إدارة الغابة – باسم المياحي

باسم المياحي

كتب الحمار المعارض لحكم القرود من معتقله المليء بأنواع العلف ووسائل الراحة، مع مجموعة من جميلات الحمير:

في بعض الغابات والديار البعيدة، شاهدت العديد من المشاكل والمطبات الإدارية والمالية. وعندما كنت أسألهم عن ذلك، كانوا يقولون لي إن السبب هو سيطرة القرود على القرار الإداري، وأكيد أنت تعرف الأسباب.

في الماضي، قامت ثورة قادتها الحمير والدجاج والخنازير والصخول والبعران والطليان وغيرهم ضد حكم الضباع المنحطين، الذين كانوا يأكلون الفريسة وهي ما زالت على قيد الحياة، ويستهترون بالغابات والقفار والصحارى والأنهار. قضت تلك الثورة على حكم الضباع.

ثم تصدى للمشهد الإداري في الغابة القرود، الذين ادعوا أنهم قادوا الثورة وأسقطوا الضباع، وكادت تنشب حرب جديدة داخل الغابة تأتي على ما تبقى منها. وبعد مداولات وأخذ ورد، تم الاقتراح أن يُمنح الحكم للقرود الذين ادعوا أنهم سيقودون الغابة وحيواناتها إلى الخلود، ويوفرون العلف والأفراخ، ويفتحون الحدود. فلا ارتفاع في أسعار العلف، ولا صعود، ومن سيسرق بيض الدجاج سيُشنق على العمود، وستشهد الغابة بأكملها على موته.

ادعى القرود أنهم سيقودون الجميع إلى حياة أبدية وخلود، فالدجاج على بيضه رقود، والبعران في صحرائهم تغدو وتعود، وسنكون لكم درعًا وحمايةً وصمودًا.

ولكن، ما أن تمكنوا من السيطرة على الغابة، حتى أدخلوا الذئاب والثعالب والأسود. وبدأوا بالدجاج، وانتهوا بسلخ الجلود. وعندما احتجت الحمير مذكّرةً إياهم بالوعود وحديثهم عن الخلود، ضحكت القرود وقالوا: هذا هو الخلود، نحن الإدارة، وأنتم جنود الغابة. انشغلوا بعلفكم، ولا شأن لكم بالأسود، فهم حلفاؤنا يحمون الحدود، والذئاب أصدقاؤنا، والثعالب تحمي الأخدود. أما الخنازير فقد أفسدت الغابة، والبعران عنيدة، والدجاج تمرد علينا وصدنا. الخلود يعني أننا يجب أن نقود، ونبقى نقود.”