إباحة أم تحريم ؟

إباحة أم تحريم ؟
السعدي وفدرالية بايدن
أصدر (فضِّيلة الشيخ عبدالملك السَّعدي)، فتوى حرم بموجبها الفدرالية، ثم رد الفتوى:(بيان لمجموعة من المشايخ الأفاضل عددهم12،شيخاً). وقد أباحوا الفدرالية وعدوها من تطبيقات الإسلام، أقول وبالله التوفيق:
تعالّت الأصوات منذ شهرين تطالب بتطبيق (النِظّام الفِدرالي) في المحافظات ذات الأغلَبية السّنية من تيار من نفس المكوّن، بعد أن قاطعوا وفاصلوا كل من يطرح أو يؤيد الفدرالية منذ تشريعها عام 2004م. ويطالبون بإسقاط الدستور ولكن اصروا على ان الفِدرالية دستورية.
الفدرالية مفعلّة: الفدرالية التي طرحها(بايدن)،إضافة لهذا التيار هي مفعلّة وموجودة على أرض الواقع، فقد ورد في المادة(116)من الدستور:(يتكوّن النِظام الاتحادي في العراق من عاصمة وأقاليم (ومحافظات لامركزية)،وإدارات محلية) وشُرِّع بمُوجبها:(قانون مجالِس المحَافظات رقم21لسنة2008) إضافة لبعض مواد الدستور المتعلقة بالأقاليم. وقد أعطت صلاحيات واسعة في إدارة السلطة فيها من حيث تشكيل حكومة محلية، واختيار وعزل المحافظ وإصدار تشريعات مناسبة للمحافظة، وفتح مجالات رسم السياسة الأقتصادية وتفعيلها وتوقيع إتفاقيات إستثمار موارد المحافظة، واستثنى من الصلاحيات:(الجامعات والجيش والقضاء)، علماً أن نظام المحافظات لامركزي ولاتتبع لأية مؤسسة في بغداد. فلماذا المطالبة بالفدرالية وهي موجودة أصلاً؟ لذا ادعو للإطلاع على القانون المذكور ومعرفة مدى الصلاّحيات الواسعة فيه. وخير مثال ماخُصص لمحافظتي البصرة وميسان من نظام (البترودولار) من عائدات نَفطِهِما.
إن التيار المطالب بالفدرالية لايفرق بين التشريعات الدستورية والقانونية، وبين تطبيقهما. والذي يستعرض المسوغات التي تدفعهم الى الفِدرالية، يجدها جميعها مخالفة لهذه التشريعات وسوء تطبيق للقانون. فالأعتقالات التعسفية وممارسات الجيش السلبية هي مخالفة القانون، وفِعلها مجرَّم في الدساتير والقوانين سواء في النظام الإتحادي أوالمركزي. فما هو المسوغ للفدرالية إذا كان السبب والمسبب قائمان فيها؟ فالفدرالية لاتمنع التعسف في تطبيق القانون.
فلّسَفة الأسلّمة: إن الشريعة الإسلامية غطت على أغلب مناحي العلوم وبالذات العلوم الإنسانية، ومن هذا المنطلق أَصبحت فلّسَفة عند بعض المفكرين الإسلاميين، مفادها أن كل مايصدر من الغرب ويرونه إيجابياً، نراهم سحبوا الأدلة الشرعية وكيّفوها وطابقوها قَسراً، ليؤيدوا فكرتهم وإنتصاراً لمذهبهم. وهذا ماحدأ بتيار الفدرالية إلى عدها من تطبيقات الإسلام .
بِدعة الفدرلة: البدعة بدعتان: بِدعه لغوية ؛وهي التي توافق الكتَّاب أو السِّنة، ولا يكون لها سابق أو شاهد من ذي قبل -عارضة-. أما الِبدعة الشرعية: فهي البِدعه التي تخالف الكتاب أو السنة، وليس لها شاهد من ذي قبل -عارضة-.ومن خلال هذا التنويه المقتضَب أحببنا ان ننظر الى الفدرالية من منظور دقيق ونستقرِئها، وبغض النظر عن مدى أثرها السلبي الداعي لفتح باب التقسيم. وهنا نسأل هل الفدرالية تندرج تحت مسمّى البِدعة الشَّرعية التي ينطبق عليها الحديث الشريف:(كل محدثةً بِدعة، وكل بدعةٍ…)؟ أم هي بِدعة لّغوية لاتخالف الشَرع؟ وأترك الحكم لأهل الاختصاص.
