الأوساط الفنية تودّع الشرقاوي إلى مثواه الأخير

الأوساط الفنية تودّع الشرقاوي إلى مثواه الأخير

20 عملاً درامياً رصيد رحلة العمر

فائز جواد

فقدت الاوساط الفنية والثقافية العراقية احد ابرز نجوم الدراما العراقية . الفنان الكبير عبد الجبار الشرقاوي عن عمر ناهز 63  عاما اثر اصابته بذبحة صدرية لم تمهله طويلا

وقال معاون مدير دائرة السينما والمسرح اسماعيل الجبوري، في حديث صحفي إن (الفنان عبد الجبار الشرقاوي اصيب، منذ ليلة السبت الماضي، بالم حاد ومفاجئ نقل على اثره الى مستشفى الراهبات في منطقة الكرادة وسط بغداد)، مبينا أن الشرقاوي توفي في المستشفى ظهر اليوم التالي الاحد الثاني والعشرين من ايار الجاري نتيجة اصابته بالذبحة الصدرية.  يشار الى ان الراحل كان فقد  قبل عامين صوته تمامًا بسبب مرض خبيث اصاب حنجرته، وبعد غياب طويل عن الوسط الفني، عاد الفنان العراقي عبدالجبار الشرقاوي ليخطو اولى خطواته مجددًا بعد تباشير استعادته لعافيته

من جهتها نعت نقابة الفنانين العراقيين الراحل عبد الجبار الشرقاوي وقالت في بيانها ( بشكل مفاجئ غادرنا الزميل والصديق الوفي للنقابة والفنانين الفنان المقتدر عبد الجبار الشرقاوي أثر أزمة قلبية ألمت به.وبهذه المناسبة الأليمة نعزي أنفسنا وكل أصدقائنا الفنانين برحيل الشرقاوي الذي كان مثالا للإنسان الخلوق والفنان المبدأي الملتزم الذي لم تغره كل ما قدم له من اغراءات من أجل أن يحيد عن خطه فبقي ملتصقا بالمواطن البسيط ومخلصا لوطنه بفنه وبكلمنه.نتمنى لأهله وكل محبيه الصبر والسلوان وللراحل الذكر الخالد دوما ).

مفارقة غريبة ..

في ذات اليوم الذي رحل فيه الشرقاوي كان قد سجل وقبل عامين اي في العام 2014 اعلن عن رحيل الاعلامي الشاعر احمد المظفر الذي كانت تربطه مع الشرقاوي علاقة حميمية وكان المظفر قد استضافه  قبل رحيله في الملتقى الاذاعي والتلفزيوني ليروي مسيرته الفنية واليوم وبعد اعلان رحيل الشرقاوي يكون قد التحق بالمظفر وزميلته امل طه التي فارقتن الحياة قبل ثلاثة ايام  وهكذا تتوالى الاحزان على الوسط الفني العراقي لتسقط قامة اخرى من قامات الفن والثقافة .

 فبعد فاجعة امل طه في 19/5 التي لم يفق منها محبو الفن بعد انتقل الفنان الكبير الملتزم عبد الجبار الشرقاوي الى جوار ربه عن عمر ناهز 63 عاماً اثر ذبحة صدرية ..

ونعى اتحاد الاذاعيين والتلفزيونيين الراحل الشرقاوي ببيان قال فيه (بمزيد من الاسى والحزن الذي يعتصر القلوب ينعى اتحاد الاذاعيين والتلفزيونيين العراقيين فقيد الفن العراقي الاستاذ عبد الجبار الشرقاوي الذي غادرنا بشكل مفاجئ تاركا فراغاً كبيرا في المشهد الفني العراق بقدر الالم الذي تركه في نفوسنا ونفوس محبيه ..الذكر الطيب للراحل والسلوان لنا ولاحبته وذويه )

