
الإستفتاء المرفوض
يوما بعد آخر تتسع مظاهر الرفض لإجراء الإستفتاء الخاص بإقليم كردستان حول إنفصاله عن الوطن الأُم وتأسيس كيان مستقل أو البقاء كما هو الان جزء لايتجزأ من العراق ..
فقد طالب عادل مراد سكرتير المجلس المركزي للإتحاد الوطني الكردستاني (حزب جلال الطالباني) بتأجيل الإستفتاء لتهيئة الارضية المناسبة لإنهاء الخلافات السياسية وتوحيد البيت الكردي قبل إجرائه محذّرا من إن اصرار الحزب الديمقراطي الكردستاني (حزب مسعود البرزاني) على إجراء الإستفتاء في موعده سيضع القضية الكردية في منزلق خطر قد ينتج عنه إتخاذ مواقف مضادة من الدول الصديقة وهذا مؤشر واضح على عمق الخلافات السياسية بين الحزبين الرئيسيين في الإقليم التي تتسم علاقتهما بين الحين والآخر بالفتور والتوتر..
من جانبها إشترطت حركة التغيير الكردية المعارضة أن يشرع قانون الإستفتاء داخل البرلمان الكردي وأن يعود وزراء الحركة الى حكومة كردستان قبل إجرائه..
والمعروف إن الحركة ترفض زعامة مسعود البرزاني للإقليم وتعدها فاقدة للشرعية ولايحق لها أن تتفاوض نيابة عن شعب كردستان وتطالب بإجراء إنتخابات مبكرة في الإقليم قد تنهي السيطرة التقليدية لعائلة البرزاني على مقدرات الشعب الكردي..
الى جانب ذلك فإن عددا من منظمات المجتمع المدني الكردية ورجال الدين وعناصر معارضة قد تعرضت للتهديد بسبب رفضهم الصريح لإجراء الإستفتاء الذي أصبح ظاهرة واضحة على حد قول احد المعارضين..
من جانب آخر فقد عبّرت القــــــــوى الإقليمية والدولية المؤثرة في المشهد السياسي العراقي عن رفضها المطلق والصريح لذلك الإستفتاء ودعمها لسيادة ووحدة العراق وآخرها دعوة وزير الدفاع الامريكي الذي زار اقليم كردستان مؤخرا الأكراد الى تأجيله مما دفع هوشيار زيباري أحد الساسة الكرد المتحمـــــــسين الى القول إن تأجيل الإستفتاء يعني وأده وإنهاء مصداقية الأحزاب والأطراف المؤيدة له أمام جماهيره مؤكدا إن إجراءه امر يخص الشعب الكردي وحده وإن الطلب الأمريكي مرفوض ممايشير الى إن ثمة خلافات بين الطرفين تلوح في الافق..
والى هذا فإن الجهات الكردية المؤيدة للإستفتاء وعلى رأسها الحزب الديمقراطي الكردستاني مازالت مستمرة بإطلاق التصريحات الإنفعالية العالية التردد والشديدة التوتر ولايكاد يمر يوم دون ان يصرح احد المسؤولين الأكراد بإن الإستفتاء سيجري في موعده ولاتراجع عنه مع الإدعاء بان الرفض المحلي والوطني والدولي سيواجه بإرادة الشعب الكردي..
وهنــــاك من يوجه اصبع الإتـــــهام للأكراد الرافضين له بإن لهم مصالح سيــــــاسية واقتصادية مع بغداد تمنعهم من الموافقة على اجرائه..
وبهذا الصدد يصر رئيس الإقليم المنتهية ولايته على القول ان الإستفتاء لن يؤجل دقيقة واحدة وان اجراءه ليس بحاجة لإخذ الاستـــــئذان من احد وان الكرد سيتحملون اي شيء لإجرائه في موعده وان الشـــــــعب الكردي لايأمل في البقاء مع العراق ويحتاج الى الاستقـــلال الذاتي من اجل تجنب الإنزلاق الى المشاكل والإصطدام مع بـــغداد وهو مايدل على ان رئيـــــــس الإقليم قد قطع كل الطرق واغلق جميع الجسور التي تربــــــطه بالعراق وهو بهذا أيضا قد وضع مستــــــقبله الســــياسي على كف عفريت رهينا بإجراء ذلك الإستفتاء الأمر الذي لايمكن الجزم به بسبب التغيرات السريعة في المواقف السياسية على مختلف الأصعدة الإقليمية والدولية..
ان الأكراد ومن أجل أن يبقى الجو السياسي ملتهبا وحادا متزامنا مع الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة فإنهم يصعّدون من لهجة تصريحاتهم المستفزة لإبقاء قضية الإستفتاء حاضرة في الأذهان خاصة بعد أن أخفقت زيارة الوفد الكردي الى بغداد في تحقيق أية نتائج ملموسة ولم يحصلوا منها على أية ضمانات رسمية بشأن إجراء الإستفتاء معتقدين إن ذلك سيمنحهم قوة إضافية في وقت يعرف الجميع بما فيهم المسؤولون الأكراد إنهم لن يتمكنوا من فرض إرادتهم على العراقيين (حكومــــــة وشـــــعبا) الذين يرفضون بشدة تجزئة وطنهم وتقسيمه الى كيانات وكانتونات هامشية مهما كانت الأسباب والذرائع .
.ان سياسة التحدي والتمادي في المواقف المتطرفة واللامسؤولة التي ينتهجها دعاة الإنفصال يجب أن تواجه بحسم وإرادة قوية من جانب الحكومة العراقية للرد على تلك المواقف والسياسات اللاقانونية واللاشرعية والتصريحات الإستفزازية التي تتخذها وتطلقها القيادات الكردية التي تصر على التحدي والعمل دون توقف من أجل إجراء الإستفتاء الذي يؤدي الى الإستقلال وإعلان الإنفصال عن العراق وهو مالم يقبله ابناء الرافدين جميعا..
حسن عاتي الطائي


















