إنجاز تاريخي في ماراثون لندن

لندن‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬حقق‭ ‬العداء‭ ‬الكيني‭ ‬ساباستيان‭ ‬ساويه‭ ‬إنجازا‭ ‬تاريخيا‭ ‬غير‭ ‬مسبوق،‭ ‬بعدما‭ ‬أصبح‭ ‬أول‭ ‬رجل‭ ‬ينزل‭ ‬تحت‭ ‬حاجز‭ ‬الساعتين‭ ‬في‭ ‬ماراثون‭ ‬رسمي،‭ ‬مستفيدا‭ ‬من‭ ‬موهبته‭ ‬الاستثنائية،‭ ‬ونظام‭ ‬تدريبي‭ ‬قاسٍ،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬حذاء‭ ‬رياضي‭ ‬هو‭ ‬الأقل‭ ‬وزنا‭ ‬على‭ ‬الاطلاق‭.‬

في‭ ‬شوارع‭ ‬لندن‭ ‬،‭ ‬شكّل‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬أحد‭ ‬المحطات‭ ‬التاريخية‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الرياضة،‭ ‬حيث‭ ‬يُقارن‭ ‬بما‭ ‬حققه‭ ‬البريطاني‭ ‬روجر‭ ‬بانيستر‭ ‬عام‭ ‬1954‭ ‬عندما‭ ‬أصبح‭ ‬أول‭ ‬عداء‭ ‬يكسر‭ ‬حاجز‭ ‬الأربع‭ ‬دقائق‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬الميل‭.‬

وقطع‭ ‬ابن‭ ‬الـ31‭ ‬عاما‭ ‬المسافة‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬قدره‭ ‬ساعة‭ ‬و59‭ ‬دقيقة‭ ‬و30‭ ‬ثانية،‭ ‬محطما‭ ‬الرقم‭ ‬السابق‭ (‬2:00:35‭) ‬المسجل‭ ‬في‭ ‬شيكاغو‭ ‬عام‭ ‬2023‭ ‬باسم‭ ‬مواطنه‭ ‬الراحل‭ ‬كلفن‭ ‬كيبتوم‭ ‬الذي‭ ‬تُوفي‭ ‬بحادث‭ ‬سير‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬ما‭ ‬أدخل‭ ‬البلاد‭ ‬آنذاك‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬حداد‭.‬

وجاء‭ ‬إنجاز‭ ‬ساويه‭ ‬بأداء‭ ‬لافت،‭ ‬إذ‭ ‬أنهى‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬60‭:‬29‭ ‬دقيقة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يرفع‭ ‬الوتيرة‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬مسجلا‭ ‬59‭:‬01‭ ‬دقيقة،‭ ‬في‭ ‬دلالة‭ ‬على‭ ‬قدرته‭ ‬الاستثنائية‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الإيقاع‭ ‬بل‭ ‬وزيادته‭.‬

واستفاد‭ ‬ساويه‭ ‬دون‭ ‬شك‭ ‬من‭ ‬السباق‭ ‬التكنولوجي‭ ‬الذي‭ ‬أطلقته‭ ‬شركات‭ ‬الأحذية‭ ‬الرياضية‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬عقد،‭ ‬عندما‭ ‬بدأت‭ ‬تطوير‭ ‬أحذية‭ ‬مصنوعة‭ ‬من‭ ‬ألياف‭ ‬الكربون‭ ‬مخصصة‭ ‬لعدّائي‭ ‬النخبة‭.‬

وكان‭ ‬يرتدي‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬لندن‭ ‬حذاء‭ ‬جديدا‭ ‬من‭ ‬شركة‭ ‬أديداس،‭ ‬يُعدّ‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬الذي‭ ‬يقل‭ ‬وزنه‭ ‬عن‭ ‬100‭ ‬غرام،‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬تقني‭ ‬لافت‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬سباقات‭ ‬المسافات‭ ‬الطويلة‭.‬

وقد‭ ‬بدا‭ ‬تأثير‭ ‬هذه‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬واضحا،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الإثيوبي‭ ‬يوميف‭ ‬كيجيلتشا،‭ ‬صاحب‭ ‬المركز‭ ‬الثاني،‭ ‬كان‭ ‬يرتدي‭ ‬الحذاء‭ ‬نفسه‭ ‬أيضا،‭ ‬وتمكّن‭ ‬بدوره‭ ‬من‭ ‬كسر‭ ‬حاجز‭ ‬الساعتين‭ ‬مسجلا‭ ‬1‭:‬59‭:‬41‭.‬

