
الأطفال ودائع لكنهم مشرّدون -شاكر كريم عبد
الطفولة تلك المرحلة الاثيرة والخاصة وسريعة التأثر التي تعكس كالمرآة الصافية كل ما تتعرض له في سني الحياة المبكرة وتظل ماثلة في الذهن الطفولي حتى اخر ايام العمر اذ تتكون خلالها الملامح الاولى لشخصية الانسان والتي تتاثر بالظروف المحيطة بها. وتعد ايام من الايام المهمة التي يمر بها الانسان لأنها بمثابة الاساس الذي تبنى عليه شخصية الفرد وتحدد الاتجاه الذي يسلكه هذا الفرد مستقبلا، لذلك نرى ان الاهتمام بالأطفال في الدول المتحضرة يفوق كل الاهتمامات بوصفهم ثروة البلد وقادة مستقبله فينفقون في سبيل تربيتهم وتأهيلهم وتكوينهم وحفظ حقوقهم مليارات الدولارات وسنوات كثيرة من الجهد والمتابعة ، عكس عراقنا الديمقراطي الجديد؟!!الغني بنفوطه وملياراته التي تختفي فيه الطفولة فينام اليتامى على الارصفة ويشحذ ابناء الفقراء منهم في الشوارع او يبحثون بين القمامة عن لقمة خبز لم تتلوث بلعاب الكلاب او اقدام القطط والجرذان. ونشاهد ذلك يوميا في تقاطع الطرقات وعند اشارات المرور او الاسواق (اما بائعي حلويات وسجائر او بائعي ماء او يمدون اياديهم في الاشارات الضوئية يمسحون زجاج السيارات ويستعطون المارة واصحاب المركبات) في عمر الزهور يلبسون الأسمال البالية ويتجولون ليل نهار وهم حفاة عراة يبحثون عن من يتصدق عليهم بقطعة نقدية أو قضمة خبز. وفي حالة عدم حصولهم على المبلغ المطلوب توفيره لذويهم يلجأ البعض الآخر إلى الطريقة الأسهل للكسب وهي السرقة هؤلاء الاطفال عليهم الاجتهاد والكدح والعمل حتى الاغماء لمساعدة عوائلهم في تدبير لقمة خبز شريفة مضحين بمستقبلهم الدراسي محرومين من طفولتهم ولذتها ترى صورا مذهلة مخيفة لأطفال تركوا الدراسة واعتاشوا في الاسواق وعلى اكوام القمامة هذا يبيع اكياس نايلون واخر يدفع عربة حمل انهكته كثيرا واخر يجمع العلب الفارغة (قواطي) ليحصل على ما يسد رمق المعيشة بوجوه شاحبة، يمتزج فيها البؤس والشعور بالمسؤولية ليشكلا معاً ملامح يعلوها الإرهاق والضنى، يتراكضون ويتسابقون لـ(العتالة)، لعلهم يحصلون على ما يوفرونه لإخوان لهم مرضى او اب معاق او ايتام وام ارملة غدر بها الزمان… . عند التدقيق في جوههم تراها مصفرة و أكتافهم وأعضادهم قد فقدت (ليونة الطفولة)، يملؤون الممرات هنا، في سوق عتيقة للخضار (وسط الشورجه وبغداد الجديدة والكاظمية واسواق اخرى)، أطفال ورثوا الشقاء (مبكراً)، يعملون في حمل الأكياس والصناديق، لزبائن السوق ، يجرّون عربات تعينهم على (بلوى) هبطت من طاقة العجز والعوز. لا تعنيهم ثيابهم المتسخة، أو قسوة الطقس! كل ما يعني كل واحد منهم، يحاول أن يسبق اصحابه إلى زبون جديد، في تنافس لا ينتهي، بحثاً عن خمسة او عشرة الاف دينار لا أكثر أن وجود هؤلاء الأطفال خارج بيوتهم و اسرهم لفترات طويلة ولساعات متأخرة من الليل ، بسبب يعود لعائلاتٍ تعيش بدون معيل، مما يؤدّي ذلك إلى دفعهم بأطفالهم للشوارع للعمل أو التسوّل أو غير ذلك، وتحول الكثير منهم إلى مجرمين ناشطين في عصابات، يمارسون النشل وكل أشكال اللصوصية، ويتم استخدامهم أحياناً في تجارة المخدرات، ويصبح مصير الكثـــير منهم التورط في جرائم والذهاب إلى السجن. ، بسبــــب اختلاطهم بذوي السوابق الإجرامية الاف الاطفال في العراق “الجديد” بلد النفط وميزانية الميليارات مصدر رزقهم الشارع بعد التسرُّب من التعليم والمدارس.