أياد السامرائي أمين عام الحزب الإسلامي العراقي لـ الزمان

أياد السامرائي أمين عام الحزب الإسلامي العراقي لـ الزمان
قضية الهاشمي مسيسة والحكومة أخطأت في حيادها إزاء أزمة سوريا
حاوره مصطفى عمارة
في اطار سعيه لدعم العلاقات بين القوى الاسلامية في العراق ومصر قام وفد من الحزب الاسلامي العراقي برئاسة اياد السامرائي بزيارة مصر حيث اجرى مشاورات مع المسؤولين في حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الاخوان المسلمين وعدد من المسؤولين المصريين وعقب تلك الزيارة أجرت الزمان الحوار التالي مع أياد السامرائي الامين العام للحزب ورئيس مجلس النواب السابق
ما أسباب زيارتكم للقاهرة في هذا التوقيت؟
ــ الحزب الإسلامي العراقي باعتباره قوة برلمانية وكوننا طرفا في تحالف الوسط والكتلة الاكبر في القائمة العراقية كنا حريصين على تطوير العلاقات بيننا وبين القوى السياسية العربية في اطار اوسع على مستوى العالم الاسلامي حيث زرنا تركيا والتقينا قيادات حزب العدالة والتنمية وحزب صوت الشعب.
في مشاوراتكم التي أجريتموها مع قادة الاخوان المسلمين، هل حدث تنسيق بينكم في عدد من الملفات وخاصة الملف السوري؟
ــ لم يكن هناك تنسيق بالمعنى المفهوم ولكن كان هناك تبادل وجهات النظر والمعلومات وتقييم المواقف واردنا ان نعرف من الاخوة في الجماعة آراءهم بعد التطورات التي حدثت في مصر وكيفية التعامل في اطار الحركات الاسلامية في اطار ما يسمى بالمشروع الاسلامي كما استفسر منا الاخوة في الاخوان عن الوضع في العراق والحالة الاسلامية بها ونقلنا إليهم معلوماتنا في هذا المجال.
وما تأثير وصول الاخوان الى الحكم في مصر على الوضع في العالم العربي وفي العراق خاصة؟
ــ كما تعلم ان مصر ايام عبد الناصر كانت زعيمة العالم العربي الا ان هذا الدور تراجع ايام السادات وبصورة اكبر في عهد مبارك وقد لمسنا خلال الزيارة رغبة مصر في استعادة دورها السابق في العالم العربي وهذا شيء ايجابي في ان تكون هناك دولة قادرة على جمع الموقف العربي واعتقد ان هذا الدور سوف يكون من خلال تشجيع التجربة الديمقراطية العربية.
ما رؤيتكم للحكم الصادر ضد طارق الهاشمي؟ وما موقفكم منه خاصة انه كان احد قادة الحزب الاسلامي؟
ــ بغض النظر عن النقطة الاخيرة فان تشخيصنا لهذه القضية منذ البداية انها مسيسة فهناك اطراف تستهدف طارق الهاشمي سياسيا وربما تستهدف القوى العربية السنية ان صح التعبير من خلال جعلها تحت ضغوط الاتهام ولقد فوجئنا بسرعة اصدار الحكم خاصة انه كان يجري في الفترة السابقة تأجيل الحكم فهناك علامات استفهام حول السرعة التي اصدرت بها المحكمة الحكم لان الدفاع قدم افادة في مسائل حساسة كانت تتطلب التحقق منها وهذا يجزم بأن المسألة سياسية وقد اختير توقيت الحكم متزامنا مع سلسلة التفجيرات التي حدثت لاعطاء ايحاء بوجود رابط بين الحكم وتلك التفجيرات واعطاء صورة عن مدى جدية الحكومة في مقاومة الارهاب ومن هذا المنطق كانت تصريحاتنا منذ البداية ان طارق الهاشمي بريء مما نسب اليه من اتهامات وانه لم يعط فرصة كي تجري المحاكمة بشكلها الصحيح، فضلا عن تعرض طاقم الحماية للتعذيب كما لم يتم الاستجابة لمطلبه وبنقل المحاكمة من بغداد الى كردستان حتى يتم اظهار الحيادية من جانب القضاء.
وما وجهة نظرك في التحليلات التي تقول ان ايران تقف وراء هذا الحكم بسبب موقفه منها ولرغبتها في تصفية التيار السني في العراق؟
ــ لا أحد يستطيع تصفية التيار السني او السنة في العراق والتي يبلغ عدة ملايين ولها ثقل سكاني وجغرافي وبغض النظر عن اتهام دولة معينة فإن الجانب السياسي واضح في القضية وسوف تكون محاولة فاشلة لانها عززت رصيد طارق الهاشمي والتيار الذي يمثله في الشارع.
