
أكرم حبيب يغادر الحياة تاركاً عوده صامتاً إلى الأبد
فنانون يجمعون على تميّز الراحل وبروزه كرائد موسيقي
الموصل – سامر الياس سعيد
امتلات مواقع التواصل الخاصة بالنخب الموصلية بكلمات الرثاء لشخصية موصلية معروفة تركت بروزها وريادتها في عالم الموسيقى حيث رحل في 17 أيلول الجاري الموسيقار الموصلي اكرم حبيب .. ويتمتع الراحل بمكانة واسعة في المشهد الفني الموصلي لاسيما من خلال ريادته وابتداعه في مجال العزف خصوصا على الة العود التي كانت لاتفارقه حيث طرز الامسيات الموصلية بعزفه واتقانه لهذه الالة حيث روى عنه اكثر من صحفي وكاتب مواقف عن حبه لتلك الالة الموسيقية وابداعه فيها ويقول الصحفي صالح الياس على صفحته على موقعه التواصلي بانه يستذكر موقفين للراحل حيث يشير صالح عن الأول، حينما شعر بكم الحزن وهي ويجري معه مقابلة صحفية سنة 2011.
حيث يشير الياس لكونه التقى بالراحل في مشغل صغير ومهمل لنجار من أقاربه، خلف مقهى الصنف في شارع الجمهورية وسط الموصل. إعتاد في تلك الفترة أن يتوارى عن الأنظار لأن المجاميع الإرهابية المتطرفة التي كانت لها يد طولى في المدينة يمكن أن تقتله بدم بارد بتهمة (العزف على العود)! لذا كان يخشى أن يحمل عوده في الأماكن العامة (وهو أحق من يقوم بذلك، تخيلوا أن يترك المرء ذراعه في البيت كلما خرج). بسبب ذلك والنظرة الاجتماعية السلبية التي كانت تجاه الفن ومبدعيه ، أضطر الى إغلاق مشغله قرب كنيسة الساعة.
اما الموقف الثاني الذي استذكره الياس عن الراحل حبيب فيقول (في حفل افتتاح مقهى قنطرة الثقافي بالموصل 2017، اتصلت بعازف العود الكبير الأستاذ (سامي نسيم) ليشرفنا في افتتاح المقهى، وقبل أي شيء اشترط أن يكون الأستاذ (أكرم حبيب) أول الحاضرين، فكان ذلك وفاء منه للعازف الكبير).
اما المؤرخ الاكاديمي ابراهيم العلاف فاستذكر عدد من المواقف التي جمعته بالراحل مبرزا في مقدمتها (انه في 24 من شباط الفائت كتبت عنه وحييته وفرح بما كتبته وشكرني وقبل ايام فجعت بخبر رحيله ..اعرف انه كان مريضا لكن موته يعد خسارة فادحة للمشهد الموسيقي العراقي في الموصل.. ومما كنت كتبته عنه التالي : انه من رموز الحركة الفنية والثقافية العراقية في محافظة نينوى ، وفي مركزها الموصل .هو من مجايلي ، وهو صديقي أحبه وأحترمه ، وقبل ايام كرمته (مؤسسة خطى لرعاية رواد الصحافة والفن في العراق) كما كرمتني والتقينا وتحدثنا واستذكرنا الماضي وانا اعرفه منذ اكثر من نصف قرن .والراحل اكرم أحمد حبيب البجاري هو من مواليد محلة شهر سوق 1946، وهي من اقدم محلات مدينة الموصل . ومع انه مهندس زراعي ، الا انه ملحن ، وعازف عود وجمبش من الدرجة الاولى . عمل مدرسا للموسيقى والغناء ، وله اعمال معروفة .
الانشاد الديني
بداياته مع الفن ، كانت سنة 1953 مع امرأة متدينة فاضلة تحسن الانشاد الديني كانت جيران اهله ؛ فتعلم منها ذلك ، واستمع لموسيقار الجيل محمد عبد الوهاب . كما استمع الى كوكب الشرق السيدة أُم كلثوم .
