
كلام * كلام
إنسلاخ ثقافي – فيصل جاسم العايش
في فترة من فترات تاريخنا القريب كانت وزارة التربية والتعليم وبموجب اتفاقات مع وزارات مماثلة في عالمنا العربي تبعث بالمعلمين والمدرسين الى تلك البدان العربية خاصة في المغرب العربي، لتعليم التلاميذ هناك دروساً باللغة العربية بعد ان استفحل الاستعمار الثقافي الفرنسي في الحياة والمجتمع هناك، وقد سافر الكثير من معلمينا ومدرسينا وأساتذة جامعاتنا لتغذية المجتمعات العربية هناك في حقول المعرفة المختلفة ، وتركوا في بلدان مثل ليبيا والجزائر وتونس وموريتانيا والمغرب آثاراً إيجابية على الاجيال الجديدة من الدارسين طلاباً وطالبات ، بل ان هناك بعض البلدان الاوربية افتتحت فيها مدارس عراقية صرفة بملاك تدريس عراقي لتعلّم ابناء الجاليات العربية في تلك البلدان ليس فقط الحفاظ على لغة الضاد والتاريخ العربي والجغرافية العربية بل وتزودهم بالمناهج ذاتها والمتبعة في المدارس العراقية في كافة مراحلها .
لقد اختلف الامر الآن اختلافاً جذرياً فالمدارس العراقية في بلاد الغرب قد أغلقت ابوابها ، ولم تعد وزارتا التربية والتعليم معنية بارسال مبتعثين من الاساتذة والمدرسين والمعلمين الى مدارس الشمال العربي الافريقي والاغرب من كل هذا وذاك ان الجاليات العراقية التي تحيا الآن في عموم اوربا وامريكا لم يعد ابناؤهم خصوصاً الذين ولدوا هناك خلال العقدين الاخيرين من الزمن يتحدثون اللغة العربية وان ثقافتهم التعليمية هي ثقافة وتعليم البلدان التي يعيشون فيها ، حتى ان آباءهم وامهاتهم صاروا لا يتكلمون معهم الا بلغة تلك البلدان ، فينشأ الاطفال وهم لا يعرفون شيئاً عن البلد الذي تحدّر منه آباؤهم وامهاتهم ولا يستطيعون ان يعبّروا ولو بجملة عربية واحدة سليمة !.
انه ضياع ثقافي ومعرفي لايمكن اصلاحه وليس باستطاعة احد لا مؤسسة ولا منظمة تقييم الامر ووضعه في نصابه الصحيح ، لأن هذا الجيل الجديد جيل منسلخ تماماً عن حضارته وتاريخه ولغته.
بغداد

















