أمريكا – البيضة والحجرة – حمدي العطار

أمريكا – البيضة والحجرة  – حمدي العطار

 

الماركسية التي كانت تنادي بالظروف الموضوعية والعوامل الذاتية كأساس لأي تغيير  لصالح قوى اليسار والاحزاب التقدمية من اجل أسقاط الانظمة السياسية الرجعية والبرجوازية لسيطرة الطبقة العاملة وتطبيق الاشتراكية وتحقيق العدالة الاجتماعية.

لكن امريكا جعلت العالم يسير في فلكها على الرغم من أنها لاتمثل الحقيقة لكنها جعلت الصحيح والحقيقة هو ما نستطيع تطبيقه! دول تعول عليها الشعوب في قدرتها على مواجهة امريكا مثل (كوريا الشمالية وأيران وحتى الصين) هذه الدول ومعها كل القوى التقدمية والرداديكالية اليسارية والثورية وحتى الاسلامية لا تستطيع ان تحقق الا جانب من معادلة التغيير الا وهو الظروف الموضوعية، اما العامل الذاتي الداخلي في امريكا لا يكون ولا سوف يكون جاهزا  للتغيير!

أمريكا هي الحجر في المعادلة التي استشهد بها ستالين لتفسير الظروف الموضوعية والعوامل الذاتية ، حيث ان ستالين ضرب مثلا بالحجر والبيضة حينما يتعرضان الى درجة حرارة عالية فالذي يحدث ان البيضة يمكن ان تفقس وتطلع الفرخة لأن في داخل البيضة هناك شيئاً قابلاً للاستجابة للتغيرات والمؤثرات الخارجية ، اما الحجر فلا يوجد بداخله شيء يستجيب مهما كان المؤثر الخارجي لذلك لا تتوقع أن يتمخض عن هذه الظروف الموضوعية تغيير يحدث في الحجر.

امريكا يمكن أن تنهزم في مناطق خارج امريكا كما حدث في فيتنام ودول امريكا اللاتينية وافريقيا لكن ان تريد ان تهزم امريكا من الداخل فهو المستحيل، ولنتذكر مقولة ماو فهو يقول لو كان في هزيمة الامبريالية الامريكية تقديم ضحايا 300 مليون صيني لقمت بهذا الشيء!هذا في زمن ماو اما بعد امتلاك القنابل النووية فأصبحت الحروب حاليا مدمرة للجميع ولا أحد يجازف في قيام حربا نووية تنهي العالم!

قوة امريكا ليست عسكرية فحسب بل قوتها تكمن في المال والاعمال،فهي الدولة الوحيدة القادرة على طبع عملتها الوطنية (الدولار) من دون غطاء،كما أنها تسيطر على عولمة العمليات المصرفية وما العقوبات والمقاطعات المالية التي تستخدم ضد ايران وكوريا وغيرها من الدول (المارقة) يؤكد طول ذراعها الاقتصادي في السيطرة على العالم.

في القرن الماضي مع وجود الاتحاد السوفيتي واوربا الشرقية الاشتراكية كان هناك نوع من توازن القوى،  ،فأي دولة لا يعجبها التعامل والتعاون مع أمريكا تلجأ الى المعسكر المعاكس،في لقاء مع الكاتب المصري “صنع الله أبراهيم” الذي، كان يقيم في المانيا الشرقية ،ويتحدث الان عن رؤيته عن المانيا الغربية الرأسمالية والمانيا الشرقية الاشتراكية قائلا:- حينما كنت اعبر جدار برلين الى بون عاصمة المانيا الغربية كنت ارى بعض المتشردين والفقراء والعاطلين عن العمل ،وحينما ارجع الى برلين عاصمة المانيا الشرقية لا ارى مثل هذه الظواهر وكل شيء متوفر بالحد الادنى للجميع لكن ممنوع (الكلام) (النقد) اي  ممنوع (الحرية)!!