الحياة على دفعات للشاعرة اللبنانية زهرة مروة
إزاحة العتمة عبر نافذة الأمل – اضواء – ناظم ناصر القريشي
من الحلم الى القصيدة ومن القصيدة الى الحياة ومن الحياة الى الحلم ومن ثمة الى القصيدة هذا ما دونته الشاعرة زهرة مروة في ديوانها الحياة على دفعات وجعلت من القصيد والحياة والحلم شيء واحد متجانس تماما
فعندما يستيقظ الحلم وينسل من بين الجفون فينحدر على شكل كلمات تنضدها الشاعرة على الورقة كأنها ترتب الموجات على وجه البحيرة فتعبر الأفق الشعري دوائر التأويل و التأمل ليصل الى ضفاف المعاني
قصيدة النثر بكل قواعدها المطاطية المفترضة لا يضبطها إلا الايقاع والايقاع هنا هو الاتصال المتوهج بين الكلمات في القصيدة والمتلقي فقد بثت الشاعرة عاطفتها و إحساسها عبر تلك الكلمات وجعلت من القصيدة واقعا حقيقيا من الحياة فكل شيء خارجها وهم وهي الحقيقة التي يجب أن نحياها سنجد فضاء واسعا من الشعر وفي أفق هذا الفضاء ترافقنا الموسيقى كشيء حميمي نشعر به دائما وتوجد هناك خيبات وانكسارات لكن أيضا يوجد أمل يسري في نسغ القصيدة وهذا يعني وجود حياة وضفة أخرى يجب الوصول إليها لتستمر الحياة على دفعات كموجات البحيرة لذا جعلت قصائدها كموجات تتدفق مليئة بالحيوية والعنفوان
ففي قصيدة احتياط الجهة الرماديّة نجد أن الشاعرة تزيح ستار العتمة لتنظر الى الحياة عبر نافذة الأمل على اعتبارها هذه البراري الفاتنة و الأنيقة والتي تتباهى بحكمة الطبيعة فتتنفس الغيم و الكلمات وترفع أعلامها البيض لترفرف كأجنحة النوارس وتلمع تحت أشعة الصباح وتبتكر الجهة الرمادية لتحتوي كل الذكريات التي تعذبها و قساوة الهواء و حتى الأفكار السوداء
احتياط الجهة الرماديّة
كي لا تُعذّبني ذكرياتي، أحصرها في رقعة معيّنة.
لا أعاشر أناساً سوداويين، يحلّونَ عَليّ ليلاً على شكل شبح.
أرفع أعلاماً بيضاً طوال النهار…
أخشى قساوة الهواء، وحقدَ الناس وغباراً يلفّ أفكارهم،
أخاف أن تنتقل إليّ العدوى، بطريقة استقبالي النهار استقبالاً شفّافاً.
أحافظ على نصاعة أفكاري، أوضِّبها، أبسِّطُها.
وإذا خطرتْ فكرةٌ سوداء، أباغتُها من الجهة الرمادية، حيثُ الجوُّ هادئ والموجُ لطيفٌ وادع.
قصائد الديوان تشبه حياة الشاعرة تماما وهذا ما حاولت ان تخبرنا به كلماتها والتي تتناسب معانيها مع مضمونها في خلقها صور عبر لغة رقيقة وجذابة موازية للفكرة التي انساقت عبر موجات القصيدة حاملة معها قوة النثر و إمكانيته في الإدهاش والإبهار وتجاوزت كونها نصوصا وجدانية و روحية ذاتية تعكس ما يدور بخلد الشاعرة في لحظتها الشعرية فأصبحت شذرات تعج بالحياة و ترفع الغشاوة والسوداوية عن طريق الآخرين وتمنحهم الأمل وهذه هي غاية الشعر الحقيقية
منطقة نائية
أتركُ لك إبَراً بلا خيوط، نظراتٍ مظلّلةً… أنسِّقُ غُموضي.أنت في الظلمة تفتّش عن مساميرَ صغيرةٍ، عن دبابيسَ، بدونها لا يكتمل نزوح،ٌ لا يكتسي شغفٌ، لا تنبلجُ رجولة.
هناك دائماً غطاءٌ آخرُ لليل.
في منطقتي المتحفظة، تأخذ غزواتُكَ الواهمةُ مجدَها، تشعر تدشن جديداً، تنير العتم.
عندما تصل الحرية إلى مطلقها،تصبح أشرعتُها في مرمى الريح.
الحُريَّة عصفورةٌ بريةٌ تُوَشِّحُ الغابات.
فقد استخدمت الشاعرة بلاغة التعبير والابتكار في توظيف الصور والمجازات والانزياحات التي تلائم صورها الشعرية في الكتابة النثرية وبين الحفاظ على مناخات القصيدة التأملية والوجدانية بدون تعقيد و غموض لا يعيقها من الوصول الى المتلقي بلغة بسيطة تحمل معاني عميقــــــــة
خيّال
عندَ زوالِ الغُموض، ينحدر الشغف. تختفي الهالة التي تَلْمع فوق الغطاء. جزء من محبتي لك هو السرّ. قُبلتنا وراء الصّداقة. الأساطير نَنْسجها ليلاً.
السرُّ يُصاحبُهُ شعورٌ، هو خيّالٌ يمضي بالعلاقة في الصحراء.
سرّي حرّيتي.
هنا نجد أن المغامرة في اللغة تجاوزت حدود التعقيد وذهبت نحو البساطة والأريحية والتلقائية في اللغة ليس كزورق ورقي في مجرى النهر ولا طائرة ورقية تعبث فيها الريح لكن كشاعرة متمكنة مدججة بالحياة والتفاؤل والامل
فالديوان هو محاولة إقامة حوارات أو نقاط مشتركة مع الحياة وتحويل ما هو سلبي وسوداوي وارتداد داخل النفس الى بعد جمالي وتحويل الهواجس العاطفية والإرهاصات الحياتية فيما يقابلها من النصوص الشعرية اللغوية و استدرج واحتواء كل العلاقة الشائكة و القلق وعدم الانسجام وترميم الحياة اليومية في ديوان الحياة على دفعات للشاعرة زهرة مروة.























