
إدارة الموصل وإعمارها – حسين علي الحمداني
هل أبناء الموصل قادرون على إدارة شؤون محافظتهم المحررة للتوه من داعش بعد ثلاث سنوات من الاحتلال؟ يبدو هذا السؤال غريبا نوعا ما وقد يساور البعض الشك منه خاصة وإن التجربة القاسية التي مرت بها مدينة الموصل وأهلها تجعلنا نسأل هذا السؤال في ظل الخشية من تكرار سيناريو داعش مرة أخرى. وهذا السؤال بالذات كنا قد طرحناه بعد سقوط النظام الشمولي في العراق في نيسان 2003 وقلنا هل نمتلك القدرة على إدارة شؤون البلد آنذاك؟ لم يكن هنالك ثمة جواب مقنع فكانت تجربة أن نحكم أنفسنا بأنفسنا مريرة ولم تكن صناديق الاقتراع سوى حاوية للعواطف أكثر مما هي مخرجات بناء دولة جديدة بعقلية جديدة. وبالعودة للسؤال هل أبناء الموصل قادرون على إدارة شؤون محافظتهم؟ الجواب بالتأكيد لا يتمكنون من ذلك في الوقت الحاضر وأية إدارة محلية جديدة كانت أم القديمة ليس بوسعها أن تحقق شيئا للمدينة المنكونة وبالتالي فإن دعوات إدارة شؤون المدينة من قبل أبنائها تشبه إلى حد كبير التخلي عنها من جديد وتركها فريسة للإرهاب وربما الحرب الأهلية الداخلية بين مكونات هذه المدينة الذي لا يمكن لنا أن ننكر إن بعض سكانها أنضموا لداعش ومنهم من خرج مع النازحين فيما بعد، وابناء الموصل يعرفون جيدا كل الذين مارسوا القتل والتهجير والسبي بحق أبنائهم في السنوات الثلاث الماضية وهذا ما سيؤدي بالنهاية لمشاكل إجتماعية كبيرة لا يمكن حلها بالسهولة التي يتصورها البعض . هنالك حلول كثيرة يمكن طرحها لتجاوز الموصل كمدينة وسكان محنة الإحتلال وتبعياته المستقبلية ، الحل الذي ربما يرفضه البعض يتمثل بتشكيل حكومة محلية وتشكيلها من قبل الحكومة الإتحادية يشكل العسكر جزءا مهما منها مع إبقاء قوات عسكرية تكون مهمتها الحفظ على ألأمن في هذه المدينة من جهة، وإزالة مخلفات الحرب وإعمار البنى التحتية الرئيسية وفي مقدمتها الماء والكهرباء والمجاري وترميم ما يمكن ترميمه من دور المواطنين والمدارس، والعسكر هم أفضل من يقوم بهذه المهمة بحكم الجهد الهندسي المتوفر لديهم، والموارد البشرية المتمثلة بالمقاتلين الذي حرروا الموصل وأيضا يعيدون إعمار هذه المدينة ، قد يسأل البعض إن المقصود وضع حاكم عسكري لهذه المدينة؟ وما الضير من ذلك في ظل إن المدينة تعاني من مشاكل كثيرة سواء أمنية أو خدمية وبالتأكيد فإن الوضع المالي للدولة العراقية قد لا يسمح بإعمارها بالسرعة التي يتصورها البعض، لهذا فإن العسكر يمتلكون من المرونة والشفافية ما يؤهلهم لأن يكونوا جزء مهم ورئيسي في عبور الموصل كمدينة وسكان هذه المرحلة وصولا للانتخابات القادمة التي من شأنها أن تفرز نخبا سياسية جديدة تمثل أبناء الموصل خير تمثيل وتحمل أجندة وطنية حقيقية بعيدا عن الأجندات القديمة التي كانت السبب الرئيسي في نكبة الموصل.

















