اتفاق دفاع تاريخي بين لندن وبرلين وسط التصعيد مع موسكو

لندن‭- ‬الزمان

وقعت‭ ‬بريطانيا‭ ‬وألمانيا‭ ‬الأربعاء‭ ‬اتفاق‭ ‬دفاع‭ ‬وصف‭ ‬بانه‭ ‬‮«‬تاريخي‮»‬‭ ‬لتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬وخصوصا‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬الشرقية‭ ‬لحلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬من‭ ‬التوتر‭ ‬المتزايد‭ ‬مع‭ ‬روسيا‭.‬

وأبرم‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تحاول‭ ‬الحكومة‭ ‬العمالية‭ ‬البريطانية‭ ‬تحقيق‭ ‬خطوات‭ ‬ملموسة‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬رغبتها‭ ‬بالتقارب‭ ‬مع‭ ‬حلفائها‭ ‬الأوروبيين‭ ‬بعد‭ ‬بريكست‭. ‬وقد‭ ‬جعل‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬البريطاني‭ ‬كير‭ ‬ستارمر‭ ‬قضايا‭ ‬الأمن‭ ‬والدفاع‭ ‬محورا‭ ‬أساسيا‭ ‬لهذا‭ ‬التقارب‭. ‬وقال‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬البريطاني‭ ‬جون‭ ‬هيلي‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي‭ ‬مشترك‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬مع‭ ‬نظيره‭ ‬الألماني‭ ‬بوريس‭ ‬بيستوريوس‭  ‬‮«‬إننا‭ ‬نشاطر‭ ‬التهديدات‭ ‬نفسها‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬خصوصا‭ ‬للغزو‭ ‬الروسي‭ ‬لأوكرانيا‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الاتفاق‭ ‬‮«‬يوجه‭ ‬رسالة‭ ‬الى‭ ‬خصومنا‭ ‬بأننا‭ ‬سنردع‭ ‬وندافع‭ ‬عن‭ ‬أنفسنا‭ ‬ضد‭ ‬أي‭ ‬عدوان‮»‬‭.‬

من‭ ‬جهته‭ ‬قال‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الألماني‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬‮«‬هو‭ ‬بداية‭ ‬لأمر‭ ‬قيّم‭ ‬جدا‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬يتضمنها‭ ‬‮«‬ستجلب‭ ‬لنا‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬أوروبا‮»‬‭.‬

أضاف‭ ‬‮«‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬سياسة‭ (‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬فلاديمير‭) ‬بوتين‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬التقسيم‭ ‬والدمار،‭ ‬نحن‭ ‬نقدم‭ ‬شيئا‭ ‬آخر‭: ‬التضامن‭ ‬والثقة‮»‬‭. ‬وبريطانيا‭ ‬وألمانيا‭ ‬هما‭ ‬أبرز‭ ‬دولتين‭ ‬أوروبيتين‭ ‬تزودان‭ ‬أوكرانيا‭ ‬بالمساعدات‭ ‬العسكرية‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬2022‭. ‬وتزود‭ ‬لندن‭ ‬كييف‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬بصواريخ‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬رفضت‭ ‬برلين‭ ‬القيام‭ ‬به‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭. ‬وهذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬أطلق‭ ‬عليه‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬اتفاقية‭ ‬ترينيتي‭ ‬هاوس‮»‬‭ ‬وقع‭ ‬الأربعاء‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬البريطانية‭ ‬وهو‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬بين‭ ‬بريطانيا‭ ‬وألمانيا‭. ‬وينص‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬يجري‭ ‬جيشا‭ ‬البلدين‭ ‬معا‭ ‬تدريبات‭ ‬بشكل‭ ‬متكرر‭ ‬بهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬الضفة‭ ‬الشرقية‭ ‬لحلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭. ‬وبموجب‭ ‬هذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬فإنّ‭ ‬طائرات‭ ‬ألمانية‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬‮«‬بي8‮»‬‭ (‬P8‭) ‬ستعمل‭ ‬‮«‬بشكل‭ ‬دوري‮»‬‭ ‬من‭ ‬القاعدة‭ ‬الاسكتلندية‭ ‬في‭ ‬لوسيماوث‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬‮«‬المساهمة‮»‬‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬ساحل‭ ‬شمال‭ ‬المحيط‭ ‬الأطلسي‭. ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الأسبوع،‭ ‬دشنت‭ ‬ألمانيا‭ ‬في‭ ‬روستوك‭ ‬مركز‭ ‬القيادة‭ ‬البحرية‭ ‬الجديد‭ ‬لحلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬البلطيق‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تنسيق‭ ‬قوات‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬الحلف‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬وسيوظف‭ ‬المركز‭ ‬180‭ ‬شخصا‭ ‬بينهم‭ ‬ممثلون‭ ‬لبريطانيا‭. ‬وشددت‭ ‬وزيرة‭ ‬الخارجية‭ ‬الألمانية‭ ‬أنالينا‭ ‬بيربوك‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬حماية‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬الرئيسية‭ ‬والكابلات‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬الشمال‭ ‬وبحر‭ ‬البلطيق‭ ‬حيث‭ ‬تبحر‭ ‬سفن‭ ‬‮«‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‮»‬‭. ‬كذلك،‭ ‬تلحظ‭ ‬الاتفاقية‭ ‬تعاون‭ ‬البلدين‭ ‬العضوين‭ ‬في‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬لتطوير‭ ‬أسلحة‭ ‬هجومية‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تصيب‭ ‬أهدافا‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تطولها‭ ‬حاليا‭ ‬صواريخ‭ ‬ستورم‭ ‬شادو‭ ‬البريطانية‭. ‬وأعلنت‭ ‬بريطانيا‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬أنها‭ ‬ستنضم‭ ‬الى‭ ‬مبادرة‭ ‬أوروبية‭ ‬لتطوير‭ ‬تصنيع‭ ‬صواريخ‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ألمانيا‭ ‬وإيطاليا‭ ‬وفرنسا‭ ‬وبولندا‭. ‬ينص‭ ‬الاتفاق‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬افتتاح‭ ‬مصنع‭ ‬جديد‭ ‬لشركة‭ ‬راينميتال‭ ‬الألمانية‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬لإنتاج‭ ‬مدافع‭ ‬من‭ ‬الفولاذ‭ ‬البريطاني‭ ‬مع‭ ‬وعد‭ ‬بخلق‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬400‭ ‬فرصة‭ ‬عمل‭.‬