وبين سنتي 1964-1965، درس العزف على آلة العود ، وتعلم النوتة على يد استاذه الراحل محمد حسين مرعي (بلبل الحدباء) ، واصبح عازفا للعود في (فرقة نادي الفنون) ، وكانت الفرقة بقيادة الموسيقار زكي ابراهيم . كما عمل مع (فرقة الاشواق الموسيقية) بقيادة غانم ناجد عازف الكمان المعروف ، وسرعان ما اختارته جامعة الموصل ليكون مدربا لفرقتها الموسيقية ، وهكذا تعرف على عدد من أساطين الموسيقى منهم الفنان جميل بشير . اتسعت نشاطاته الموسيقية ، وتوزعت في مجالات مختلفة منها فرقة النشاط المدرسي ، ومعهد الفنون الجميلة للبنين في الموصل ، و بيت المقام ، و المهرجانات الموسيقية ، ومنها مهرجان القبانجي الدولي 2005 في السليمانية ، و مهرجان الملا عثمان الموصلي في اربيل 2006 و مهرجان زرياب الدولي الاول في بغداد 2010. أسس مع صانع العود ابراهيم الجوادي (عائلة العود) في الموصل ، وقدم الحانا مبهرة ، وتنزيلات رائعة وعمل في بعض القنوات الفضائية خبيرا للموسيقى ، واصدر البوما بعنوان (تجليات الحبيب) ، ضم قطعا موسيقية من قبيل (عبق موصلي) ، واستعمل عود السوبرانو .. كما قدم اغانِ للملا عثمان الموصلي ، وللسيد احمد عبد القادر ، بأطر موسيقية حديثة تضمنت مقدمات موسيقية ، وفواصل مع الحرص على الحانها الاصيلة وكلها سُجلت بصوته وعلى آلة العود . كما قدم خلال السنة 2021، عملا جديدا ، وضمن (منظمة العمل للامل) التابعة لليونسكو تدريبا لقرابة ثلاثين شابا وشابة من الموصل على الأداء الموسيقي . فضلا عن تدريسه للموسيقى في عدد من المدارس الاهلية وهكذا اصبح لحبيب ، تلاميذ بارعون في العزف على آلة العود منهم خالد محمد علي ، وزيد هشام ، وزيد عماد ، ومحمد الحبيب ، وبلال وسيم المكرب الذي دربه الفنان اكرم على الغناء ، فهو مطرب اكثر من كونه عازفا) .
واضاف العلاف على مدونته الشخصية بان (الراحل كان له دور كبير في تدريب الشابات والشباب ، وزرع حب الموسيقى .ولازلت أذكر ان بعضا من الحانه لاتزال ترن في آذاننا نحن في الموصل ، ومنها مثلا تلحينه قصيدة أم الربيعين المغناة وهي من شعر الشاعر الكبير سالم الخباز .كما لازلت اذكر اداءه وتلحينه لقصيدة ( ليل الكورونا ) التي كتبها الدكتور وليد الصراف ، وهي قصيدة توعوية مهمة) . اما الفنان عضيد طارق فكتب مرثاة لرحيل اكرم حبيب قال فيها(سيشتاقُك الشوق لحناً لا يسمعهُ الا من ذاق ألم البعاد ْ .. كيف وانت البعيد هذه المرة..برحيلك المفجع سيبقى الوتر يقتفيك .. وبصدر العُود من حُروف حرقة الروح أُلوف ْ مذ وعينا حضورك المياس وانت تداعب الألم المخبوء في الوتر .. ماجعلك دائماً في قلبِ الظُلمةِ قمرْ .اليوم تغادرنا الى رب ٍ رحيم وانت تعلم اننا نعلم ان لا منافس لجميل ابداعك سواك .
عزائنا صديقي الأكرم .. أكرم حــــبيب ان الجمال سيبقى يسبح بمقلة ماأبدعت .. وسنبقى نبادلك حُباً بِحب).















