الأسباب– نصوص- بان نيازي حسني
أوسكار برينيس
استيقظت المرأة وهي مصغية بانتباه, شعرت مرة أخرى بالقشعريرة في كل جسدها عند تذكرها ما حدث في الليالي السابقة مع الصراصير التي لم تدعها تنام بهدوء. هذه هي الليلة الثالثة التي يحدث فيها الشيء نفسه وأنا أشعر بتعب شديد, فكرت ثم نهضت وأشعلت ضوء تلك الغرفة الصغيرة المصنوعة من الخشب, التي لايمكن اصلاحها وتتخذ للايجار لمواصلة عملها في العاصمة. وبينما كانت جالسة على السرير كان مكانها ملاحظة كيف أن صراصير مختلفة كانت تسير على الحائط , بعضها كان يحرك أجنحته مهدداً بالطيران. ولذلك فمن المستحيل النوم, سأتحدث في الغد مع المالكة للبحث عن مكان آخر للاقامة فيه, حتى لو كان ذلك يعني دفع مبلغ أكثر من ذلك بقليل, قررت عمل ذلك. ومثل الليالي السابقة, شعور بخوف غير محدود, فكرت المرأة في كيفية حل الوضع الراهن, هل تستخدم الشبشب لسحق الصراصير الواحد تلو الآخر أم رش السم عليها. قررت في النهاية محاولة قتل الحشرات المقرفة بواسطة خفيها, ثم النوم وهي مغطاة بالكامل من رجليها حتى رأسها بالبطانية. لكن الستراتيجية لم تعمل الا قليلاً وشعرت حالاً بأنها قتلتها بمحاولاتها المتكررة, وعبثاً مكانها النوم. وهكذا مع توالي الحالات المشابهة انقضت الليلة العاصفة حتى بزوغ يوم جديد وشيئاً فشيئاً يمكن الرؤية عبر الشباك وملاحظة امرأة نعسانة , مستيقظة ومستعدة للذهاب الى العمل. كانت مستعدة للخروج وأخرجت عجلتها من الكراج وقبل الخروج فكرت بالتكلم مع مالكة البيت مرة واحدة أو الانتظار لحين عودتها في المساء. وفي النهاية اتخذت القرار الثاني. بعد لحظة من قيادتها وبينما كانت متوجهة الى العمل, شعرت المرأة بثقل في عينيها كأنما حلم سيطر عليها, ومع ذلك وبدون جهد كبير تفعله لم تفكر كثيراً في الحشرات الزاحفة اللعينة التي جعلتها تؤجل حلمها, كان من المستحيل السيطرة على قيادة العجلة والتي خرجت من المسار للوصول الى الاتجاه المعاكس والاصطدام من الأمام مع عربة ثقيلة. بعد ساعات قليلة ظهر في الأخبار التلفزيونية لمنتصف النهار خبر الحادث القاتل وكان مستحيلاً فهم سبب بقاء المرأة نائمة عندما فقدت السيطرة على العجلة. أصبح واضحاً أن السبب الحقيقي لهذه المأساة كان فقط الله عزّ وجل والمرأة يعرفانه.