وقال‭ ‬ساويه‭ ‬عقب‭ ‬السباق‭ “‬صنعت‭ ‬التاريخ‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬لندن،‭ ‬وهو‭ ‬إنجاز‭ ‬سيبقى‭ ‬في‭ ‬ذاكرتي‭ ‬إلى‭ ‬الأبد‭”. ‬وأضاف‭ “‬تحليت‭ ‬بالشجاعة‭ ‬للاستمرار‭ ‬رغم‭ ‬الوتيرة‭ ‬السريعة‭”. ‬وأردف‭ “‬كنت‭ ‬مستعدا‭ ‬لذلك‭. ‬الجمهور‭ ‬ساعدني‭ ‬كثيرا‭ ‬لأنهم‭ ‬كانوا‭ ‬يساندونني‭ ‬ويهتفون‭ ‬باسمي‭. ‬الرقم‭ ‬القياسي‭ ‬العالمي‭ ‬اليوم‭ ‬تحقق‭ ‬أيضا‭ ‬بفضلهم‭”.‬

بدوره،‭ ‬قال‭ ‬مدربه‭ ‬الإيطالي‭ ‬كلاوديو‭ ‬بيرارديلي‭ ‬للصحافيين‭ ‬إنه‭ ‬يشعر‭ ‬بالفخر‭ ‬لقيادة‭ ‬موهبة‭ ‬فريدة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭.‬

وأضاف‭ “‬كل‭ ‬العناصر‭ ‬اجتمعت‭ ‬بشكل‭ ‬مثالي‭ ‬بفضل‭ ‬عقليته‭ ‬وشخصيته‭. ‬ما‭ ‬زلت‭ ‬في‭ ‬طور‭ ‬اكتشاف‭ ‬من‭ ‬هو‭ ‬ساباستيان‭”.‬

وأوضح‭ ‬بيرارديلي‭ ‬أن‭ ‬عداءه‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬بدنية‭ ‬أفضل‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬سباق‭ ‬برلين‭ ‬في‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر،‭ ‬حيث‭ ‬أفسدت‭ ‬حرارة‭ ‬أواخر‭ ‬الصيف‭ ‬محاولته‭ ‬السابقة‭ ‬لتحطيم‭ ‬الرقم‭ ‬القياسي‭ ‬العالمي‭.‬

وقال‭ “‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الستة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬كان‭ ‬متوسط‭ ‬تدريباته‭ ‬يبلغ‭ ‬200‭ ‬كيلومتر‭ ‬أسبوعيا،‭ ‬فيما‭ ‬وصلت‭ ‬الذروة‭ ‬إلى‭ ‬241‭ ‬كيلومترا‭”.‬

وأضاف‭: “‬كنت‭ ‬أعلم‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬مستواه‭ ‬في‭ ‬برلين،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬قدراته‭ ‬بسبب‭ ‬الظروف‭”. ‬وتابع‭ “‬لكن‭ ‬عندما‭ ‬بدأت‭ ‬أراه‭ ‬يجري‭ ‬بالطريقة‭ ‬التي‭ ‬ظهر‭ ‬بها‭ ‬قبل‭ ‬لندن،‭ ‬قلت‭ ‬لنفسي‭ ‬إن‭ ‬شيئا‭ ‬مميزا‭ ‬قد‭ ‬يحدث‭”.‬

ورغم‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬اللافت،‭ ‬يأتي‭ ‬تألق‭ ‬ساويه‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تدقيق‭ ‬كبير‭ ‬بسبب‭ ‬قضايا‭ ‬المنشطات‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬العدائين‭ ‬الكينيين‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬العدائين‭ ‬الذين‭ ‬صدرت‭ ‬بحقهم‭ ‬لاحقا‭ ‬عقوبات‭ ‬إيقاف،‭ ‬بطلان‭ ‬كينيان‭ ‬سابقان‭ ‬لسباق‭ ‬الرجال‭ ‬في‭ ‬ماراثون‭ ‬لندن،‭ ‬هما‭ ‬ويلسون‭ ‬كيبسانغ،‭ ‬الفائز‭ ‬بنسختي‭ ‬2012‭ ‬و2014،‭ ‬ودانيال‭ ‬وانجيرو،‭ ‬بطل‭ ‬نسخة‭ ‬2017‭.‬

وفي‭ ‬محاولة‭ ‬لتبديد‭ ‬الشكوك،‭ ‬خضع‭ ‬ساويه‭ ‬طوعا‭ ‬لاختبارات‭ ‬إضافية،‭ ‬وأنفق‭ ‬50‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬لإجراء‭ ‬25‭ ‬فحصا‭ ‬بإشراف‭ ‬وحدة‭ ‬نزاهة‭ ‬ألعاب‭ ‬القوى‭ ‬قبل‭ ‬مشاركته‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬برلين‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭. ‬وختم‭ ‬بيرارديللي‭ “‬ساويه‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬عداء‭ ‬مميز،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬حالة‭ ‬استثنائية‭”.‬