قمة الالتزام والخلق

الراحل نقل ليلة السبت المنصرم 21/5/2016 الى المستشفى اثر اصابته باعراض الذبحة الصدرية لكن المرض لم يمهله هذه المرة لينتقل الى جوار ربه تاركاً ارثاً فنيا وانسانياً ضخما.. وعرف الشرقاوي بقمة الخلق والالتزام والطيبة الى جانب ابداعاته في التمثيل وكان يجسد الشخصيات التاريخية والبغدادية بجدارة  ،والراحل انهى دراسة الفن في معهد الفنون الجميلة عمل في الفرقة القومية للتمثيل / دائرة السينما والمسرح وعرف بالتزامه العالي و نقائه ..اتقن التمثيل وقدم العديد من الادوار المهمة وتميزت ادواره بالتنوع من الشخصيات الطيبة للشخصيات الماكرة والمركبة من اهم ادواره (حكايات المدن الثلاث , اعلان حالة حب , السيدة , الزمن والغبار , الاصمعي ,مناوي باشا, البيت المنسي , نجم البقال , الحب والسلام , فاتنة بغداد , شوق الصحاري , فيروز , صرخة التراب وغيرها من اعمال درامية  ) وكانت (الزمان ) قد اجرت اكثر من حوار صحفي للراحل اخره عندما شفي من مرض حنجرته وعودته للتمثيل  حيث اكد انه شعر بأنه انتهى تمامًا، ولم يعد له حضور في الفن على الرغم من انه لم ييأس من رحمة الله، وانه لم يمت لأن هويته المعروف بها بين الناس وهي صوته قد ضاعت وانه سيكون مجرد هيكل، وقال الشرقاوي الذي كان يمر الآن بفترة النقاهة انا مسرور بعودتي لاتواصل مع جمهوري من جديد لاداء رسالتي، والشرقاوي يتميز بصوته الواضح الفصيح الجهوري المعبر، وهو هويته التي لا يمكن لأحد ان يغفله، معربًا عن اسفه ان اي مؤسسة حكومية لم تذكره ولم يخطر على بالها. ويكمل بالقول الحمد لله ، ها انذا اباشر بالعودة الى دائرة السينما والمسرح وانا مشتاق جدًا الى اصدقائي الذين كانوا يتصلون بي من خلال الهاتف على الرغم من انهم ما كانوا يسمعون صوتي وكانوا فقط يتحدثون مع افراد عائلتي، وانا مسرور بالعودة الى زملائي، والى عملي، هناك مشاريع عمل ولكن ما زالت غير مثبتة بقدر ما تمت مفاتحتي بها، بعد ان تأكد من فاتحني انني بصحة جيدة ومن الممكن ان اتكلم احسست انني انتهيت، ما الفائدة ان اتنفس وارى الناس من دون ان استطيع ان اتحدث معهم واتواصل معهم، وانت تعرف ان الانسان من دون اللغة ومن دون الحديث مع الزملاء والاصدقاء والاقارب تحس نفسك اخرس، مع تمنياتي لك الناس الصحة والعافية وان لا يريهم الله مثل هذا المرض واتمنى الشفاء للجميع خصوصًا بالنسبة لي كممثل شعرت انني سأتحطم، فلهذا كان اختياري للاطباء انهم بدل ان يجروا لي عملية لاستئصال الحنجرة، كما اراد بعض الاطباء، فيما رأى البعض الاخر ان يفتح فتحة خارجية، فقد اخترت طبيبًا هو مفخرة للعراق هو الدكتور نبيل المختار المقيم في عمان، وهو الذي اجرى لي عمليتين في شمالي العراق وفي عمان، وكان مميزًا ولا انسى دوره .

ولم يفكر الراحل بعد مرضه بالاعتزال فقد قال في تصريحات صحفية وردا عن امكانية اعتزاله (لا لا ابدًا، انا قلت عندما ترجع صحتي سأواصل عملي لاننا مثل السمك حين يغادر الماء يموت، نحن هذا عملنا ومهنتنا، كما الفن رسالتنا التي نتواصل بها مع الناس التي تعرفنا من كوننا كممثلين، والكثير من الناس يميزني من خلال صوتي، قبل ان يشاهدني، لان هويتي الحقيقية هو صوتي بالفعل ).

اول الطريق

بدأ الراحل عمله الفني في عام 1969 أما بدايته الحقيقية فقد كانت في التسعينيات ، بمشاركته في أعمال كبيرة وبأدوار متميزة . وهو من مؤسسي اذاعة سومر اف ام عام 2004شارك حتى الآن بأكثر من مئة وعشرين عملا منها الجزء الثاني من مسلسل أعماق الأزقة “, “الطوفان ثانية” ,”فدعة” وغيرها الكثير. واخر اعماله مسلسل “حرائق الرماد تأليف سلام حربة وإخراج رضا المحمداوي إلى جانب  مسلسل بعنوان “دنيا الورد” للمخرج جلال كامل .  وعن الموهبة التي يتمتع بها الراحل يقول ( أولا الموهبة من الله سبحانه وتعالى ومن ثم الدراسة ولكن هنالك ناس لعبت دور في حياتي مثل الفنان مقداد مسلم والمسرحي فتحي زين العابدين وسعدي السماوي والمخرج الإذاعي حافظ مهدي. واقرب الاعمال الى نفسي مسلسل “حكايات المدن الثلاث” من تأليف الكاتب الكبير عادل كاظم وإخراج المخرج الكبير محمد شكري جميل وبعدها مسلسل “ذئاب الليل” وتبعتها أعمال عديدة أخرى. مثل اعلان حالة حب لقناة ( الشرقية ) للمخرج حسن حسني

وعن نظرة الدولة للفنان العراقي له وجهة نظر يقول فيها ( بالنسبة للدولة والأحزاب السياسية لديهم نظرة دونية للفنان وينظرون للفن انه حرام وحتى كلمة فنان غير موجودة في الدستور العراقي ونعاني التمويل الذاتي حيث لا يوجد دعم لدائرة السينما والمسرح وهم يعاقبون الفنان العراقي لأننا لم نمجدهم والسياسي يغار من شهرة الفنان وحب الناس لأننا دخلنا قلوب الناس من دون انتخابات وأعتبر هذا التهميش بسبب الغيرة من الفنان وأجزم بذلك وأؤكده).

