الأمطار تقتل امرأة في العراق وتغلق مدارس السعودية والإمارات تستعدّ لموجة غزيرة

الرياض‭ -‬دبي‭ – ‬أربيل‭ – ‬الزمان‭ ‬

أفاد‭ ‬مصدر‭ ‬محلي‭ ‬في‭ ‬أربيل‭ ‬عاصمة‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان،‭ ‬الأربعاء،‭ ‬بمصرع‭ ‬امرأة‭ ‬وإصابة‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشخاص‭ ‬إثر‭ ‬سقوط‭ ‬جدار‭ ‬مقبرة‭ ‬في‭ ‬بلدة‭ ‬كوري‭.‬

وقال‭ ‬المصدر‭ ‬إن‭ ‬‮«‬جدار‭ ‬مقبرة‭ ‬في‭ ‬بلدة‭ ‬كوري‭ ‬بمدينة‭ ‬أربيل‭ ‬انهار‭ ‬بسبب‭ ‬الأمطار‭ ‬الغزيرة‭ ‬والسيول‭ ‬التي‭ ‬تشكلت‭ ‬جراء‭ ‬مياه‭ ‬الأمطار‮»‬‭.‬‮ ‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الحادث‭ ‬تسبب‭ ‬بمصرع‭ ‬امرأة‭ ‬وإصابة‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشخاص‭ ‬آخرين‭ ‬بجروح‭ ‬نقلوا‭ ‬على‭ ‬إثرها‭ ‬إلى‭ ‬المستشفى‮»‬

فيما‭ ‬أ‭ ‬مرت‭ ‬السلطات‭ ‬السعوديّة‭ ‬الأربعاء‭ ‬بإغلاق‭ ‬المدارس‭ ‬في‭ ‬اغلب‭ ‬المناطق‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬بعد‭ ‬أنّ‭ ‬غمرت‭ ‬مياه‭ ‬السيول‭ ‬عددًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬الطرق،‭ ‬في‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الأمطار‭ ‬الغزيرة‭ ‬التي‭ ‬تضرب‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬الصحراوية‭.‬

‭ ‬واعتادت‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬العقد‭ ‬الأخير‭ ‬على‭ ‬السيول‭ ‬الجارفة‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬توسعت‭ ‬كثيرا‭ .‬

وفي‭ ‬دبي‭ ‬عقد‭ ‬فريق‭ ‬التقييم‭ ‬المشترك‭ ‬للحالات‭ ‬الجوية‭ ‬والمدارية‭ ‬اجتماعا‭ ‬لبحث‭ ‬مستجدات‭ ‬الأحوال‭ ‬الجوية‭ ‬السيئة‭ ‬التي‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬الإمارات‭ ‬الخميس‭ ‬ومدى‭ ‬تأثيرها‭ ‬على‭ ‬الدولة،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أفادت‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬الإمارات‭ ‬‮«‬وام‮»‬‭.‬

‮ ‬من‭ ‬جانبه‭ ‬أكد‭ ‬المركز‭ ‬الوطني‭ ‬للأرصاد،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الحالة‭ ‬الجوية‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬الدولة‭ ‬أقل‭ ‬حدة‭ ‬من‭ ‬الحالة‭ ‬السابقة‮»‬،‭ ‬حين‭ ‬سجلت‭ ‬الإمارات‭ ‬تساقط‭ ‬أكبر‭ ‬كمية‭ ‬أمطار‭ ‬منذ‭ ‬75‭ ‬عامًا‭.‬

وتوقع‭ ‬المركز‭ ‬أن‭ ‬تهطل‭ ‬ليل‭ ‬الأربعاء‭ ‬وحتى‭ ‬الخميس،‭ ‬‮«‬أمطار‭ ‬متوسطة‭ ‬إلى‭ ‬غزيرة‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬متفرقة‭ ‬يصاحبها‭ ‬البرق‭ ‬والرعد‭ ‬أحياناً‭ ‬مع‭ ‬احتمال‭ ‬سقوط‭ ‬حبات‭ ‬البرد‭ ‬بأحجام‭ ‬صغيرة‭ ‬تتركز‭ ‬على‭ ‬المناطق‭ ‬الغربية‭ ‬وعلى‭ ‬السواحل‭ ‬وبعض‭ ‬المناطق‭ ‬الشرقية‮»‬‭.‬

وأعلنت‭ ‬حكومة‭ ‬دبي‭ ‬‮«‬التعليم‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المدارس‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬دبي‭ ‬يومي‭ ‬الخميس‭ ‬والجمعة‭ ‬نظراً‭ ‬للأحوال‭ ‬الجوية‭ ‬المتوقعة‮»‬‭.‬

وأظهرت‭ ‬لقطات‭ ‬مصورة‭ ‬سيارات‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬غمرتها‭ ‬المياه‭ ‬جزئيا،‭ ‬تحاول‭ ‬شق‭ ‬طريقها‭ ‬في‭ ‬برك‭ ‬مياه‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬القصيم‭ (‬وسط‭ ‬المملكة‭) ‬التي‭ ‬يقطنها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬ملايين‭ ‬نسمة،‭ ‬علمًا‭ ‬أنها‭ ‬إحدى‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬تعرّضت‭ ‬لهطول‭ ‬أمطار‭ ‬غزيرة‭ ‬الثلاثاء‭.‬

