أطباء نفس: الأزهار والنباتات عيادة طبيعية لمعالجة توتّر العمل والحياة

إستعداد مشاتل بغداد إلى موسم الربيع

أطباء نفس: الأزهار والنباتات عيادة طبيعية لمعالجة توتّر العمل والحياة

بغداد – غفران حداد

تمد الورود والنباتات الزاهرة بأنواعها، الإنسان بأحاسيس ومشاعر ملؤها البهجة والسعادة، وتضفي على نمط روتين الحياة المملة في معاني التفاؤل والحيوية، ومن وجود هذه المشاتل بدا يرتاد محال بيع الزهور أو محال (المشاتل) كعيادة طبيعية لراحة الأعصاب من إرهاق العمل ومن الروتين القاتل للمشاكل والمعاناة اليومية التي ترهق الأعصاب على حد تأكيد أطباء علم النفس بمناسبات عدة، (الزمان) أجرت جولة على أصحاب المشاتل والمحال لبيع الأزهار والنباتات في بغداد لتعرف استعداداتها لموسم الربيع في سياق الاستطلاع التالي.

علي جبار جميل مسؤول مشتل الشرق الأوسط في الكرادة خارج قال في حديث لـ (الزمان) (نحن بدأنا من الآن استعدادنا لموسم الربيع الشتلات المتنوعة والأزهار بمختلف الأصناف)، وعن تأثير النباتات والأزهار على البيئة قال علي (بالعكس لا تؤثر على البيئة هي تلطف الجو ولا يوجد اي تأثير على البيئة).

إقبال عوائل

وعن أكثر الأشهر التي تشهد إقبالاً من قبل العائلة العراقية قال بأن (شهر آذار هو أكثر الأشهر إقبالا من قبل العوائل العراقية حيث تشهد تفتح الأزهار ونحن بدءاً من شهر شباط نكون قد استوردنا الإزهار التي يكون عليها الإقبال من تلك العوائل وأصحاب المحال والدوائر الرسمية).

ويضيف بأن (دوائر الدولة ايضا تشتري الشتلات والورود لدوائرها ووزاراتها الحكومية لما لها من اثر نفسي كبير على الموظف والمراجع).

سيف حاتم عامل بمشتل (بغداد) في منطقة الكريعات قال (أن جميع الورود التي تصلهم طبيعية فهي مستوردة من هولندا، وتجد عناية فائقة طوال رحلتها إلى بغداد)، وعن أبرز هذه النباتات قال (زهرة الأوركيد التي تصلنا من هولندا هي زهرة باهظة الثمن، حيث تقدر الزهرة الواحدة منها بـ 60 ألف دينار، وقد تكلف الباقة من زهرة الأوركيد ما مقداره 70 ألف دينار)، وأضاف (تليها زهرة الهيلوكونيا كذلك الديكو، حيث تكلف الباقة الواحدة ما مقداره 50 ألف دينار). من جهتها، أكدت آيات عبد الكريم وهي مدير محل الورود في المنصور قالت (أن هناك أشجاراً صناعية تنافس تلك الطبيعية، وتتراوح أسعارها بين الـ 70 إلى 80 ألف دينار، والسبب في ارتفاع أسعارها، يعود إلى ماركتها، وكذلك حجمها ولباسها وهي ذات جودة عالية).

السيدة لجين احمد من شارع حيفا احدى رواد المشاتل قالت في حديثها لـ (الزمان) تقول (آتي إلى هنا للتسوق وشراء الزهور، ويكون ذلك في حين وجود مناسبة أو حفلة في منزلي، وأرتاد محل الزهور مابين مرة إلى مرتين في الشهر).

فيما قال السيد مصطفى الهاشمي صاحب مكتب للانترنيت منطقة باب الشرقي وهو يهتم كثيرا بحديقة منزله في منطقة الدورة وبأنواع الشتلات والورد قال (أفضل الورود الصغيرة كزهرة الليمون، وأحب الشتلات التي استفاد منها في المستقبل مثل شجرة السدر فهي مثمرة وفاكهتها لذيذة).

مسؤول مشتل بغداد في منطقة سبع البور منير كاظم قال (المشاتل لها أهمية كبيرة في عملية التشجير، فهي مكان لتجربة الأنواع النباتية الجديدة من حيث طرق تكاثرها المختلفة).

