الإبتذال المرئي – صالح الصحن

الإبتذال المرئي – صالح الصحن

 

ربما لم يعد مقبولا تسمية هذا العنوان الذي قادنا الى كتابة هذه السطور التي من الأهمية بمكان ان نشير الى ثمة مساحات واسعة في عروض الصور المختلفة والمتعددة الأشكال والتكوينات والمضامين ..ذلك ما شجع على ذلك ما أتيح من اجهزة الموبايل وقدرتها المتميزة على حسن التصوير وبعض من تقنياته فضلا عن شركات التصوير العالمية التي طرحت الكاميرات الصغيرة فائقة الكفاءة ..وهذا ما أتاح للكثير من الأشخاص  ممارسة التصوير بشكل شخصي ومهني وما الى ذلك من أغراض ..وصفحات التواصل الإليكترونية مليئة حقا بغزارة الصورة والى درجة الإشباع ذلك ما يعرضها للاستهلاك والتكرار بسبب جهل البعض لفن التصوير واشتراطاته الفنية  الجمالية اضافة الى ان البعض  وصل به الامر الى تصوير كل شي وبشكل لا يخلو من الابتذال . فالتصوير هو تدوين مرئي لحالة وظاهرة وفعل وحدث وخبر وشكل ومكان وزمان وقصة وعملية وسلوك وووووالخ من الأغراض ولكن المطلوب كيف نصور هذه الحالات من الأغراض ..وكيف نتخلص من السذاجة والابتذال والأغراض الرخيصة ..متى نتخلص من الصورة فاقدة الروح والإحساس والمعنى والدلالة والرمز والايحاء .. متى نتخلص من تصوير الأشياء التي لن تحتاجها العين هنالك أشياء من المخجل تصويرها ..هناك خطوط اكثر من حمراء لا يمكن تجاوزها ..هناك ذائقة مجتمع وأخلاقياته  .. متى نضع المعايير والقيم والاصول  الفنية والمعرفية لتكوين الصورة ..ليس من الصحيح ان نعرض صورا لاشياء تافهة ولا تحمل أية جدوى للمجتمع ..علينا ان  نمارس التصوير بمعرفة قيمة الصورة واشتراطات تكوينها والموضوع الذي تدل عليه بما يتناسب مع الانسان في الجمال والحياة والامل والالم والحزن والقضية والموقف والذكرى والإحساس والشعور وبكل ما يمت للإنسان من نبل وسمو ورفعة في الحياة واحترام ذائقة المجتمع وقيمه وأعرافه ومبادئه ومفاهيمه الروحية والأخلاقية ..الصورة الْيَوْمَ لغة العالم  ومحمولاتها تشترط كفاءة فائقة من المعرفة والحرفة التي تدير عملية التصوير  بخبرات إجادة توزيع الضوء والتحكم فيه ومعرفة فلسفية بالالوان ودلالاتها ومتطلبات التوازن التي تفرضها أهمية التكوين .لتحقيق المتعة البصرية والغاية المعرفية والفكرية للصورة وتخليصها من (الابتذال المرئي) الذي تجاوز كثيرا على عفة الصورة ودورها الجمالي  والفكري في المشهد الثقافي والفني .