وما تأثير هذا الحكم على العلاقات بين اقليم كردستان التي استضافته فترة من الوقت والحكومة المركزية؟
ــ استضافة حكومة كردستان الهاشمي امر اعتيادي لانه لازال يتمتع بصفته السياسية فضلا عن قناعة الاقليم بعدم جدية الاتهامات الموجهة اليه والاجراءات التي اتخذت واعتقد ان عودته للاقليم مستبعدة ولكن مما لا شك فيه ان الخلافات بين حكومة كردستان والحكومة المركزية تزداد بسبب وجود مسائل خلافية لم يتم حلها مثل التعداد السكاني والمناطق المتنازع عليها ودور الحكومة الاتحادية في الدستور فلا تزال هناك شكوى عامة من المحافظات من سيطرة الحكومة المركزية على كافة الامور واعتقد انه بدون حل تلك المشاكل فسوف تتفاقم الامور.
وبماذا تفسرون تصاعد اعمال العنف في العراق في الفترة الاخير؟
ــ الاوضاع الامنية في العراق لا تزال تراوح مكانها منذ ثلاث او اربع سنوات وفي تقديرنا ان ذلك راجع الى
ــ السياسات والخطط الامنية لم تعد مناسبة وتعتمد على استعمال القوة العسكرية دون معالجة اسباب الارهاب، فالارهاب لا يعيش الا في حاضنة اجتماعية تحميه، واعتقد ان الاستياء الشعبي في قطاعات كبيرة أدى الى تعاطف تلك القطاعات مع الارهاب واذا اردنا معالجة الامور فعلينا ان نحول الوضع السياسي الى واقع مستقر وازالة الشكوى الموجودة في الاوساط الشعبية على خلفية سياسية او خدمية.
ــ تطوير الخطط الامنية كي تعتمد على المعلومة وارى ان هذا لم يتحقق واذا لم يحدث تغيير فسوف تستمر تلك الاوضاع.
وما مستقبل العملية السياسية في العراق في ظل الاحتقان الذي تعيشه تلك العملية منذ فترة طويلة وهل ترى ان اجراء انتخابات مبكرة يعد حلا للازمة؟
ــ العملية السياسية سوف تستمر مع وجود هذه التوترات وعلى القوى السياسية اعادة النظر في الجوانب السلبية التي حدثت واذا لم تستطع ذلك فسوف تستمر تلك التوترات ولن تنجح الانتخابات المبكرة في ايجاد حل وسوف تستمر القوى الموجودة حاليا في الصدارة مع اختلاف في أوزان بعض القوى وارى ان الحل يكمن في اعادة النظر في علاقات تلك القوى سواء كانت في صدارة المشهد او مشاركة فيه او خارجية لحل المشاكل بدلا من انتقاد المشاكل.
وهل ستشهد المرحلة القادمة تحالفات جديدة بين القوى السياسية؟
ــ هذا امر متوقع ولكن هذا لن يحدث في اطار مؤسسات بل تحالفات من اجل الانتخابات وسوف تبقى الهياكل الحالية مع بعض التعديلات ولكن ربما نشهد بعد الانتخابات تحالفات جديدة.
كيف تقيم موقف الحكومة العراقية من قيام العراق بنقل الاسلحة والرجال الى النظام السوري عبر الاراضي العراقية؟
ــ ايران تتعرض لهجمة اعلامية عربية وغربية واسعة وهناك اتهامات موجهة للعراق بحكم علاقاته الجيدة مع ايران نتيجة ارتباطات قوى سياسية وثيقة بها ورغم ذلك فإنني أبرئ الحكومة العراقية من مسؤولية نقل الاسلحة والرجال الى النظام السوري لانها غير مسيطرة على كل الاراضي العراقية ولكن أرى ان الحكومة العراقية مخطئة في اعلان حيادها تجاه الازمة وكان يجب عليها اعلان انحيازها للشعب السوري دون التدخل في الشأن السوري.
وكيف تقيمون العلاقات العراقية الكويتيه الحالية في ضوء الزيارات التي قام بها مسؤولون عراقيون للكويت؟
ــ حالة التوتر بين البلدين خفت الى حد كبير بسبب استجابة العراق للكثير من المطالب الكويتية التي وضعتها الكويت كشرط لتحسين العلاقات بين البلدين مقابل وعد كويتي لم يتحقق حتى الآن بأن ترفع الكويت تحفظاتها على ابقاء العراق تحت البند السابع الا ان هذا لم يتحقق حتى الآن.
وكيف ترى مستقبل العلاقات العراقية المصرية في ضوء استمرار بعض المشاكل العالقة مثل مستحقات المصريين ونتائج التحقيق في مقتل السفير ايهاب الشريف؟
ــ اعتقد انه لا توجد الآن مشاكل حقيقية بين مصر والعراق فمستحقات المصريين في طريقها الى الحل بعد سداد جزء منها واتجاه الحكومة العراقية لسداد الجزء الباقي، اما مقتل ايهاب الشريف فالحكومة العراقية ليست مسؤولة عنه لانها كانت واقعة في ذلك الوقت تحت الاحتلال الامريكي ونحن نسعى حاليا الى العمل على تحسين العلاقات بين البلدين لان هذا سوف يؤدي الى مزيد من الاستقرار للعراق وان يأخذ وضعه الطبيعي في المنطقة العربية فضلا انه سوف يؤدي الى تحقيق مصالح مشتركة للبلدين.
/9/2012 Issue 4303 – Date 13 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4303 التاريخ 13»9»2012
AZP02