وقال‭ ‬الموظف‭ ‬المصري‭ ‬محمد‭ ‬المقيم‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬بريدة،‭ ‬عاصمة‭ ‬القصيم،‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬مكتفيا‭ ‬بالإفصاح‭ ‬عن‭ ‬اسمه‭ ‬الأول،‮ ‬إنّ‭ ‬‮«‬الأمطار‭ ‬استمرت‭ ‬سبع‭ ‬ساعات‭ ‬من‭ ‬العصر‭ ‬لقرب‭ ‬منتصف‭ ‬الليل‭ ‬بكميات‭ ‬كبيرة‭ ‬جدا‮»‬‭.‬

وتابع‭ ‬الشاب‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬المياه‭ ‬تراكمت‭ ‬لارتفاع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬سم‭ ‬أمام‭ ‬السكن‭ ‬ومنعتنا‭ ‬من‭ ‬الخروج‭ ‬للشارع‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬صوت‭ ‬الرعد‭ ‬كان‭ ‬صاخبا‭ ‬والبرق‭ ‬كان‭ ‬ينير‭ ‬المدينة‮»‬‭.‬

وأصدر‭ ‬المركز‭ ‬الوطني‭ ‬للأرصاد‭ ‬‮«‬الإنذار‭ ‬الأحمر‮»‬‭ ‬لمنطقة‭ ‬القصيم‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬المنطقة‭ ‬الشرقية‭ ‬المطلّة‭ ‬على‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬والعاصمة‭ ‬الرياض‭ ‬ومنطقة‭ ‬المدينة‭ ‬المنورة‭ ‬قرب‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬في‭ ‬الغرب‭. ‬وحذّر‭ ‬المركز‭ ‬الحكوميّ‭ ‬من‭ ‬‮«‬أمطار‭ ‬غزيرة‭ ‬تصاحبها‭ ‬رياح‭ ‬شديدة‭ ‬السرعة،‭ ‬وانعدام‭ ‬الرؤية‭ ‬الأفقية،‭ ‬وتساقط‭ ‬البرد،‭ ‬وجريان‭ ‬السيول،‭ ‬وصواعق‭ ‬رعدية‮»‬‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭.‬

وقررت‭ ‬إدارات‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الشرقية‭ ‬والرياض‭ ‬إلغاء‭ ‬الدراسة‭ ‬الحضورية‭ ‬الأربعاء‭ ‬وتحويلها‭ ‬لتكون‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭. ‬ونشرت‭ ‬إدارة‭ ‬تعليم‭ ‬المدينة‭ ‬المنورة‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬إكس‭ ‬صورا‭ ‬لموظفي‭ ‬صيانة‭ ‬وهم‭ ‬يصلحون‭ ‬الكهرباء‭ ‬ووحدات‭ ‬المُكيّفات‭ ‬ويزيلون‭ ‬مياه‭ ‬متراكمة‭ ‬في‭ ‬مدارس‭.‬

وصباح‭ ‬الأربعاء،‭ ‬تراكمت‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬شوارع‭ ‬الرياض،‭ ‬التي‭ ‬يسكنها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬8‭,‬5‭ ‬مليون‭ ‬نسمة،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يؤثر‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬المرور،‭ ‬فيما‭ ‬تواصل‭ ‬هطول‭ ‬الأمطار‭ ‬في‭ ‬طقس‭ ‬غائم‭ ‬وبارد‭. ‬من‭ ‬الشائع‭ ‬حدوث‭ ‬عواصف‭ ‬ممطرة‭ ‬وفيضانات‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬فصل‭ ‬الشتاء،‭ ‬وتواجه‭ ‬المدن‭ ‬الأكبر‭ ‬والأكثر‭ ‬كثافة‭ ‬سكانية‭ ‬مشكلة‭ ‬في‭ ‬تصريف‭ ‬مياه‭ ‬الأمطار في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭. ‬وتحدث‭ ‬هذه‭ ‬المشاكل‭ ‬سنويا‭ ‬في‭ ‬جدة،‭ ‬المدينة‭ ‬الساحلية‭ ‬الكبيرة‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬حيث‭ ‬ينتقد‭ ‬السكان‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬ضعف‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭. ‬وقضى‭ ‬123‭ ‬شخصا‭ ‬في‭ ‬فيضانات‭ ‬عارمة‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬عام‭ ‬2009‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬10‭ ‬آخرين‭ ‬في‭ ‬موجة‭ ‬أخرى‭ ‬عام‭ ‬2011‭. ‬ويأتي‭ ‬هطول‭ ‬الأمطار‭ ‬الغزيرة‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬على‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬عواصف‭ ‬استثنائية‭ ‬ضربت‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬منتصف‭ ‬الشهر‭ ‬الفائت،‭ ‬وأسفرت‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬21‭ ‬شخصًا‭ ‬في‭ ‬عمان‭ ‬وأربعة‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬سجّلت‭ ‬هطول‭ ‬أكبر‭ ‬كمية‭ ‬أمطار‭ ‬منذ‭ ‬75‭ ‬عامًا‭. ‬وقال‭ ‬فريق‭ ‬خبراء‭ ‬من‭ ‬العلماء‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬نشرت‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬إن‭ ‬الاحتباس‭ ‬الحراري‭ ‬الناجم‭ ‬عن‭ ‬انبعاثات‭ ‬الوقود‭ ‬الأحفوري‭ ‬هو‭ ‬‮«‬على‭ ‬الأرجح‮»‬‭ ‬وراء‭ ‬الهطول‭ ‬القياسي‭ ‬للأمطار‭ ‬التي‭ ‬ضربت‭ ‬المنطقة‭.‬