اين وزارة حقوق الانسان ووزارة العمل ووزارة التربية والحكومة والبرلمان من حقوق الطفل الذي يعتبر الصك القانوني الدولي الاول، الذي يلزم الدول الاطراف ومنها العراق من ناحية قانونية بدمج السلسلة الكاملة لحقوق الانسان، اي الحقوق المدنيـــة والسياسية، اضافة الى الحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وتتمثل هذه الحقوق في حق الطفل في البقاء، والتطور والنمو إلى أقصى حد، والحماية من التأثيرات المضرة، وسوء المعاملة والاستغلال، والمشاركة الكاملة في الأسرة وفي الحياة الثقافية والاجتماعية. وتتلخص مبادئ الاتفاقية الأساسية الأربعة في:
عدم التمييز.
تضافر الجهود من أجل المصلحة الفضلى للطفل.
والحق في الحياة، والحق في البقاء، والحق في النماء.
وحق احترام رأى الطفل.
وكل حق من الحقوق التي ينص عليها الاتفاق بوضوح يتلازم بطبيعته مع الكرامة الإنسانية للطفل وتطويره وتنميته المنسجمة معها. ويحمي الاتفاق حقوق الأطفال عن طريق وضع المعايير الخاصة بالرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية والمدنية والقانونية المتعلقة بالطفل. وبموافقتها على الالتزام (بتصديقها على هذا الصك أو الانضمام إليه)، تكون الحكومات الوطنية ألزمت نفسها بحماية وضمان حقوق الأطفال، ووافقت على تحمل مسؤولية هذا الالتزام أمام المجتمع الدولي.
مصالح فضلى
ويلزم الاتفاق الدول الأطراف بتطوير وتنفيذ جميع إجراءاتها وسياساتها على ضوء المصالح الفُضلى للطفل فأين نحن مما يحصل لأطفال العراق” الجديد”.!! سيما وان العراق موقعا على هذه الاتفاقية..! هذا فيض من غيض وما خفي أعظم.!
هذا هوحال الطفولة في العراق بدون مكياج وبدون مساحيق اعلامية، وهذا حال الطفولة التي يخفيها المطبلون بالشعارات والصور المستوردة، اين انتم يا ايها المسؤولون عن تعاستنا واحزاننا؟ اين انتم يا من وعدتمونا بالعدل والكرامة من مستقبل اجيانا..؟؟ بعد ان تحول هؤلاء الأطفال بفعل وجودهم المستمر داخل المدينة، إلى جزء من ديكور الشوارع والساحات العامة.
يغلق الجميع الآذان حتى لا يسمع أنينهم وشكاوى جوعهم ويغلق الجميع العيون حتى لا يرى ما هم فيه من بؤس. لان صورة الطفولة اليوم تتقاطع مع قيم مجتمعنا وتراثنا العربي والاسلامي وحضارتنا العريقة وتسبب جرحا لمشاعر الطفولة وخروجا على الاعراف التربوية للطفل ترى متى يكف المنافقين عن المجاملات والمداهنات على حساب فجائعنا ويتجرؤون على قول الحقيقة والمطالبة بها، مجرد تمني عسى ان يتحقق..؟.


