ويضيف (كما انها مخزن للنباتات بختلف أحجامها وأعمارها، ففي حال تأثر أي شجرة في المدينة بسبب الحوادث أو الأمطار أو غيرهما نقوم باستبدالها وترقيع موقعها من طريق هذه المشاتل، كذلك هناك عملية إنتاج المزيرات الحولية كالزهور التي تزرع في بعض المواقع فهذه العملية تعد دعماً لعقود الصيانة، فجميع الشجيرات التي تزرع هي من هذه المشاتل).

وأشار بأنّ (المشتل يشهد إقبالاً ملفتاً من قبل المواطنين على شراء النباتات الظلية والزهور والأشجار، كونها أصبحت من الكماليات التي يحتاجها المنزل، وتتراوح أسعار الزهور والأشجار من 1000 دينار وحتى مليون دينار، وتقف الزهور الهولندية الخلابة في مقدمة المبيعات، فيما عدت شجرة السايكس الأغلى ثمناً).

فيما انتقد العامل جمعة نزار في المشتل (السلوكيات الخاطئة) التي ترتكب بحق الأشجار ومن أبرزها، سقي الأشجار بمياه الصرف الصحي غير المعالجة، وقال (سقي الأشجار بمياه الصرف الصحي غير المعالجة خطأ كبير وفادح، وخطر على النباتات بجميع أنواعها، فلابد أن تكون المياه معالجة و يجب ان تكون هنالك عقوبة للمخالف)، على حد تعبيره.

السيد قاسم محمد عامل في مشتل الشرق الأوسط قال إن (في المشتل يوجد نوعين من الزهور هما الموسمية ومن بينها الأقحوان والاستر وحلق السبع وورد الصورة والشبوي والفلوكس، والدائمية كالجوري الرازقي والكاردينيا). وأضاف (نبدأ بزراعة الورود في بيوت بلاستيكية، محمية من الان، وننتظر اقبال الزبائن على شرائها ابتداءً من شهر اذار وحتى نهاية ايار من كل موسم، هذه الأشهر الثلاثة الربيعية تشهد إقبالاً ملفتاً وطريقة عرضنا للنباتات على أرصفة الشوارع على شكل لوحات ومناظر زاهية يساعدنا في استقطاب الزبائن).

وأوضح أن (الأسعار في الغالب معتدلة، النباتات والزهور الموسمية تبدأ من 1000 دينار وترتفع أسعارها حسب نوع وأهمية النبتة، فيما أسعار الشتلات والأشجار الكبيرة فهي مختلفة أيضا، وتقف نبتة السايكس في مقدمتها فسعرها يتراوح بين 50 الف دينار ويصل الى مليون دينار حسب الشكل والحجم وبشكل عام فان الزهور المستوردة هي الأغلى ثمنا وبالأخص الهولندية والتي تأتي الى العراق ببرادت خاصة للحفاظ عليها ويأتي بعدها نباتات وزهور ايران وسوريا). ويقول منتظر احمد صاحب محل لبيع الزهور الطبيعية في ساحة كهرمانة ببغداد ان (نباتات الظـــــل الورقية هي الأنسب، نظرا لطول مدة بقائها لفترة تصل الى عام او اكثر لكنها بحاجة الى رعاية خاصة من حيث نوعية التربة ومدى حاجتها الى الحرارة والرطوبة والضوء والأسمدة).

أذواق الناس

 وتبقى أذواق الناس مختلفة، فمنهم من يفضل النباتات الموسمية لرخص ثمنها وجماليتها ومنهم من يرغب باقتناء النباتات والشتلات الغريبة فمنها من يدخل للعراق لأول مرة ومنها قديم، ومن بين النباتات والزهور المرغوب فيها هي زهرة الكاميليا التي تزهر في الشتاء والربيع بأشكال وألوان مختلفة، والجوري (الزهرة الدمشقية) التي تعد الأقدم كونها كانت موجودة بين أزهار حدائق بابل المعلقة، وزهرة الياسمين الدمشقية الأصل بمختلف أنواعها الأبيض والأصفر والذي يعرف بالفل أو لرازفي والغاردينيا ناصعة البياض ذات الرائحة العطرية المميزة، والتوليب التركية الأصل والتي تشبه عمامة السلطان، فضلاً عن زهرة القرنفل وغلاديلاس وتعني “البهجة” و آستر أو النجمية والسوسن البنفسجي وأنف العجل والجربارة والزنبق وفم السمكة”.

وتحرص الكثير من النساء على اقتناء النباتات الظلية لتكون ركناً مكملاً لديكورات المنزل لوضعها داخل غرفة الضيوف والطعام والسلالم والشرفات “البالكونات” وغرف النوم، لتعطي لمسة جميلة تتناسق مع لون الأثاث وأصباغ الجدران.