
إعمار المناطق المُحررة – حسين محمد الفيحان
تزامناً مع مواصلة تحرير القوات العراقية المشتركة المناطق من سيطرة تنظيم داعش يبرز ملف اعادة اعمار المناطق المحررة للواجهة هذا الملف جُدوِلَّ ضمن خطة اعلنت الحكومة العراقية انها متكاملة و تمتد لعشر سنوات قادمة و بكلفة تقارب مئة مليار دولار و يقينا ان العراق سيجد صعوبة في جمع التمويل اللازم لخطة الاعمار الطموحة هذه في ظل الازمة الاقتصادية التي تضرب البلاد لذا سعت الحكومة الى توفير مبالغ الاعمار من خلال مساهمات الدول والمنظـــمات العالمية المانحة وعبرالقروض الدولية.
مراكز الاحصاء الحكومية بينت ان هذه المبالغ التي قُدرت لن تشمل اعمار البنى التحتية و المناطق المهدمة فحسب بل ان جزءاً منها سيوَفر لاعادة (النازحين) و توفير السلة الغذائية للمواطن فضلا عن اعادة دمج و تشغيل المواطنين في المجتمع من جديد و وفقا للاحصائيات الحكومية فان البنك الدولي قدم دعما للعراق وصل الى ثلاث مليارات دولار و نصف من اصل خمس مليارات دولار على شكل قروض بفائدة تصل الى واحد ونص بالمئة و هذا يؤكد ان هناك ارادة دولية لمساعدة العراق في اعادة اعمار مناطقه المحررة لكن وسط خشية من ان تهدر هذه الاموال في البلاد بعد تقارير تحدثت عن ضياع العراق لاكثر من مئة و ستين مليون دولار خلال العشر سنوات الماضية على مجالي البنى التحتية و الخدمات دون حصول تقدم وفائدة بهما ..
تحديات اعادة الاعمار من ابرز التحديات التي تواجهها المناطق المحررة فالرمادي و بعد عام و نصف العام على تحريرها لا تزال تواجه مشكلة اعادة الاعمار تحديات على راسها نقص الاموال اللازمة للمدينة التي دمرت اجزاء و اسعة منها جراء العمليات العسكرية التي رافقت استعادتها ونظرا لحجم الدمار الذي لحق بالمدينة فان التقديرات تشير الى ان كلفة اعادة الاعمار هي اكبر مما توقعه صندوق اعادة الاعمار الوطني الذي اعلن عن حاجة البلاد الى ما يقارب الـ (40) مليون دولار لاعادة المناطق الى ما كانت عليه قبل دخول داعش و خلال خمس سنوات و ذلك لان عمليات تحرير تلعفر و ما تبقى من محافظة نينوى ومناطق اخرى لا تزال متواصلة و لمواجهة هذا الظرف نظمت الحكومة العراقية مؤتمرين دوليين و شاركت باخر خارج البلاد بهدف الحصول على الدعم الدولي اللازم لاعادة اعمار المناطق التي جرى ويجري تحريرها من قبضة داعش في شمال وغرب البلاد.
مشروع مارشال
ان المصلحة الوطنية للعراق تتطلب ان تكون تلك المساعدات والمنح الدولية والتي من المؤمل الحصول عليها يجب ان تضع المصلحة العليا للبلد فوق اي اعتبار سياسي اخر و لذلك ومن اجل تحقيق تلك الغاية لا بد من ارادة دولية تسهم في تعزيز تلك المصلحة . وهنا يمكن القول ان عملية اعادة اعمار المناطق المحررة تحتاج الى مشاركة دولية على غرار مشروع مارشال الذي تبنى اعادة اعمار اوربا بعد الحرب العالمية الثانية مشروع اعمار تسهم فيه كل دول العالم لدعم العراق كونه يتحمل حاليا اعباء الدفاع عن العالم بحربه ضد ارهاب داعش الاجرامي.


