وعن اعماله وماقدمه ومن عمل فني يقول ( بالرغم من أنني شاركت حتى الآن بأكثر من مئة وعشرين مسلسلا منذ دخولي الفن ، وهو إنجاز يضاهي إنجاز أقدم الفنانين العراقيين اشعر انني مازلت في بداية طريقي ومازلت اتعلم واتعلم ).

الفنان غازي الكناني  كتب يقول ( وردني الان خبر رحيل .صديق عمري وزميلي ورفيق دربي..الفنان الكبير عبد الجبار الشرقاوي .الصدمة جمدت الدم بشراين قلبي..جمدت فكري..يبست الدمع بعيوني..مستغرب جدا ولا اعتراض على امر الرب ..الخالق ..سبحانك ربي.. !!هذا الرمز الفني والفنان .الانسان كان لا يشكو من الم ..او مرض.سبحانك ربي..انت الذي تعطي وانت من تاخذ..هذا الرجل الشريف.الفنان الذي يحبه ويحترمه الكل..ويقدره الكل..ايضا رحل قبل ساعات حيث كان يزور واحد من اصدقائه لكي يطمئن عليه..!يسقط مغشيا علية.ولا تمهله المنية ولا ثانية لكي يسقط بلا وداع..هذا الحبيب حضر مهرجان تكربمي الفني والثقافي وتحدث عني بشرف ووجدان عبد الجبار الشرقاوي النظيف.ورحل فنان كبير اخر من ربعي واخر من اخوتي.بلا وداع ايضا.ااه منك ايها القدر…دائما تسرق مني احبتي رحل حبيب كلبي ورفيقي عبد الجبار الشرقاوي..التحق بعزيزتنا وحبيبتنا فنانة الشعب..امل طه.التي فارقتنا ايضا بلا وداع .مظلومه مهمومه صابرة)

الفنان مازن محمد مصطفى كتب (ببالغ من الحزن والاسى والاسف انتقل هذا اليوم 21/5/2016 الى جوار ربه …. رجل النقاء والصراحة والحب لأقرانه ومحبيه واساتذته من الفنانين . انتقلت روح الاخلاق الى جوار ربها لانها عاشت في قلب الشرقاوي .

رحلت ابا علاء بلا استئذان فمن سمح لك بهذا الرحيل كل محبوك غير راضين عن هذا الرحيل لو لا اننا نؤمن بأرادة الله وقضائه وقدره …فلا يسعني في هذا المصاب الاليم على قلبي الا اني اذرف الدموع تترى عليك ولا متسع من وقت لحجبها فأنت الصادق والخلوق والمحب معنا فلا ارجو الا رحمة الله لتسكن روحك في مستقرها الاخير .

ربي اجعل اخر اماكنه نورا وجد عليه برحمته وعطفك انك نعم المولى ونعم المجيب وداعا ابا علاء والى جنات النعيم ).

الملحن سامي نسيم كتب يقول (الفنان الكبير عبدالجبار الشرقاوي بوصفك راحلا ًدون وداع يليق بترافة روحك الجميلة  لقد خسرناك قلباً ينبض طيبة وعين أملٍ ترصد حلم وطنٍ أخضر آت بَشّرت به بسمة أشرق بها محياك المُحِب لمثل الخير والجمال .بآخر لقاء قريب باغتنا بومضة حضورك والغياب ووردة زرعتها ببستان بهاء لطفك الوارف .. وداعاً صديقي وجنات عرضها محبتك مثواك ) ..

ونعى الملتقى الاذاعي والتلفزيوني الفنان القدير الفقيد عبد الجبار الشرقاوي ببيان جاء فيه ..(نسال الباري العظيم ان يتغمده برحمته الواسعة والى جنات الخلد والنعيم..فقد الشرقاوي فجيعة تدمي القلوب ..فقد رحل مهموما بسعة وطن جريح يتغذى على انين الثكالى وصرخات الاطفال واوجاع الفقراء..وطن لا يحيا الا بالالام والهموم والحروب الدامية..فقد انهكته الحياة..وصبر كثيرا..ودعا كثيرا..وجاهر كثيرا بقولة الحق والحقوق….الى اعالي الفردوس وراحة المنتهى..يا ابا علاء…ولا حول ولا قوة الا بالله العلي القوي الكبير العظيم). الفنان محمود ابو العباس كتب (ادري انك جئت لتودعني .. ابكيك من قلب مفجوع اخ العمر .. عبد الجبار الشرقاوي .. ابو علاء .. كنت معي قبل ثلاثة ايام .. في باحة المسرح الوطني ضحكنا كثيرا .. قلت لك ساسافر غدا .. قلت ما شبعت من الغربة .. تعال نسوي مسرحية قبل لا … ورحلت .. وجدتك كما عرفتك قلبك في لسانك لا تجامل .. عصامي .. قوي .. اختر ما تشاء من الكلمات .. فالجفاف في روحي ..اخرسني .. تغمدك الله بواسع الرحمة .. وانا لله وانا اليه راجعون . الفاتحة).