أنقرة تنتظر من واشنطن الوفاء بوعد انسحاب أكراد سوريا لشرق الفرات

جدل على أمن الاسلحة النووية الاميركية المخزنة في تركيا

واشنطن- اسطنبول -الزمان -(أ ف ب) –

اعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو الاثنين ان بلاده تنتظر من الولايات المتحدة ان تفي بوعدها ان يعود المقاتلون الاكراد السوريون الى شرق نهر الفرات بعد تقدمهم في شمال سوريا للتصدي لتنظيم داعش.
فبعد معارك استمرت اكثر من شهرين بمساندة ضربات جوية اميركية، تمكنت “قوات سوريا الديموقراطية” من السيطرة على منبج في السادس من اب/اغسطس قبل ان تطرد منها آخر الجهاديين الجمعة.
تشكلت “قوات سوريا الديموقراطية” في تشرين الاول/اكتوبر 2015 وهي تحالف يضم خصوصا مقاتلين اكرادا سوريين اضافة الى مقاتلين عرب. واغلبية المقاتلين الاكراد من حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي وهو حزب سوري تعتبره انقره فرعا لتنظيم حزب العمال الكردستاني المحظور لديها، والذي يخوض معارك ضارية ضد النظام التركي منذ 1984.
صرح تشاوش اوغلو ان “الولايات المتحدة، بل حتى (الرئيس الاميركي باراك) اوباما بنفسه وعدنا ان عناصر الاتحاد الديموقراطي الكردي في قوات سوريا الديموقراطية سيعودون الى شرق الفرات بعد انتهاء عملية منبج”.
وتابع “على الولايات المتحدة ان تفي بوعدها. هذا ما نتوخاه”، علما ان واشنطن لم تؤكد ان كانت فعلا قطعت هذا التعهد.
شكلت خسارة منبج هزيمة كبرى للتنظيم المتطرف الذي خسر بذلك تقاطعا مهما على المحور الرئيسي الذي يتيح له نقل المقاتلين والسلاح والمال بين تركيا والمناطق التي يسيطر عليها في سوريا.
واعربت تركيا تكرارا عن الاستياء ازاء حصول قوات سوريا الديموقراطية على دعم بري من وحدات خاصة اميركية وعسكريين فرنسيين هم بمثابة مستشارين.
فيما حذر تقرير نشر الاثنين من ان عشرات الاسلحة النووية الاميركية المخزنة في قاعدة انجرليك الجوية في تركيا قرب الحدود السورية مهددة بالوقوع بايدي “ارهابيين او قوات اخرى معادية”.
وكان الخبراء يحذرون منذ وقت طويل بشأن امن هذه الترسانة المؤلفة من حوالى خمسين سلاحا نوويا والمخزنة على مسافة 110 كلم من سوريا، غير ان محاولة الانقلاب التي جرت في 15 تموز/يوليو في تركيا احيت المخاوف بشأن حمايتها.
وكتب مركز ستيمسون، مجموعة الدراسات غير السياسية، في تقريره “من المستحيل ان نعرف هل كانت الولايات المتحدة ستتمكن من الاحتفاظ بالسيطرة على الاسلحة لو اندلعت حرب اهلية طويلة في تركيا”.
وتلعب قاعدة انجرليك الجوية دورا استراتيجيا لتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الاسلامية، اذ تنطلق منها طائراته لشن غارات على اهدافها في العراق وسوريا.
غير ان وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) امرت في اذار/مارس باجلاء عائلات العسكريين والموظفين المدنيين المنتشرين في جنوب تركيا بسبب مخاوف امنية.
وتم توقيف القائد التركي للقاعدة على غرار مئات الجنرالات والقضاة والمدعين ممن شملتهم حملة التطهير التي نفذتها سلطات انقرة بتهمة دعم محاولة الانقلاب.
وقالت لايسي هيلي التي ساهمت في وضع التقرير “من وجهة نظر امنية، تخزين ما يقارب خمسين قطعة سلاح نووي اميركي في قاعدة انجرليك الجوية هو بمثابة مجازفة”.
واوضحت الخبيرة لوكالة فرانس برس “ثمة تدابير حماية مهمة هناك (…) لكنها مجرد تدابير حماية، ولا تزيل الخطر”. واضافت “في حال حدوث انقلاب لا يمكننا القول بشكل مؤكد هل كنا قادرين على الحفاظ على السيطرة”.
– تفادي كارثة –
ويعتقد انه تم تخزين هذه الاسلحة في القاعدة التركية كوسيلة ردع في مواجهة روسيا، وكذلك لاثبات الالتزام الاميركي داخل حلف شمال الاطلسي الذي تعد تركيا من اعضائه التاريخيين.
وتثير هذه الاسلحة جدلا محتدما في الولايات المتحدة منذ محاولة الانقلاب.
وفي مقالة نشرتها صحيفة “لوس انجليس تايمز”، كتب ستيف اندرسن المدير السابق للدفاع وضبط الاسلحة في مجلس الامن القومي التابع للبيت الابيض “مع اننا تفادينا الكارثة حتى الان، الا ان لدينا اثباتات كثيرة على ان امن الاسلحة الاميركية المخزنة في تركيا يمكن ان يتبدل بين ليلة وضحاها”.
ولفتت كوري شايك من معهد هوفر في صحيفة “نيويورك تايمز” الى ان هذه الاسلحة “لا يمكن استخدامها بدون ادخال الشيفرة، ما يجعل من المستحيل تشغيلها بدون اذن”.
وتابعت ان “كون هذه الاسلحة النووية منشورة في تركيا لا يجعلها عرضة للخطر (…) حتى لو اصبح هذا البلد معاديا للولايات المتحدة”.
وردا على سؤال عن التقرير، رفض البنتاغون التعليق على مضمونه.
واكتفى بالقول “اننا لا نتناول مواقع الاسلحة الاستراتيجية” موضحا انه اتخذ “التدابير الملائمة” لضمان امن موظفيه و”منشآته”.
وكانت المخاوف بشأن قاعدة انجرليك مدرجة ضمن فصل اوسع من التقرير حول برنامج تحديث ترسانة البنتاغون النووية الذي ستنفق واشنطن عليه بضع مليارات الدولارات.
ودعا واضعو التقرير بصورة خاصة الى سحب القنابل الذرية من طراز “بي 61” من اوروبا على الفور.