أهو مُجَرَدُ شَبَهٍ أم أكثر ؟ – حسين الصدر

أهو مُجَرَدُ شَبَهٍ أم أكثر ؟ – حسين الصدر

-1-

تداولت بعض كتب الأدب والتراث قصةَ طفيليٍّ اصطحب رجلاً في سَفَرِهِ ، فلما استقر بهم المكان قال الرجل للطفيلي :

إمضِ فاشترِ لنا لَحْما ،

قال :

واللهِ لا أقدرُ على ذلك .

فذهب الرجل واشترى اللحم فقال له :

قُمْ فاطبخْ ،

قال :

واللهِ لا أُحسنُ الطبخ .

فطبخ الرجل ، فقال له :

قُمْ فاثردْ .

قال :

واللهِ اني مُتْعب وكسلان ، فَثَرَد الرجلُ ، فقال له :

قُمْ واغْرِفْ ، قال :

أخشى أنْ تنقلبَ القِدر ،

فغرف له الرجل ، فقال له :

قُمْ فَكُلْ .

قال :

واللهِ لقد أستحييتُ مِنْ كثرةِ خلافي لك ،

ثم تقدّم فأكَلَ ..!!

-2-

لا أدري لماذا ذَكرّتْنِي هذه القصة بالأدوار الغريبة التي يتسم بها (المستقلون) في العراق الجديد،

 انهم على خلاف المنتمين للأحزاب السياسية والذي هم في حركة دائبة واجتماعات متواصلة يبذلون جهودهم من أجل الاستحواذ على مكاسب أكبر ، ومغانم أوفر ، ومناصب أكثر مما حصلوا عليه ويستعدون –وبكل جد – للانتخابات المحلية المزمع اجراؤها في نهاية هذا العام، كما أنهم في حالة تمشيط مستمر للساحة لِجَذْب مَنْ يستطيعون جَذْبَهُ اليهم وإعداده لكي يكون أحد مرشحيهم في الانتخابات النيابية القادمة

أما المستقلون فهم لا يحسنون الاّ فنّ الاعتراض والتشكيك بما هو قائم فعلاً ، ولكنهم لا يعملون لانقاذ الوطن مما ابتُلي به من أزمات ومشكلات بسبب الانغماس في تغليب المصالح الفئوية والحزبية على مصالح البلاد العليا .

والسؤال الأن :

متى سيصحو ( المستقلون ) مِنْ سباتهم العميق وغفلتهم عن تقصيراتهم المتراكمة في هذا المضمار ؟

نرجو ان تكون الرسالة قد وصلت اليهم .

ونأمل أنْ يقرؤوها بامعان وينطلقوا بعد ذلك للتكفير عن التقصير.

-3-

ولعلّ مِنَ المفيد ان نختم مقالتنا بقول ( محمد هاني الأندلسي ) :

ولم أجد الانسانَ الاّ ابنَ سَعْيِهِ

فَمَنْ كان أعلى هَمِةً كانَ أظهَرا

ولم يتأخرْ مَنْ أراد تَقَدُماً

ولم يتقدمْ مَنْ أرادَ تأخرُا

[email protected]