اياد الحسيني.. تطوير الحرف
أمير للخط العربي وفيلسوف فن التصميم
علي إبراهـيم الدليمي
؟؟؟؟
احتفى المركز الثقافي العراقي للخط العربي والزخرفة، بالتعاون مع وزارة الثقافة، بالفنان د.اياد الحسيني، من ضمن المنهاج المتواصل للمركز في تكريم والاحتفاء برموز رواد الخط العربي في العراق.
والفنان الحسيني، من مواليد الموصل 1956، بكالوريوس تصميم عام 1980، وماجستير تصميم عام 1989، وفي عام 1996 حصل على الدكتوراه في فلسفة التصميم، نال شهادتي تفوق في الخط العربي من الخطاط التركي الشهير(حامد الآمدي) عام 1976، ومن الخطاط المصري سيد إبراهيم عام 1979، أقام عدة معارض شخصية أولها عام 1976، فضلاً عن مشاركاته في جميع المعارض والمهرجانات والمسابقات الفنية داخل وخارج العراق، حاز الجائزة الأولى للفنانين العراقيين في معرض الملصق لعامين متتاليين عامي 1984و 1985، والجائزة الأولى للنحت في مهرجان الفن العراقي المعاصر عام 1994، وحصل على الجائزة الثالثة في المهرجان العالمي للملصق السياسي عام 1985، كما تبوأ مناصب علمية وادارية فنيه رفيعة المستوى متخصصة في مجال ابداعه.
فاز بجائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2010، عن مؤلفه (فن التصميم/ الفلسفة، النظرية، التطبيق)،صدر له مؤخراً (منهج البحث العلمي في الفنون والتصميم)، بحث لمعهد الدراسات، الاوربية المتقدمة/ فرنسا.
البـدايـة
تعود بداية فناننا اياد الحسيني، في ممارسته للخط العربي، منذ دراسته الابتدائية في الموصل، وقد تطور تدريجياً في الدورة التدريبية التي أقامها الأستاذ يوسف ذنون عام 1972، والذي تتلمذ على يده لأكثر من اربع سنوات، وقد أصبح الحسيني من أبرز تلامذة الاستاذ يوسف ذنون، إلى ان منحه أول اجازة في الخط يمنحها الاستاذ لتلميذ، وكان ذلك يوم الجمعة الموافق 4/2/1977.
وهكذا..أخذ الحسيني يتمرن ويشحذ همته على كتابة الحروف بانواعها كافة، والمشوقات يومياً دون انقطاع أو ملل لساعات طويلة متواصلة.
وقد كلف بعد ذلك، بانجاز تصاميم وخط العديد من الكتب والمطبوعات والمطويات الفنية المتنوعة.
وبعد مراسلة دامت أكثر من ثلاث سنوات مع الخطاط التركي الكبير حامد الآمدي، مابين الملاحظات والتوجيهات السديدة، حصل اياد الحسيني على إجازة الخط العربي منه، التي كانت كبيرة جداً ومشجعة بما فيها من كلمات خطها الآمدي جاء فيها: شاهدت الصدق والاخلاص والمحبة الروحية لهذا الفن في كاتب هذه اللوحة… وقد أستحق لقب أمير الخطاطين الشباب النابغ أياد الحسيني زاد الله في عمر الخط بطول عمره وجدته أهلاً لكي أحمله أمانة هذا الفن فأجزته بامتياز وأعهد فيه ان يكون من أوائل الخطاطين في العالم.
وفي هذا الصدد، يقول اياد الحسيني: ان اتقان القواعد والاصول عبر سنين طويلة هو بلا شك الخطوة الأساسية التي تمكن الخطاط من اتقان (الصنعة) أو الحرفة، والتي يحتاجها الخطاط للحصول على الاجازة التقليدية، التي تؤهله لكتابة اللوحات والخطوط المختلفة… ولكن البداية الحقيقية للخطاط (الفنان)، هي بعد اتقانه للقواعد والأصول وحصوله على الاجازة في الخط ، إذ تمهد له هذه المرحلة الدخول الى عالم واسع لايدرك مداه إلا من توافرت فيه القدرات الابداعية الذاتية.
