الأدب بين السياسة والصحافة – اضواء – حامد حسن الياسري

الأدب بين السياسة والصحافة – اضواء – حامد حسن الياسري

لا يخفى على اكثر المتابعين في الصحافة العراقية الان ما يدور في صفحات الآراء من مقالات منشورة تحت مسميات مختلفة تهتم بالشأن السياسي او الاقتصادي وغيره من التسميات الاخرى ، هذه الكتابات قام بنشرها بعض من الادباء والشعراء والكتًاب وغيرهم وقد تحولوا هؤلاء المثقفين من الادب الى السياسة والصحافة وذلك من اجل المنفعة المادية او السمعة السياسية او الاقتصادية وغيرها ، وهذه الحالة تجعلنا نقف امام مفترق لا يخدم الادب والسياسة والصحافة بشكل جاد . اذ ان هذه السمعة تسيء لشخصية الكاتب وتغير سلوكه الثقافي الى سلوك نفعي يسعى لتشويه سمعته الادبية والثقافية والسياسية والصحفية ان كان ينتمي لها قبل ذلك . ان هذا المسعى الذي اتخذه هؤلاء سيجعلنا نفترق عنهم او نبتعد بشكل من الاشكال لان هذه الظاهرة ليست بمستوى الواقع الذي نريده . حيث ان كل واحد من هؤلاء اصبح داعية لاحد الكتل او الاحزاب السياسية ، او بوقا يدق اجراس الفشل والانحطاط في المشهد العراقي ، هذه ظاهرة دأب عليها بعض الاصدقاء من اجل السمعة والمادة ، وفي الآونة الاخيرة من هذا التمزق الثقافي والاجتمــاعي والسياسي على حد سواء . اننا الان نقف كمثقفين على حافة من الاستغراب ونتسأل ، هل ان الانسان العراقي الان بدأ وخاـصة المثقف والاديب قد ضيع نفسه في هذه الفوضى الخاسرة في الهامش المظلم من المشهد الثقافي ؟ والعجب من ذلك ان اغلب المساهمين في هذا الانسلاخ هم من الشعراء والادباء المعروفين في الوسط الثقافي ( عجيب امور … غريب قضية ) لقد اختلط الحابل بالنابل كما يقولون …. يبدو ان الموازين الثقافية لا تعد لها اهمية في منظور هؤلاء الادباء ولا تهم اسمائهم المعروفة ، لقد اصبحت هذه الحالة سمة بارزة وسلطة فارضة تهيمن عليها المصلحة المادية الخاصة وبعثرة الكتابات الهابطة في التناول والانشغال . لذلك ادعو المؤسسات الثقافية المعنية بذلك الرسمية وشبه الرســمية للالتفات لهذا التدني الثقافي في السلوك والنكوص الثقافي في الشخصية الثقافية نحو الاسفل ، وهذا ما ظهر على انخفاض الوعي الثقافي وضياع المسؤولية وانكسار الجهد الداعي للارتقاء نحو النجاح المطلوب للمشهد الثقافي العراقي ، سيما عندما كان العراق السابق ليس كما كان العراق الان.