ألأفعى والتّابوت – عبدالمنعم حمندي

ألأفعى والتّابوت – عبدالمنعم حمندي

-البذرةُ فاسدةٌ ، و صريرُ المسكوتْ .

في جوفِ التاريخِ ،ينأى بالعبءِ المكبوتْ

يجترّ الماضي..

تابوتٌ .. ويليهِ تابوتْ

وحرائقُ تأكلُ قلبَ الأخضر و اليابسْ .

أنيابٌ تنهش في تفسير النصِ ..وفي الغاطسْ .

يا للزمن البائس…

فالصمتُ غمام ْ..

آياتٌ أخرى فيها ما يُخفي ،

ورؤىً شعثاء الحرفِ

أراها تركضُ في سربٍ لحمام

لا يدري ..

لا يعرفُ كيفَ يصبّ النهر ؟ .

أو كيفَ تغيبُ الشمسْ ؟ .

وبأي الأقواس يتجلى إيوانُ النفسْ؟ .

ما زلنا نجهلُ فلسفة الغرسْ

كي نشغل حقل الحنطة بالفأسْ

و نزيح الجذعَ عن الرأس ْ

فلقد أعيتنا بالشكِّ الفكرة.

من عبءِ الأسئلةِ المُرة .

سنظلّ نُفنّد برهان القُدرة .

في التيهِ..وما تمليه وصايا الألواح العشرة .

ونطاردُ ديجوراً ونجوماً غاربةً ،

تُضنينا الأوهامُ .. هل ننشدُ منجى ..؟

أم نشكو غُربةَ غربتنا ،

و نظلُّ ننامُ على العلّهْ

وننافقُ في حذرٍ لخفافيش الملّهْ

تدليسٌ تدليسْ

والإدريسُ لا يعرفُ مكنوناتِ الإدريسْ

ما زلنا نحملُ ظُلمتنا ..

نقتاتُ الماضي ..

هذا الماضي يُلهمنا رملاً .. ،

و حطامُ النمل طريق تآكلِنا ،

مذخَرَّ سليمانُ … لِعَصاهُ حوارُ مراراتٍ ،

و حديثٍ مكرورٍ مكرورْ .

و سلالم من وهمٍ ،

نتسوّرُ حائطَها

حتى نتدحرجُ في بئرٍ مهجورْ .

و جنائن زُخرُفها يغري الأعرابَ

و يغوي الجنَّ بأنهارٍ و خمورْ .

و أرائك من ريشٍ و سماءٍ ناصعةٍ

و قصورٍ نسكنها … بلّور

و أماني لا تأتِي إلّا بسيوفٍ تأكلنا ،

و حروبٍ تطحننا

و رؤوسٍ طافيةٍ و نذورْ .

و خلاف التفسير الأعمى

في دارِ الندوةِ و الإفتاءْ .

أمسى مسماراً في الأسفار ،

و منذُ الباب و في الضلعِ المكسورْ .

مَنْ يخمد جذوتها ويبلسم آهاتٍ وجراحاتٍ ؟

و أيادٍ آثمةٌ ، نبشتْ في التربة و الإسفينِ

و ما يخفي المخمور بنصف الكأسِ

و هل قبس الفجر يُخفى بِغروب الأمسِ ؟

و كيف نعيدُ الضوءَ المخبوء في عين الشمس ؟

…..

هل نجني غيرَ الجمرِ

وما زلنا … مَنْ يحرثُ في البحر ؟

…..

مَلُحَ الْمَاءُ

و الأرض الرمضاءُ ارتجعتْ

من ماء شواطئها جذراً

يتفتق عن سرّ الوشمِ المحفورْ.

بِذراعِ الحطّاب المغرورْ .

الفأسُ العمياءُ احتشَدَتْ

و سَتذبحُ في الظُلماءِ صبايا أغصان النور

خانتها التربةُ ، و الجذع المطويُّ بلا نسبٍ

يزهو في غير أرومتهِ

بسلالةِ أعراقٍ من غير جذورْ .

و حشاشتُها تأريخٌ مأسورْ .

و دمٌ عفِنٌ ، و صراعُ أفاعي التنّورْ .

فتنٌ تتناسل منذُ عصورْ .

فإلى زمنٍ ولّى

و العقدةُ أسئلةٌ تجترُّ بأسئِلةٍ ،

و الثور يدورُ . ….

و سَيبقى الثورُ يدورْ