
الشفافية في إدارة الدولة طريق الإصلاح الإداري
أهمية الإدارة الحديثة تكمن بالقيـادة – فلاح المرسومي
من المعلوم أن علم الإدارة احد فروع العلوم الإنسانية الحديثه ، فهو العلم الذي يركّز باهتمام على ايجاد الطريقة المثلى لإنجاز الأعمال الموكلة للأيدي العاملة لتحقيق الأهداف المنشودة للمؤسسات على أكمل وجه ، وبتعريفها العام بانها جملة من القواعد والمبادئ التي يستخدمها المدير لتسخير الموارد واستخدامها بالشكل الأنسب على الاطلاق سعياً لتحقيق أهداف المؤسسة بأقل وقت وجهد وتكلفة ، والإدارة الحديثة اسلوب يعتمد بشكل أساس على إدارة الموارد بشقيّها البشري والمادي والوصول لرضا الجمهور المستفيد من انجازات المؤسسة معتمدة بذلك على عدد من العمليات الاساسية في خط سيرها ( التخطيط ، والتنظيم ،و التوظيف ، فالقيادة ، ثم التنسيق والتوثيق ، والادارة المالية ) أهمية الإدارة الحديثة تكمن بالقيادة وهي عنوان التقدم والتطور في المؤسسات أو في قيادة البلدان ، لأن من مسؤولياتها تحقيق النجاح المعلن بالأهداف ، فهي القادرة على تسخير كل شيء من أجل النجاح ولا مكان للفشل عندها ، وتعتمد في الوصول للنجاح بثلاثة أساليب أساسية أولها التشاركي أي وجود خاصية التشارك بين الموظفين في إنجاز مهام المشروع وهذا الأسلوب يخلق شعورا جماعيا بالملكية للمشروع ويكون الحرص عليه من الجميع بالدقة والحالة الأفضل وثاني الأساليب التوجيهي ويعني به أن يكون الموظفون جميعاً على اطلاع تام بالمشروع ويخلق فيه المدير اجابات نموذجية على كل سؤال يتعلق بالمشروع ( ماذا ولماذا وأين وكيف ومتى) والاسلوب الثالث والذي يعتبر الأمثل نظراً لما ينتج عنه من ارتقاء وعلو في مستوى عملية إتمام المشروع ولما تقدمه من تحفيز للأفراد والقدرات على التشارك وتبادل المعرفة فيما بينهم ولا ننسى أن في حسن الإدارة هو في تقديم ( الأهم على المهم ) فعلى الإنسان أن يقدم الأكثر صلاحاً ، أو الأقل فســاداً ، لتلافي أن يفوته الأصلح فيقع في الأفســـد .
تخطيط جيد
والمهم أيضاً في حسن الإدارة التخطيط الجيد ، والتغيير في الية الحكومة في اعادة هيكلة للأقسام والوحدات وفي احداث الجديدة منها لتقديم الخدمة وفي موضوعة الادارة اللامركزية وفي تحسين الجودة والاستجابة للجمهور واستخدام الموارد بتميّز وكفاءة وفاعلية ليصار الى ترشيد النفقات لصالح المؤسسة والمستهلك وقد اتجهت بهذا الاسلوب الكثير من الدول المتقدمة بريطانيا ، كندا ، استراليا ونيوزلندا وأخر عديدة ، وفي تقليص دور الدولة والتشغيل باسلوب تجاري وتخفيف القيود الحكومية على القطاعات الاقتصادية مع وضع معايير النجاح باطلاق حرية المديرين للإدارة وقياس الأداء وبالتركيز على رقابة الأداء وفي توزيع الصلاحيات للقيادات الأدنى لانسيابية العمل وحسن الأداء ، يركز كتاب ( الشفافية في إدارة الدولة .. طريق الإدارة والإصـــلاح ) اعداد بهاء زكي محمد ، على كل هذا المفهوم الوارد في ما جئنا عليه أعلاه ، ومشدداً في أحد جوانبه ، أن لا تنمية ولا ديمقراطية بدون إدارة نزيهة إدارة ناجحة في استثمار الموارد بنزاهة تساهم برفع المستوى المعيشي لجميع أفراد المجتمع على الرغم من أن التطور الحضاري وتقدم الشعوب لا يتم بمجرد توفير الثروات أو في استيراد أحدث الأجهزة والتقنيات بقدر ما يعود الى وجود إدارة علمية كفوءة تكون قادرة على حسن استثمار الثروات والتجهزات التقنية بالشكل الأمثل الذي يلبي احتياجات المجتمع بمختلف فئاته وشرائحه ، إن ســـوء الإدارة يقــــود الـــى الفســـــاد حتمــاً ، وبما أن الإنسان يعتبر هو الوسيلة الأهم للتنمية وغاياتها بنفس الوقت ، فهـــذا يوجب ويلزم حتماً البحث عن العناصر البشرية لتتولي القيادة التي تتوفر فيها شروط الكفاءة والنزاهة والمصدقية والتحلي بالوطنية والاستقامة ، لقد تناول الباحث ” الفساد الإداري وطرق مكافحته ” بإسهاب في الفصل الأول متناولاً كما ذكرنا أعلاه المفاهيم العامة للفساد الإداري وأشكاله المتعددة ، وأسباب ظهوره ، ومدى خطورة انعكاسات ظواهره على الدولة والمجتمع وفيما إذا أصبح الآن جزءًا من ثقافة المؤسســات .
