
أين نحن من هؤلاء ؟ – عبد المحسن عباس الوائلي
ذهب صديق لي للهند برفقة ابي لعالج وبقي هنالك اكثر من اربعين يوما وسمعت بعودته فذهبت اليه للاستفسار عن صحة ابيه المريض فوجدته بخير ولكي لا اطيل تحدث لي صديقي طويلاً ومما اريد ان اذكره هنا قال عندما شُفيَّ ابي هممنا بالعودة لبلادنا قلت في نفسي ولأرضي ضميري ان هذه الممرضة الهندية قد تعبت جداً مع والدي طيلة وجوده في المشفى فقلت لها نحن عائدون لبلدنا وانا اشكركِ للجهود التي بذلتها للعناية بأبي واخرجت لها مئتي دولار امريكي كهدية لها فرفضت وكم توسلت اليها فلم تقبل فقلت لها لماذا قالت اخاف الرب!
والله عجيب ويبقى الحكم ترى أي رب تعبد ونحن نعبد الله الواحد القهار ونتبع رسول الانسانية محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وآل بيته وصحبه الاخيار ونسمع القرآن يومياً والاذان خمس مرات في اليوم ونستمع للاحاديث الدينية في البيت والشارع والسيارة وعند التجمع في المناسبات فما بالنا لا نخاف الله ولا نتبع ملة رسوله فهم اتبعوا تعليمات بوذا وغاندي واكثرهم يقدسون البقرة ثم قال رأيت فقيرا واعطيته قطعتين من النقود فقال لي الفقير خذ واحدة واعطني واحدة.
لأن هنالك فقيراً آخر بالقرب مني فاعطه القطعة الثانية من النقود وأراد ان يتحدث طويلاً فقلت لهذا يكفي فالحكم لك ولكل سامع او قارئ ما نحن عليه وهنا ذكرت قول القاضي الذي اعرب عن أسفه للاضطراره ان يودع غاندي السجن لانه رجل يعتبره الملايين من ابناء الهند قائداً وطنياً عظيماً ثم اضاف القاضي قائلا قد نختلف مع غاندي في الرأي ولكن ذلك لا حول دون النظر اليه باعتباره رجل المثل العليا ويتمتع باخلاق نبيلة وحكمت المحكمة على غاندي بالسجن لمدة ست سنوات وقد فرض السجن الانفرادي على غاندي ولم يتقدم بشكوى من جراء ذلك وكتب انني لا ارى السجناء الاخرين وذلك على الرغم من انني لا ادرك حــــــــــقاً كيف يمكن الاتصال بي ان يُلـــــــحق ضرراً بهم ولكنني اشعر بالسعادة في السجن الانفرادي اذ تميل طبيعتي الى الوحــــــــــدة وحب الهدوء حيث تتاح لي فرصة العكوف وتأمــــــــــلاتي التي اضطررت الى اهمالها في العالم الخارجي بالله عليك قارن بيننا وبينهم فنحن ما هو جميل هل نحن كذلك ! احيانا يجمعنا ظرف ما ونتحدث بأمور عدة ومنها احدنا يسأل الآخر عن سكنه فيقول بتباهي وكبرياء نحن نسكن في منطقة هادئة ويسميها لأن اكثر سكانها مسيح او اجانب ولا توجد عندنا أي مشكلة تذكر وهو صادق بقوله ولكن بالله عليك الا نستحي من هكذا قول ونحن مسلمين ديننا يحثنا على المحبة والتواصل والتسامح والامانة والنظافة والعفة والتواضع ومساعدة الاخرين ولنا في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اسوة حسنة فيحدثنا التاريخ بأن جار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يهودياً وكان يؤذي النبي بالكلام البذيء فيؤذيه (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسياً، وجسدياً برميه بالحجارة والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يرد عليه وفي احد الايام لم يجد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أذية من جاره اليهودي فسأل عنه فقيل له يار سول اله انه مريض كفاك الله شره فقال رسول الرحمة (صلى الله عليه وآله وسلم) دعونا نزوره لأن جاراً فله حق الجيرة وان كان مسلم فله حق الجيرة والعقيدة واذا قريبا فله ثلاثة حق الجيرة والعقيدة والقربى، فنحن من اين وباسم من نتكلم.


















