال المدن والتي تمنى حاكمها كمدن العراق فقد اسفرت عن نتائج قد لا يصدقها العقل وبمدة زمنية قصيرة قياسا لما حدث فمدن عامرة ولا توجد عائلة اماراتية لا تملك دارا للسكن وهنا السؤال كيف تمت هذه النقلة الحظارية والاقتصادية وهل اعتمد فقط على ما تمتلك الامارات من النفط المحدود والغاز ابدا فقد انشأأ اضخم اسطول بالعالم لنقل الغاز السائل وانشاء اكبر واحدث واجود اسطول جوي على مستوى العالم بحيث ينقل سنويا الملايين الى ابو ظبي ودبي والشارقة قام ببناء اكبر واعلى برج بالعالم واحدث مترو في دبي والتي اصبحت هي وابو ظبي من احدث وانشط اسواق المال والتداول بالاسهم واضخم سوق عالمي للذهب ومقرا للمنتديات ومعارض الكتب والطباعة والاهم كذلك هو الصناعات ومعامل التعليب ومن اهم الصناعات الدوائية والتي الان لها الاسواق الرائجة باللمنطقة هذا النهج العلمي والوطني قد وفر الضمان لرغيف خبز الاجيال الدائم واكمل الاستقلال الناجزبل ان موضوع الاستثمارات خارج الامارات اعطى قوة مما زاد من احترام الدولة في العالم وزادت وتضاعفت الثقة باقتصادها وهناك اكثر من دولة في المنطقة ومن غير الامارات اهدينا لها فسائل نخيل اما الان فبعضها تصدر لنا التمور المعلبة وبعض المنتجات الغذائية والدوائية والصناعات الكهربائية كالسعودية والكويت وهي ايضا اعتمدت الاقتصاد المتعدد الابواب والجوانب اما العقول المسؤولة عندنا فهي تسير وفق النهج الذي يستفادون منه في مجال النهب والسرقة وجعل البلاد يعتمد بكل شيء وحتى غذائه على الاستيراد بل حتى منتجات النفط لكي نبقى بقرة حلوب مع جوع شعبها فهل يصدق بلد النهرين والارض الصالحة والثروات المتعددة من نفط وزئبق وسيراميك وفوسفات وثروات حيوانية وسمكية ويد عاملة وخبرة ومناخ ملائم ولكل الفصول ومصايف بالشمال ومشتى في الجنوب واثار ومتاحف ومزارات ولكل الاديان والمذاهب ذلك ويصر الحكام على ان نبقى اسرى ومرتبطة لقمة عيشنا والاجيال القادمة باستخراج واسعار النفط في منطقة ملتهبة تتصارع بها الدول الكبرى ودول المنطقة ونحن مطوقين من اعداء وليس لنا منفذ فيما اندلعت حرب في الخليج ونبقى تحت رحمة ايران وفتح مضيق هرمز ولم ننفذ مشروع انابيب العراق-العقبة- وكذلك موانئ السعودية كما فعلت الامارات بمد انبوب الى صلالة في عما ن كاجراء تحوطي ان وضعنا الحالي لايبشر بخير لاننا لم نحسب ولم نجعل امامنا موضوع تعدد مصادر الاقتصاد ونعمل بجد ووفق خطط مشاريع السياحة الدينية وتوفير الخدمات والاسواق ووسائط النقل الحديثة وانشاء وتوسيع المطارات في عموم البلاد للاستفادة منها بالسياحة بشكل عام للاثار والمنتجعات الترفيهية للصيف والشتاء واعطاء تنظيم الري واستصلاح الاراضي واستغلالها ودعم المزارعين وحماية الانتاج وتطبيق شعار الزراعة نفط دائم واعادة المصانع المتوقفة وتطويرها وفتح المعاهد المهنية والاهتمام العلمي بتوفير الامن الغذائي والتفكير الجدي بالبدائل والعمل على الوصول الى الاكتفاء الذاتي في مجالات الزراعة والصناعات الغذائية ان ذلك سيؤمن لقمة العيش المستمرة وباسوأ الظروف ويعزز موقفنا واحترامنا امام دول المنطقة والعالم لان النفط ثروة لها زمن محدد وتنضب وخاصة في هذا الوقت الذي لا يخضع لرقابة او تقنين ووفق القدرة الاستيعابية او الشحن والتي مازال التصدير وفق (الذرعة) وليس وفق العدادات كباقي دول العالم وهذا سببه واضح وهو السرقة والتلاعب بكميات التصدير ولمنفعة الجهات المتنفذة بالسلطة.