متطلبات اساسية
ويُذكّر بالمتطلبات الأساسية لإصلاح واقــع الفســـــاد في المؤســسات الحكــومية وخلص اليها باثني عشر مطلباً ، منها تفعيل دور الإعلام بكل وسائله وانواعه واستقلالية القضاء وأداء دوره بأمانة ، وكذلك في تعيين القيادات الإدارية العليا على أسس علمية وموضوعية بعيداً عن المحسوبية والمنسوبية ، ثم بين دورالموظف الحكومي في القضــاء على الفســـاد وجاء على التحديات التي تواجه مكافحته وكيف تكون المكافحة ابتداءً بتقليصــه ثم االقضاء عليه ، مع ضرورة إصغاء المعنيين الى اتجاهات وطروحات المفكرين وإن تباينت لغرض الوقوف على الاستراتيجيات المتاحة لمكافحة الفســــاد محلية كانت أو دولية وفي جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والإدارية والإمنية والقضائية ، وفي خواتم مطالب الإصلاح يؤكد على أن الإصلاح الإداري هو أولى خطوات مكافحة الفساد ، ويعرج في الفصل الثاني على ” دور الجهات الرقابية في مكافحة الفســاد الإداري كالرقابة المالية وديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة ومكاتب المفتشين العموميين وكذلك الرقابة الإدارية والأدوار الرقابية للسلطات بالخصوص التشريعية والقضائية وأكد على أن ممارسة سلطاتها تأتي من قوة الانظمة التفتيشية النافذة العمل في الدولة كنظام التفتيش المالي رقم 51 لسنة 1934 والتفتيش الإداري رقم 42 لسنة 1940 أما عن ” دور الشفافية الإدارية والمساءلة في مكافحة الفساد الإداري ” فقد اشار فيه أولاً الى المفاهيم العامة عن الشفافية التنظيمية ( نشأة وتطور ومفهوم ) وعن أنواعها وأهميتها باعتماد أسس ومبادئ لنجاح الشفافية والمساءلة كونها من ركائز الديمقراطية وقد جاء بجداول عدة منها جدول مدركات الفساد لمنظمة الشفافية الدولية لـ133) ) دولة جاء العراق فيه متربعاً على عرش التسلسل (115 ) وفي مطلب آخر تحدث عنه بشأن مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية في العراق كتجربة رائدة نحو عراق ديمقراطي ، وفيما يتعلق (بدور المساءلة في الحــد من الفســـاد الإداري ) فجاء عليه بالفصل الرابع متحدثاً عن المفهوم وأهداف المساءلة وأهميتها وأنواعها ومصادرها متطلباتها ومقوماتها وعن حوكمة المؤسسات طريق للإصلاح الإداري وعن دور المنظمات غير الحكومية في تعزيز مفاهيم المساءلة ، وفي الفصل الخامس جاء على ” الإصلاح الإداري والتطوير الإداري – الطريق السليم لمكافحة الفســـاد ” وبين فية استراتيجية الإصلاح ومنطلقاته الإدارية ونشأة حركة الإصلاح والتقنيات والمداخل المؤدية اليه وعن متطلبات التطور في ظل المتحديات البيئية .
مكافحة الفساد
وعن أهمية تبسيط الإجراءات الإدارية كأحد أهم مداخل مكافحة الفســاد وعن المبادئ والأهداف وهندسة الإدارة وعلاقة إدارة الجودة بها ، وأشار بأهمية الموارد البشرية وتطويرها وبأنها المدخل الأهم للتطوير الإداري آخذً بنظر الاعتبار المؤشرات العديدة لتطوير الموارد البشرية من خلال ( التعليم ، التدريب تطوير اليات وانظمة الأجور والحوافز وتشجيع الإبداع في الأداء ) ، وعن حوكمة المؤسسات كآلية للحد من الفســاد الإداري ، جاء عليه في الفصل السادس متناولاً فيه ، الأبعاد والمبادئ الأساسية للحوكمة ومعاييرها ومحدداتها ودور الحوكمة في التنمية الاقتصادية وإصلاحة وعن آليات الحوكمة ودورها في مكافحة الفساد الإداري ، وختم الباحث دراسته الرائدة في كتابه هذا ( الشفافية في إدارة الدولة طريق الإصلاح الإداري ) بموضوع عن ” دور منظمات المجتمع المدني في الإصلاح الإداري ” كمنظمات غير حكومية لتستقطب كل الجهود لمكافحة الفســاد وبمكانتها المحلية والدولية ولمنظمات دولية عديدة ، اتحادات التجارة ، والتعاونيات ، ومنظمات الخدمة ، والمنظمات غير الحكومية ( ngo ) حتى قُدِّر عددها عام 1995 بحوالي مائة ألف منظمة ، وذكر بايجاز عن أداء بعض المفكرين في موضوعة دورالمجتمع المدني مثل ، ادم سميث ، هيغل ، ماركس ، انطـــــــــونيو غرامشي .
– الكتاب بـ (443 ) صفحة وتضمن جداول عديدة عَزَّزَ فيها موضوع االدراسة والبحث وعلى ( (92مرجعاً ، وقد صدر في بغداد عن دار الجواهري .


















