إضمامة شعرية لفرح دوسكي –  نجاح هادي كبة

إسمك الضوء

إضمامة شعرية لفرح دوسكي –  نجاح هادي كبة

العنوان ( اسمك الضوء ) نص مواز لقصائد الشاعرة وبحسب تعبير جيرارجنيت وهو عتبة اولى لاستبطان شعرها فهر معادل موضوعي لرؤية الشاعرة ….. للواقع وكأنها تريد ان تسلط المجهر عليه ( بالضوء) كما ان عنوانات القصائد عتبات لها فمثلا قصيدة (سواد) عبرت عن الحزن وقصيدة ( مطر) تناجي فيها المطر وقصيدة (حمورابي ) تستدعي شخصية الملك حمورابي من خلال تمثاله ليشارك محنة شعبها وجاءت القصائد بمقطوعات قصيرة تشبه قصائد الابجرام وهو ( شعر قصير يمتاز بالتأنق الشديد في اختيار الفاظة يرتفع عن الالفاظ المبتذلة دون ان تبلغ رصانة اللفظ الذي يقصد اليه الشعراء الفحول في القصائد الكبرى) دمعة للأسى دمعة للفرح ,عزالدين اسماعيل ،عن الانترنيت . ولفظة الابجرام (هي كلمة مركبة من كلمتين graphin Eposs  ومعناها الكتابة على شيء وفي البداية كانت تعني النقش على الحجر في المقابر احياء لذكرى المتوفي او تحت تمثال لاحد الشخوص ) م,ن،ولابد من الاشارة الى ان شعر احمد مطر يقترب من شكل الابجرام فقد جاء على شكل لافتات . ان السؤال الذي يبقى معلقا : هل شعر فرح دوسكي يشبه الابجرام ؟ قالت :

 اعرف ان حبك يتضاءل حتى السواد

واعرف لي ان بكائي حزنا طويلا

كم يلزمك من الحب كي تغدو فارسا؟

الشعور بالحب

وتشغف الشاعرة بالحب وتلزم المحبوب ان يكون فارسها كي يستجيب لها موظفة الاستفهام الانكاري ومتماهية مع الحزن الذي تراه وسيلة لاقناع المحبوب الذي اصابه الجنون من الشغف بها هذه العلاقة المازوخية تشير يالضرورة الى هوس الحب حتى جعلت القمر راوية لحبها قالت :

ياعاشق الورد سل النور عني

انا المملوكة لله

سماء اشبهها مست خطاك

عكفت وسط ظلام

تمثل الحب في كوكب ناء ( رواه القمر )

وتتماهي مع المحبوب حد الصوفية والذوبان الروحي كما عند الحلاج وابن الفارض ورابعة العدوية قالت :

اعطني كل هذي الثمالة ونادني اسمي

جسمي يقاتل جسمي

اني اراه وجهي

حضارة تموت

لاترسم وجها اخر سواه

ولهذا الحب الصادم تلجأ الى المطلق لان يزيدها شغفا بالحب :

لاني في حبك متبلل

اللهم الهمني مزيدا من هذا المطر

ان كلمة مطر تشير الى مفهوم الخصوبة وقد اكدت الاساطير الرافدانية على لسان عشتار وتموز اهمية الخصب وعلاقته بالحب والسماء فالمطر علامة سيمائية ايروسية عند الشاعرة في علاقتها بالمحبوب لبعث الخصوبة والحيوية لان الشاعرة لايقر لها قرار حتى يقترب فو المحبوب من فيها قالت :

رمى بالخبل جنبا اذ اشتد عليه الخناق

رايته وسط دنياياه  قارب فاه

كما شاءت حبيبي شاء

فلاذ الورد بالصمت

واقترب فيه من فيها وهو بعض منى المحبوب على الرغم من ان الشاعرة يقع حبها بين قطبين متضادين وملتحمين ويتمدد هذا الحب طبولوجيا الى حب الوطن ( العراق ) فهي ترى الحاضر قاعا صفصفا فقدماه لايطيق الوقوف عليهما وابناؤه غرباء كأنهم يطلون من النوافذ مصغين لصوت احذية الغزاة ينتظرون اتقاض حياة وعلى لسان تمثال حمورابي ،قالت :

لم تعد تقوى ياللهوان على ألم الوقوف

اطل من النوافذ واصغ لصوت احذية الغزاة

وانت تحدق الى المارة

الق على فمنا انقاض حياة

وتستتهض الشاعرة الانوثة وكانها تعيد دور الامومة فالمرأة متفننة بفن القتال وتراها جديرة به ،قالت :

اصابع رعشة

اكتويت بالظن وعلى الاصابع رعشة

حطت عناقا وموعدا

فبين جوانحي امرأة تفننت في صد السيف

والشاعرة ليس لديها ( مركز ) ولا ( هامش  ) فهي تستنجد الجبان والجسورفي الدفاع عن الوطن وسد نهم الجائع بلقمة العيش مستهزأة من سكتة المتخمين ،قالت حين يجوع الجائع لا بد له ان يلتهم المحنة

هازئا من سكتة المتخمين

لاحول ولاقوة نحن مفلسون

سأنادي من احبيت الجبان والجسور

ونجد في شعرها لمسات وجودية واخرى انســـانية مبثوثة في شعرها.