
إهمال الجنس الأنثوي – آيات كريم حمزة
يحلم كل زوجين أن يحصدا ثمرة حبهما على هيئة مولود يمتاز بسلامة جوارحهُ، تقضي الزوجة مدة طويلة بالتوسل والتضرع إلى الله بأن يرزقها بطفل، ويأمل الرجل ذلك من الله، مقدمين جميع الهدايا والأغراض الثمينة للفقراء لو بُشّرا بوجوده. لكن تبقى غريزة إنجاب الولد مقيدة لعواطفهما بقدر المقت من كون المولود المنتظر فتاة، فالزوجة ترغب بإنجاب الولد تحقيقاً لرغبة زوجها، والزوج يود أن يكون مولوده الأول ولداً للتباهي بوجوده. سرعان ما تنطفئ تلك اللهفة بإنجاب فتاة، فيمقت الزوج نعمته المتجسدة بالمولود الجديد، وتُخذل الزوجة بكونها لم تحقق رغبة زوجها لذا فالعناية التي كانت مجهزّة للمولود الذكر تمحى، لتحل بدلاً منها عناية وضيعة للفتاة ، ثم يحصر الاهتمام بين قوسين، لتدفن بالإهمال وهي صغيرة لتكبر وهي بحاجة إلى دفء يمحو الصقيع الذي يرن في فؤادها فتلجأ عندما تنضج إلى تعويض ذلك الجفاء والإهمال بالتعلق بأوهام افتراضية بعيدة عن الواقع وبعيدة عن حياتها المنطقية ، قد تشعر بتأنيب الضمير الذي قد ترميه بإهمال والديها. فسرعان ما تتيقن بأنها على حق لتستمر بتدمير ما تبقى من حياتها، جزءاً يتلوه جزء إلى أن تتوقف عند حطام ما تبقى لتجد حياتها عبارة عن مهزلة وفشل من جميع الجوانب فإهمال الجنس الأنثوي قد يؤدي إلى ما سبق، والسبب الرئيسي في ذلك هو الإهمال فلابد أن تحاط الفتاة بقدر وفير من الحب والحنان كي لا تبحث عنهُ في أماكن غير مطروقة للمنطق، فالله هو من يختار الجنس للجنين لذا افرزوا العاطفة والعطف على أجنتكم مهما كان جنسهم


