مفاهيم فدرالية: سوف أَستعرض بعض ماورد (بالدستور وقانون مجالس المحافظات) من مفاهيم متعلقة بإنشاء وإقامة الفدراليات والأقاليم والمُفعلَّة دستورياً. وأترك الحكم للمشايخ الكرام عن مدى (مخالفة أومطابقة) إنشاء الفدراليات والاقاليم للكتاب والسنّة:
1.من حيث اختيار حاكم الإقليم أو المحافظ: حدَّد الدستور وقانون مجالس المحافظات: أن يتم اختيار رئيس الإقليم أو المحافظ من مجلس الإقليم أومجلس المحافظة، ولايحق للسلطة الإتحادية تعيين او عزل حاكم الاقليم أو المحافظ، ولكن يمكن محاسبته بحدود ضيقة .
2. من حيث السلطة التشريعية: المجالس في الأقاليم والمحافظات فوضّها الدستور والقانون صفة تشريع القوانين والأنظمة وبما ينسجم وضرورات هذه الفدراليات، وتعد هذه مجالس منفلتة، وغير منضبطة.
وفي حالة نزوع هذه المجالس إلى تشريعات مخالفة لأحكام الإسلام، لايحق للسلطة الاتحادية الحيلولة دون ذلك.
3 . من حيث الديانة: حاكم الإقليم أو المحافظ، قد يكون غير مسلمأ. حيث لايوجد نص في الدستور أو القانون المذكور مايعارض أو يمنع ذلك، -وعلى سبيل المثال لا الحصر- (تتبع لمحافظة نينوى (26)، وحدة إدارية(قضاء وناحية)، منها (9) وحدات تدار من رؤساء وحدات إدارية ومجالس تشريعية ديانتهم اليزيدية والمسيحية).
4.من حيث الانفصال: إذا ما قررت الجهات الفدرالية الانفصال عن السلطة الاتحادية والاستقلال اوالرغبة بالإنضمام إلى دولة أُخرى ففي هذه الحالة لايحق للسلطة الاتحادية الاعتراض أو منع الانفصال.
ملاحظة مهمة: يتبع الإقليم أو المحافظة وحدات إدارية -قضاء او ناحية- وهذه بحكم الأنظمة الفدرالية لها مجالس تشريعية ورئيس وحدة إدارية. وهذه تتمتع بنفس الصلاحيات والحقوق لدى الإقليم أوالمحافظة، ولكن بحدود. وهذه مدعاة إلى نفس الانفلات الذي تتمتع به الأقاليم والمحافظات الفدرالية
الدولة والحكومة: إن عناصر الدولة تتكون من (أرض، شعب، سلطة) وهذه دائمة، أما الحكومة فهي: رئيس ومجموعة الوزراء المحددة بمدة زمنية: (4) سنوات فقط، وتكلَّف هذه الحكومة بإدارة الشؤون العامة، ثم تحل محلّها حكومة جديدة.
ساستنا: نلاحظ أن المشكلة التي عصفت بالعراق وخروج التظاهرات على أثر الإنتهاكات، وكل ذلك الفعل ولَّد ردة فعل يعني:(استبدال الخطأ أي الانتهاكات، بفاجعة الفدرالية)، وملّخص المشكلة هو ساستنا. حيث خرج الناس للتظاهر ضد الحكومة بعد أن ظهر أحد أعضاء الحكومة يقف ويتهم الحكومة بالتعسف والظلم، على أثر اعتقال حِمايتة، وهو اول دُعاة الفِدرالية.
قالوا: إن السبب الرئيس لمطلب الفدرالية هي الحكومة الحالية التي تنتهك حقوق السنّة، ونقول: إن الحكومة التي تدير شؤون البلاد (ثلثها) من السنّة، وإذا كانوا غير قادرين على تغيير ذلك فبالإمكان سحب الثقة من الحكومة واستبدالها. وهذا كاد يتم قبل أشهر، لولا (تنازل القائمة العراقية عن منصب رئيس الجمهورية)،عام2010م. بعد العراقية القائمة الثانية الفائزة بالإنتخابات، وهذه القائمة من استحقاقها منصب رئيس الجمهورية. ولكن تنازلوا عن المنصب لصالح التحالف الكردستاني، دون مقابل، وضاعت فرصة التغيير، بسببهم .