ودافع‭ ‬جون‭ ‬هيلي‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬قائلا‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬يرسم‭ ‬الطريق‭ ‬نحو‭ ‬تعاون‭ ‬صناعي‭ ‬أعمق‮»‬،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬العسكري‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬‮«‬محدودا‮»‬‭.‬

ويتوقع‭ ‬أن‭ ‬يشكّل‭ ‬الاتفاق‭ ‬الخطوة‭ ‬الأولى‭ ‬نحو‭ ‬اتفاقية‭ ‬ثنائية‭ ‬أوسع‭ ‬نطاقا‭ ‬سيتم‭ ‬توقيعها‭ ‬العام‭ ‬المقبل‭ ‬بين‭ ‬برلين‭ ‬ولندن‭. ‬وقال‭ ‬هيلي‭ ‬خلال‭ ‬المؤتمر‭ ‬الصحافي‭ ‬إن‭ ‬الدفاع‭ ‬هو‭ ‬‮«‬الركيزة‭ ‬الأولى‭ ‬لاتفاقية‭ ‬الصداقة‭ ‬الجديدة‭ ‬هذه‭ ‬والأوسع‭ ‬نطاقا‮»‬‭.‬

ردا‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬الثنائي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يشكل‭ ‬تهديدا‭ ‬للتعاون‭ ‬الدفاعي‭ ‬الفرنسي‭ ‬الألماني،‭ ‬قال‭ ‬بيستوريوس‭ ‬إن‭ ‬الأمر‭ ‬‮«‬عكس‭ ‬ذلك‮»‬‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬باريس‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬ضالعة‮»‬‭ ‬في‭ ‬المحادثات‭ ‬التي‭ ‬أفضت‭ ‬الى‭ ‬الاتفاق‭.‬

في‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬2021،‭ ‬واجهت‭ ‬باريس‭ ‬نكسة‭ ‬مدوية‭ ‬مع‭ ‬إبرام‭ ‬تحالف‭ ‬AUKUS‭ ‬بين‭ ‬أستراليا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وبريطانيا،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬بكانبيرا‭ ‬الى‭ ‬إلغاء‭ ‬عقد‭ ‬ضخم‭ ‬لشراء‭ ‬اثنتي‭ ‬عشرة‭ ‬غواصة‭ ‬تقليدية‭ ‬فرنسية،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المقرر‭ ‬ان‭ ‬تصنع‭ ‬في‭ ‬أستراليا‭.‬