الإعدام البطيء – عبد الأمير كاظم الجوراني

الإعدام البطيء – عبد الأمير كاظم الجوراني

 

أثمن شيء في حياة الإنسان هي صحته.. فإن كانت على ما يرام فإنه يعيش حياته سعيداً ومستقراً وهانئاً.. وإذا ما فقد تلك النعمة فإن حياته تكون منغصة مليئة بالألم والهواجس والمعاناة.

  وبفضل التكنولوجيا الحديثة تمكّن الإنسان من أن يحظى بالعديد من وسائل الرفاهية والراحة الجسمية والنفسية.. لكن لهذه التكنولوجيا إفرازاتها السيئة أيضاً والتي أثّرت وتؤثر على صحة الإنسان على المدى البعيد.. والذي يعنينا هنا هو استخدام وسائل التكنولوجيا وما يلحقها في إنتاج الأغذية التي يتناولها الإنسان بشكل يومي.. فبات استخدام المحسنات الوراثية في الزراعة.. كذلك استخدام العديد من المواد الكيميائية في حفظ وتحسين الأغذية المعلّبة المجمَّدة.

   وكل ذلك هيّن، لو تَمَّ وفق الشروط والأصول المعمول بها دولياً، وما أقرّته منظمة الصحة العالمية.. لكن لو خرج عن تلك الحدود والشروط، وأصبحت المسألة كيفية وبدون رادع قانوني أو وازع من ضمير فإن الأمر يحمل عواقب كارثية على صحة وسلامة الإنسان.. وهذا ما نلاحظه اليوم في الأسواق العراقية.

فعند دخولك إلى أي سوق خضر أو سوبر ماركت في أي بقعة من بقاع البلد تجد أصنافاً وأنواعاً كثيرة لمنتجات ما أنزل الله بها من سلطان.. من لحوم حمرا وبيض وأسماك ومنتجات كثيرة لا سيما ما يخص منها الأطفال.. والمواطن لا يعرف كيف صنعت تلك المنتجات.. وتحت أية ظروف أنتِجَت وكيف سُوّقت.. وما تحويه في داخلها من مواد وسموم كيماوية.. فالجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية، فقد السيطرة على عمله منذ أمد بعيد.. إضافة إلى دخوله على خط الفساد الإداري والمالي الذي أصاب كل مفاصل الدولة العراقية.. كما إنَّ فرق الرقابة الصحية هي الأخرى تكاد تكون مشلولة.. بسبب قلة الدعم الحكومي والوزاري..

فضلاً عما أصابها هي الأخرى من لوثة الفساد، حالها كحال بقية دوائر الدولة.

ولنا أن نتساءل.. من يتحمل إذن مسؤولية ما يلحق بالمواطن العراقي من أمراض وعلل وأسقام.. باتت تصيب العدد الأكبر من المواطنين العراقيين.. ولا سيما إنَّ الزائر لأي مستشفى، سيرى مئات المصابين بالأمراض السرطانية المختلفة والغريبة.. والتي لم يكن لها وجود سابقاً في مجتمعنا.

 إنَّ المواطن العراقي اليوم يعاني من فقدان أغلب الخدمات الحياتية اليومية الضرورية.. وإنَّ منال تلك الخدمات أصبح شبه المستحيل في ظل سياسة الدولة، التي تتسم باللامبالاة وعدم الشعور بالحال المأساوي الذي وصل إليه مستوى الخدمات للمواطن.. بسبب الصراع المحموم بين الكتل والأحزاب الحاكمة على مركز القيادة والحكم.. وتجنيد كل طاقات البلد المتاحة من أموال وغيرها، لخدمة أحزابهم وكتلهم.. وحملاتهم الانتخابية والدعائية.

لو تنازلَ المواطن العراقي المسكين عن كل تلك الخدمات الضرورية.. فإنه يطالب فقط بحمايته من تجار السموم والسرطانات.

 تجار المواد الغذائية التي لا يعرف مصدرها الحقيقي وكيفية صناعتها.. لأنَّ الأمر لو تُرك على حاله، فإنَّ العواقب ستكون وخيمة جداً على مستقبل العراق وأجياله.. فستخرج أجيال غير صحية، تحمل في دمائها العديد من الأمراض والعلل والعاهات.. فهناك مؤامرة كبيرة يقف وراءها أطراف عديدة، لقتل وإبادة هذا الشعب المسكين بطريقة مدروسة بدقة وعناية.. وذلك عن طريق دس السُّم إليه في غذائه وإعدامه إعداماً بطيئاً.

فهل من مستجيب ؟؟