التطـويع والتحـديث
مع بداية العقد الثمانيني تحديداً، توجه الفنان اياد الحسيني إلى تحديث اللوحة الخطية، بمفهوم عصري، لكنه لم يخرج عن الأسس والقواعد الخطية الصارمة، إلا انه كانت له البصمة الواضحة والهويه الخاصة في تفعيل منهجه الابداعي هذا من خلال تطويع جمالية الحرف العربي وفق رؤية تشكيلية بصورة فنية مؤثرة متكاملة مع النصوص الاقرائية، أو تفريد كلمات أو حروف منتقاة…الخ.
ولهذا يقول الفنان الحسيني: فان المنطلق الأساسي في التعامل مع الخط العربي، كفن له مقوماته الاساسية يعتمد بالدرجة الاولى على البحث عن فلسفة الجمال في الفن العربي، والتي لايمكن تجاوزها أو اغفالها باي شكل من الأشكال… أما الجانب الابداعي في الخط العربي فلا يمكن حصره في حالة معينة أو رؤية خاصة وانما في الكشف عن مواطن الجمال في الحرف العربي.
لقد كانت اللوحات (الخطية / التشكيلية) التي أنتجها الحسيني، تشكل إنعطافة كبيرة في غرس المفهوم الثقافي والفني عند الخطاطين المجودين عموماً، لغرض البحث والدراسة والتقديم، وفي الأفكار والرؤى التي يحملونها.
النحات محمد غني حكمت يقول: أعمال الفنان اياد الحسيني تشكل مبادرات رائعة وجديدة في الفن العراقي…وهي أصيلة، معاصرة، وتأكيد على هوية.
حـروف النـحـت
لم يتوقف الفنان اياد الحسيني، عند تطويع الحرف العربي، على سطح الورق المقوى، أو القماش، وتلوينه بالأحبار الملونة المختلفة، بل واصل بحثه الابداعي في تجسيد جمالية الحرف العربي على المنحوتات الجبسية، بصياغة أشكال وتكوينات طليقة إنسيابية، حيث أعطاها ملمساً فنياً خالصاً وخاصاً، فكانت له تجربة متميزة عرضها عام 1995، وقد كتبت عنها حينذاك، مقالاً في نشرة الواسطي، اختصرت منه مايلي: في تجربته الأخيرة – معرضه الشخصي الرابع – تحت عنوان (وحدة فن الخط العربي بالنحت والعمارة)، يقدمها بتزاوج مابين جمالية صورة الحرف العربي، وفن العمارة بطريقة النحت البارز (الرليف)، مستفيداً من خبرة عملية طويلة ومتراكمة أكتسبها من خلال عمله (الوظيفي) الهندسي والمعماري، فضلاً عن الحصيلة الدراسية العميقة بالشواهد الشاخصة…اذن هي نتيجة تجربة رائعة في ثلاثة ميادين نية مشتركة، وهي فن العمارة، بعيداً عن أسس التناظر والتقابل، لكنها بطريقة هندسية دقيقة، ذات تكنيك حاذق تحمل مزايا تراثية وحضارية، وفن النحت، باسلوب رومانسي وبدقة متناهية، وفن الخط العربي، الذي أستفاد كلياً من جمالية الخط الكوفي الذي ظهر في القرن الأول للهجرة، لامتلاك هذا النوع من الخط طاقة تعبيرية فنية وروحية صميمية مع فن العمارة وارتباطه العميق بالتراث، وامتيازه بالاتزان العملي في مجال العمارة والنحت… وتتفرد هذه التجربة، بتجريدها من الألوان، إذ استفاد من لونها الخام (الأبيض) المتولد أصلاً من عملية تنفيذ أعماله بمادة (الجبس)، وابرازه ليدل بذلك على صفاء روحي وجوهري شفاف لمعاني وقيم الحرف العربي، الذي من خلاله تم تدوين وكتابة القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة، ويبتعد كلياً عن العملية الحرفية التجارية الملونة.
ولابد ان أنهي موضوعي هذا بما كتبه الناقد الراحل جبرا إبراهيم جبرا، في أعمال الفنان اياد الحسيني بانها: مزيج مدهش من الرهافة والقوة، من الحركة والسكون، ومن الهدوء العميق وضجيج التكسر والانفجار، وتبقى الحروف في كل كلمة قوة ايحاءاتها باشكال تتوالد ولاتنتهي.
























