
الإستفتاء بين التأجيل والضمانات – حسين علي الحمداني
في لقائه مع وزير الدفاع الأمريكي طالب السيد مسعود بارزاني بضمانات لتأجيل الإستفتاء المزمع اجراؤه يوم 25 أيلول ولم يسأل أحد ما هي الضمانات التي يريدها السيد مسعود هل هي ضمانات تقدم من الحكومة الإتحادية التي طالما وصفها بأنها تقف ضد الأكراد وإن الشراكة معها وصلت إلى طريق مسدود؟ أم أنه يبحث عن ضمانات من أمريكا؟أم ياترى يريد ضمانات من الأحزاب الكردية؟
نحن كمراقبين للشأن العراقي بشكل عام ولقضية الإستفتاء منذ يومها الأول وحتى الآن نجد إن الضمانات المطلوبة من قبل السيد مسعود بارزاني تأخذ أكثر من مسار الأول ضمانات كردية من الأحزاب الموجودة الآن والمعطل برلمانها بقرار منه ضمانات أن يبقى هو رئيسا للإقليم رغم انتهاء ولايته وانتهاء فترة التمديد التي أجبرت عليها الأحزاب الكردية.
وبالتأكيد إن أغلب هذه الأحزاب ترفض هذا المبدأ في ظل وجود دستور للإقليم يرفض ولاية ثالثة متتالية، مع وجود رفض كردي للاستفتاء قد يؤدي في نهاية النفق هذا إلى رفضه شعبيا أو على ألأقل في مناطق مهمة من الإقليم.
وهذا يعني إن مشكلة السيد البارزاني الأولى مع البيت الكردي أكثر مما هي مع الإقليم أو الحكومة الإتحادية التي تربط علاقتها بألأقليم وفق دستور إتحادي كان الأكراد الأكثر تصويتا عليه،وهذا الدستور لا يسمح بالتقسيم ومنح كردستان إقليم شبه مستقل إلى درجة إن الإقليم يدير موارده بعيدا عن المركز خاصة ما يتعلق بالنفط والمنافذ الحدودية والمطارات وبالتالي فإن الحكومة الإتحادية غير ملزمة بتسديد حصة الإقليم من الموازنة في ظل عدم تسديد الإقليم ما بذمته من أموال عن تصديره للنفط بطريقة غير شرعية من جهة،وموارد المنافذ الحدودية مع دول الجوار.
لهذا عندما يتم وصف الحوار مع بغداد بأنه وصل لطريق مسدود هذا صحيح في ظل سقف المطالب العالية وغير المشروعة التي تطالب بها الوفود الكردية دائما وبالتالي يكون الطريق ليس مسدودا فقط بل أكثر من ذلك فلا يمكن للموازنة العراقية أن تفقد موارد بنسبة أكثر17بالمئة وتعطي ما نسبته 17 بالمئة وبالتالي تكون حصة الإقليم ثلث موازنة العراق وربما أكثر.
هل يمكن أن تمنح بغداد ضمانات غير محدودة مقابل تأجيل أو الغاء الإستفتاء؟
الحكومة العراقية كانت صريحة جدا في ردها على الوفد الكردي وأكدت إنها ترحب بأي حوار مع أربيل وفق الدستور العراقي الذي يعتبر الضامن الأول والأكبر لجميع العراقيين مهما كانت قوميتهم وديانتهم.وتبقى الضمانات في الجانب الآخر والمهم وهي الضمانات الأمريكية أو الإقليمية التي أثبتت الأحداث في الأشهر الماضية إن المجتمع الدولي رفض بشكل قاطع الإستفتاء مهما كانت نتائجه وعبرت هذه الدول عن رأيها صراحة والبعض منها وجه نصائح بشأن هذا الأمر بما في ذلك أمريكا التي أكد أكثر من مسؤول عن رفضه الإستفتاء.


















