
الإرهاب في الثقافة العربية – علي ابراهيم عبود
في عدد جريدة الاهرام4/8/2017،والصادر يوم الجمعة ،وهذه احدى مزايا الصحافة العربية صدور الجرائد يوم الجمعة ،ونحن في بلدنا نفتقد ذلك ،اما عددجريدة الاهرام المصرية فصدر بطبعة ثانية و62صفحة كان عنوان صفحة مرايا “رؤوساء اتحادات الكتاب والادباء والمثقفين العرب في ندوة الاهرام “وكتب مراسل الجريدة محمد مطر ورقة الحوار في الندوة بقوله ان ضيوف الندوة اجمعوا على ان مصر تحارب الارهاب نيابة عن العالم!
وحين نقف على ماكتبه مراسل الجريدة نجد ان الثقافة العربية مازالت تراوح مكانها وعلى قول الشاعر اوردها سعد وسعد مشتمل ،وان ندوة الاهرام كانت على علم ان العراق قد واجه الارهاب بعد التغيير ،وان المدن ،والاحياء تعرضت الى سلوك عدواني ،يحصد البشر ويلجا الى الذبح والقتل بكل همجية الى الحرق والدمار ،وهي على علم ايضا ان العراق هو من تصدى للارهاب طوال عشر سنوات من التغيير ،وضحى بشبابه،وفقدت الامهات فلذات اكبادها ،وما جريمة سبايكر بالرقم 1700 من الشهداء/الاشاهدا واحدا من جريمة العصر الارهاب ،ولا ننسى دور الثقافة والاعلام عندنا والذي كان يعمل بنشاط في عقد الجلسات الفكرية والندوات في المؤسسات الادبية والثقافية في البلاداضافة الى الاعمال المسرحية ،الا ان ذلك كله لم يستوعب ظاهرة العنف والارهاب التي دخلت البلاد ،او ان الصورة، والصوت لم يصلا خارج الوطن .
ان عدم وجود اي وفد ثقافي يمثل بلدنا في ندوة الاهرام وغيرها من الندوات المتعاقبة يجعل الحمل ثقيلا علينا في دفع الارهاب ،وضرورة المشاركة الفكرية في محاربة وازالة بقايا فكر القائمين على الارهاب ،وحتى لا نجعل الصورة قاتمة كما ينقلها من يصدر ابواقا خارج الوطن فيها من النشاز والتظلم البعيد عن الحقيقة ،مما يجعل بعض المؤسسات الثقافية في الدول العربية تتدخل باعتبار ما يحصل سلوكاً طائفياً وتهميش لكيانات ،وهذا يسبب نظرة سلبية للبلاد لم يتداركها احد.واستمرت طوال السنوات الماضية ،فكان ضعف الجانب الثقافي طريقا لزيادة قوة العنف والارهاب وقد دفعنا فيه من الخسائر في الشهداء الكثير .
والغريب ان حضور سبعة من ممثلي اتحادات الادباء والكتاب في ندوة الاهرام ،لم يذكر فيها اي دورللعراق في مقارعة ومكافحة للارهاب البغيض،الا ما ذكره رئيس اتحاد كتاب لبنان د.وجيه فانوس بقوله ولنا في تجربة الموصل خير شاهد بغض النظر عن التحليلات التي تقول انها مسرحية وغيرذلك “ولاادري ماذا يقصد بالمسرحية ؟
ان ماخرجت به ندوة مركز الاهرام هو من القول الضعيف الذي لايخدم الثقافة العربية والتي ننظر اليها كقوة اسناد للفرد ،تحفز فيه الوعي الانساني ،وترفع من قيمة الثقافة حينما تساهم في محاربة الارهاب بالجانب الفكري ،ومقارعة الاراء المضللة التي استند عليها مركز الارهاب والجريمة .
ما نستخلصه من ذلك هو فقر الثقافة العربية تجاه العراق بعد ان استعاد مركزه السياسي مقارنة بما حصل في بعض دول الربيع العربي من خلافات وانشقاقات مازالت مؤثرة بها الى اليوم ،وان العراق يعيش اليوم التوافق السياسي بين كياناته وان مسميات الطائفية والقومية قد تذوب في مفهوم المواطنة والتعايش السلمي .وماهكذا تورد يا سعد الابل من ندوة مركز الاهرام .
وهي تلغي بلدا كافح وحارب ارهابا من جنسيات مختلفة ارادت تمزيق البلاد ،وتفريق اهله وقومياته ،ولكن ارادة العراقيين كانت اقوى في تحقيق النصر .
ومن نهاية الندوة وما اقترحوا فيها من اراء ومقترحات وضرورة العلاقة مع المؤسسات الاعلامية الكبرى في البلدان العربية ،نرى اننا اليوم علينا ان نجعل من الاعلام العراقي في مقدمة مراكز الاعلام العربية لانه هو من بدا منازلة الارهاب وله من التجارب الكثيرة في ذلك وبكل تضحيات شهداء الاعلام العراقي ،والجرحى بالشفاء العاجل لهم .
وان يكون لنا عمق المشاركة مع الاعلام العربي لكل ندوة وانعقاد مؤتمر وان نتحين الفرص لذلك ،ولنجعل من النصر العراقي درسا لاتحادات الكتاب والادباء في ذكر ما حصل وما حققه العراق من تهشيم راس الارهاب، والعنف ،والجريمة والتي فشلت في تمرير اهدافها المريضة ،والهدامة بصلابة ابنائها وعزيمتهم من اجل الوطن.


















