الإصلاح التربوي – نبيل ابراهيم الزركوشي

الإصلاح التربوي – نبيل ابراهيم الزركوشي

يعدّ الاصلاح التربوي الركيزة الاساسية للنهوض بواقع المجتمع من اجل مواجهة الاخطار والآفات التي تعصف بها نتيجة للكوارث والحروب والازمات الاقتصادية والاجتماعية وتفشي الفساد في اركان الدولة.

لذا فان جميع الدول التي قامت بالإصلاحات في مجتمعاتها كان الاصلاح التربوي ضمن الاولويات واعطتها الاهمية التي تستحق لأنها الاداة التي تصنع الانسان وتنمي قدراته عبر مؤسساتها التربوية والمتمثلة بالمدرسة خلال مراحل التعليم الاولى الابتدائية والثانوية ومن ثم الجامعة التي تعتبر النواة الاولى لصقل جوانب الشخصية للمتعلم ومن ثم النضوج والدخول الى معترك الحياة اما عبر الوظيفية الحكومية او الاهلية من هنا يمكن ان نعتبر المؤسسة التربوية هي من تضع النواة الاول للأسس التي تُبنى عليها سلوكيات الفرد المتعلم من خلال زرع روح التعاون والمحبة وتقبل الاختلاف في الرأي والتضحية من اجل الاخر وحب الوطن وغيرها من المفاهيم التي ينشأ عليها الفرد في تلك المؤسسة والتي اصبحت الان واقعة تحت تأثيرات كثيرة فبعد الانفجار المعرفي والانتشار الواسع للتكنلوجيا الحديثة عبر شبكات الاتصال والمعلومات والانترنت والقنوات الفضائية وسهولة الحصول على المعلومة .

يجب ان نسعى كمجتمع ينشد التطور والاصلاح الى اعطاء الاهمية التي تستحق لهذه المؤسسة فأمام هذا المد التكنلوجي العاصف بدأت المنظومة التربوية تتصدع واصبحت المعايير والاسس التي قامت عليها مهددة لذا وجب الاخذ على عاتق الجميع مسؤولية اعادة بناء الانظمة التعليمية كي نستطيع التواصل مع التطور الحضاري الذي يشهده العالم بجميع جوانبه ويقع على عاتق القيادات السياسية والتربوية البدء وعلى الفور بالإصلاح التربوي اذا ما كانت ترغب بإصلاح حقيقي ومستديم للواقع المجتمعي من خلال اختيار نظام تربوي رصين يخضع للدراسة والبحث من جميع الجوانب وعلى ايدي خبراء واشخاص مختصين في مجال الانظمة التربوية والتعليمية واشباع الامر البحث والتحليل وايجاد الايمان الكافي من اجل تطبيقه والعمل على نجاحه، وهي من اهم الجوانب الرئيسية لبناء مؤسسات تربوية رصينة وقادرة على تحقيق الاهداف ويجب ان يكون ملائما للواقع الاجتماعي والنفسي والديني والثقافي لمجتمعنا وبالتالي نستطيع الحفاظ على الجهود المبذولة وعدم ضياع الوقت بالتجربة وفرض التعليمات والاوامر وانتظار الفشل من اجل وضع الحلول الترقيعية التي عادة ما تكون مكلفة مادياً ومعنوياً مما يجعل المتعلم حقل تجارب ويؤثر ذلك على مدى ارتباطه بالقيم الوطنية التي يجب ان نجعله يشعر بانها وضعت من اجل تحقيق المستقبل الزاهر له.

وفي هذا الشأن ورد في تقرير استراتيجية تطوير التربية العربية ما نصه ((لا يمكن لأية أمة أن تنشد التنمية الشاملة دون أن يكون لها نظام تربوي قوي بكفايتيه الداخلية والخارجية، ولا يمكن لأي نظام تربوي أن يكون كذلك، إلا بمدى قدرته على تخريج أفواج مؤمنة بقيمها وأصالتها من جهة، خبيرة مدربة في مجال العلوم والتقنيات من جهة أخرى. وذلك لأن التنمية الشاملة لا تعتمد على الكفايات والمهارات والمعارف التي يستطيع المتعلم امتلاكها فحسب ، بل أيضا على القيم التي يتمسك بها وعلى المواقف والاتجاهات التي يتخذها حيال كثير من الأمور في المجتمع)).

لذا يجب على الجميع العمل من اجل بناء جيل جديد يرفع شعار حب الوطن والدفاع عنه من خلال تربية وتعليم وفق احدث الانظمة التربوية وكي يكون المتعلم العراقي وكما هو في السابق في طليعة العقول العالمية.

نبيل ابراهيم الزركوشي