أربعة حلول: أتقدم بكل تواضع حلول أربعة بإمكان الافادة منها، تكون بديلاً إيجابياً عن الفدرالية المشؤومة. أولاً: بالإمكان تصحيح مسار الحكومة من خلال من يمثلهم فيها، السياسيون الذين أخذوا التفويض منهم. والثاني: (تفعيِّل النظام الفدرالي)الموجود أصلاً في قانون مجالس المحافظات والذي أعطى ويعطي هذه المحافظات الصلاحيات الواسعة وهو نظام فدرالي. والحل الثالث: تغيير الحكومة بالطرق الدستورية
.والأخير: انتظار نهاية مدة الحكومة بعد سنة تقريباً. -وأعتقد الحلّ الثاني أنجعّها-.
ألفقه الدستوري:الفدرالية،مصطلح لاتيني تعّريف مشتق من الكلمة اللأتينية (feodvc)، يعني: إتفاق بين طرفين،وهي نظام قانوني يقوم على أساس قواعد دستورية واضحة تضمن العيش المشترك لمختلف القوميات والأديان والمذاهب ضمن دولة واحدة تديرها المؤسسات الدستورية. وهذا ماحدث للنظام الفدرالي في امريكا وسويسرا وإيطاليا والإمارات العربية وغيرهما. وهذا هو الإتحاد الفدرالي ضمن مفهوم الفقه الدستوري، ملخصها ينبنّي على (تجميع المجزَأ وليس تجزئة المُجتمِع)-وخير مثال- التحول الفدرالي (لدولة الامارات العربية المتحدة) التي كانت كل إمارة منها مستقلة بذاتها، ولاتجمعها رابطة دولية. ولكنها فعلّت الاتحاد الفدرالي وأسست دولة متميزة .وعندما يطرح تيار الفدرالية إتحاد الإمارات كأنموذجاً لتطبيقها على المحافظات الغربية، فهذا عكس طرحهم .
الفدرالية وبالاً على المسلمين: من نماذج الفدرالية التي أضرّت بالمسلمين:(فدرالية الهند)، فالهند نظام فدرالي، وإقليم كشمير التابع لها، أغلب سكانه مسلمين، وهم يطالبون بالإنفصال منذ عقود والسبب يعود للاضطهاد الحاصل عليهم من السلطة الاتحادية.
وسبب ذلك أن البريطانيين عند إحتلالهم للهند أشاروا على الزعيم الباكستاني،(محمد علي جناح)، على ضرورة الإنفصال عن الهند، وكذلك شجعوا إنفصال بنغلادش وتم إنفصالهما فِعلاً. مما جعل المسلمين في الهند (الطائفة الثالثة) بعد أن أدرك البريطانيون بقاء هاتين الدولتين مع الهند يجعل المسلمين أغلبية وهم من يحكم الهند لعصور مقبلة. علماً أن الإسلام حكم القارة الهندية أكثر من ألف سنة.. ذلك روسيا الإتحادية تعمل بالنظام الفدرالي وقد قامت بقتل ممّنهج للمسلمين الشيشان التابعين للفدرالية الروسية، وساعدت على قتل المسلمين بأفغانستان والبوسنة وكوسوفو واليوم (الفيتو الروسي الاتحادي) ينحَّر السوريين يومياً. ويجب ان تعرفوا هذه المتناقضة لبنان دولة مركزية، ولكن لايحق للجيش اللبناني الدخول أو الأنتشار في جنوب البلاد الذي يسيطر علية حزب (حسن نصرالله).
(أصحاب البيان) ذهبوا الى التسليم أن الفدرالية من الأمور (المبَّاحة). والعجيب أن أغلبهم لديهم فتاوى في إباحتها؛ قبل وبعد فتوى الشيخ السعدي. والتناقض الحاصل أنهم عابوا على الشيخ كيف يفتي بمفرده، وقالوا أن هذا الأمر يجب أن يناط الى مجامع فقهية ذات إختصاص؛ علماً ان عدداً منهم من إقليم كردستان -ولاضيّر- ولكن عابوا على الشيخ السعدي (جهلّه بالواقع)، وهو أقرب له منهم جميعاً. ومن الله التوفيق…
جربا الجربا – ابو ظبي
AZPPPL