الأوديسا العراقية يتنافس على جوائز الأوسكار

قصص الهجرة تأخذ طريقها إلى السينما

الأوديسا العراقية يتنافس على جوائز الأوسكار

 وسام قصي

ترشح فيلم الأوديسا العراقية للمخرج العراقي سمير جمال الدين، الذي يحمل الجنسية السويسرية، لجائزة الأوسكار للأفلام الوثائقية الأجنبية، بعد أن تم الاحتفاء به في العاصمة الألمانية برلين، منتصف الشهر الماضي.

الاحتفالية التي حضرها السفير العراقي في برلين د. حسين محمود الخطيب، والموسيقار نصير شمة، بدعوة من السفيرة السويسرية كرستينا شرانا بوركنا، تضمنت كلمة للسفير أشاد فيها بالمخرج سمير جمال الدين؛ لأنة مثّل نموذجاً للعراقيين الذين اضطرتهم ظروفهم للجوء إلى دول المهجر.وأثنى الخطيب على تجربة المخرج الشخصية المتمثلة باللجوء السياسي وما عاناه مما جعله يتعاطف مع طالبي اللجوء العراقيين في كلّ مكان، ويفخر بالذين حققوا نجاحات في دول المهجر، معرباً عن سعادته بوجود شخصيات كالمخرج جمال الدين الذي يحمل الجنسيتين العراقية والسويسرية، فهو يعمل  في الخارج ويخدم  العراق من خلال أعمال الفنية القيمة، مستفيداً من الفرصة المتاحة في بلده الثاني سويسرا.

وأكدّ السفير أهمية دعم وتعزيز التعاون الثقافي بين شعوب العالم ودعم شريحة الفانين والمثقفين، وأنّ العراق يعتزّ بمواطنيه أينما كانوا وفي أي بلد وخصوصا المبدعين والفنانين، موضحاً:” إنّ العراق يمثل مهداً لأقدم الحضارات الإنسانية، ويسعى مواطنوه لخلق حضارة جديدة تعتزّ بها الأجيال القادمة على الرغم من كلّ التحديات.

بدورها شكرت السفيرة بوركنا السفير حين الخطيب على تلبية الدعوة واهتمامه بالأعمال الفنية والفانين وخصوصا العراقيين منهم وحرصه على تقديم الدعم، ومدّ جسور العلاقات الثقافية بين العراق وسويسراً.فيما أعرب المخرج جمال الدين عن تقديره العالي لحضور السفير العراقي ومشاركة السفيرة السويسرية في حفل التكريم، مشيداً باهتمام السفير وكادر السفارة بما أنجزه، معتزاً بأصله العراقي. تجدر الإشارة إلى  إنّ فيلم الأوديسا العراقية تبلغ مدته 160 دقيقة، يتناول موضوع الهجرة العراقية التي أصبحت ظاهرة خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وصور سيارات مفخخة، ونسوة ينتحبن، والشوارع مغبرة ومدمرة، هي صورة العراق المعاصر بعد الاحتلال، وتناقض هذه الصورة الحياة النمطية لذكريات العائلة العراقية التي عاشت في العراق في عقد الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، والتوجه نحو قراءة الرواية والقصة والشعر ومشاهدة الأفلام والموسيقى المختلفة، والرجال الذين يلبسون البزات الأنيقة في بغداد التي كانت حينذاك أنموذجاً للمدن المعاصرة، متسائلا كيف تغير حال العراق إلى هذه الدرجة ؟.

ويروي الفيلم قصة عائلة عراقية منتمية إلى الطبقة الوسطى والمعولمة في الزمن الراهن الذي شابته الكثير من الانتقادات؛ لأنها حالة غريبة مستوردة ومرفوضة اجتماعيا، بعد أن باتت مشتتة بين أوكلاند وموسكو ونيويورك ولندن.كماإنّ المخرج اعتمد تقنية الأبعاد الثلاثة في النسخة الإنكليزية للفيلم، مقدما كشفاً في التاريخ العراقي المعاصر منذ تأسيس الدولة العراقية وحتى سنوات قريبة خلت بالرغم من أنه لم يتوسع في عرض تاريخ هذه العائلة بالصور الفوتوغرافية ومراحل تاريخهم. ويبدو الفيلم بهذه النستالوجيا (الحنين لفترة من الزمن الماضي)، وكأنه يرثي موت الطبقة الوسطى في العراق التي عانت الإقصاء والتهميش إبتداءً منذ عام 1985.

“يذكر أنّ (الأوديسا العراقية) حاز على جائزة أفضل فيلم وثائقي آسيوي من مهرجان أبو ظبي السينمائي في دورته الثامنة.

والمخرج سمير جمال الدين ولد في بغداد عام 1955 ونشأ في سويسرا وأنجز أكثر من 40 فيلماً منها “محطة القطارات وملائكتها” عام 2010 و”بياض الثلج” 2005 “انس بغداد”  2002 “ بحثاً عن وفاة” 1999 “الجزار” 1996 1996 ” بابل  1993 حصدت أفلامه العديد من الجوائز العالمية