أصوات المدافع ترافق مفاوضات جديدة في جدة والمعارك تمتد الى دارفور

ود‭ ‬مدني‭ (‬السودان‭)- (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) ‬–‭ ‬الخرطوم‭ -‬الزمان‭ ‬

‭ ‬أفاق‭ ‬سكان‭ ‬العاصمة‭ ‬السودانية‭ ‬الأحد‭ ‬على‭ ‬دوي‭ ‬قصف‭ ‬جوي‭ ‬اعتادوه‭ ‬منذ‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬فيما‭ ‬تتواصل‭ ‬المعارك‭ ‬بين‭ ‬الجيش‭ ‬وقوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬التي‭ ‬نفت‭ ‬اتهامها‭ ‬بقتل‭ ‬مدنيين‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬دارفور،‭ ‬عازية‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬الى‭ ‬صراعات‭ ‬قبلية‭.  ‬فيما‭ ‬لايوجد‭ ‬اثر‭ ‬لمقررات‭ ‬مؤتمر‭ ‬القاهرة‭ ‬لدول‭ ‬جوار‭ ‬السودان‭ ‬الذي‭ ‬انعقد‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭.‬

وعاد‭ ‬ممثلون‭ ‬للجيش‭ ‬السوداني‭ ‬الى‭ ‬مدينة‭ ‬جدة‭ ‬السعودية‭ ‬لاستئناف‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬فيما‭ ‬دخلت‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬شهرها‭ ‬الرابع‭ ‬السبت‭.‬

وقال‭ ‬مصدر‭ ‬حكومي‭ ‬طلب‭ ‬عدم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬هويته‭ ‬إن‭ ‬‮«‬وفد‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬السودانية‭ ‬عاد‭ ‬الى‭ ‬جدة‭ ‬لاستئناف‭ ‬المفاوضات‮»‬‭ ‬مع‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭. ‬ولم‭ ‬تعلق‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬على‭ ‬استئناف‭ ‬مفاوضات‭ ‬جدة‭ ‬التي‭ ‬أعلن‭ ‬راعياها‭ ‬السعودي‭ ‬والأميركي‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬‮«‬تعليقها‮»‬‭ ‬الى‭ ‬أجل‭ ‬غير‭ ‬مسمى‭. ‬في‭ ‬15‭ ‬نيسان‭/‬ابريل‭ ‬اندلع‭ ‬صراع‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬بين‭ ‬قائد‭ ‬الجيش‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬البرهان‭ ‬ونائبه‭ ‬آنذاك‭ ‬محمد‭ ‬حمدان‭ ‬دقلو‭ ‬الذي‭ ‬يقود‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭. ‬وأوقعت‭ ‬المعارك‭ ‬ثلاثة‭ ‬آلاف‭ ‬قتيل‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬وأدت‭ ‬الى‭ ‬نزوح‭ ‬ولجوء‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬ملايين‭ ‬آخرين‭. ‬ويعكس‭ ‬إيفاد‭ ‬الجيش‭ ‬ممثلين‭ ‬الى‭ ‬مفاوضات‭ ‬جدة‭ ‬عودته‭ ‬الى‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الجهود‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الرامية‭ ‬الى‭ ‬وقف‭ ‬اطلاق‭ ‬النار‭ ‬بعدما‭ ‬قاطع‭ ‬الاسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬محادثات‭ ‬استضافتها‭ ‬أديس‭ ‬أبابا‭.‬‭ ‬وأعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬السودانية‭ ‬اعتراضها‭ ‬على‭ ‬رئاسة‭ ‬الرئيس‭ ‬الكيني‭ ‬وليام‭ ‬روتو‭ ‬للجنة‭ ‬رباعية‭ ‬منبثقة‭ ‬من‭ ‬رابطة‭ ‬دول‭ ‬شرق‭ ‬افريقيا‭ (‬ايغاد‭)‬،‭ ‬متهمة‭ ‬نيروبي‭ ‬بالانحياز‭ ‬لقوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭.‬

وقبل‭ ‬تعليق‭ ‬مفاوضات‭ ‬جدة،‭ ‬اعرب‭ ‬الوسطاء‭ ‬الأميركيون‭ ‬عن‭ ‬خيبة‭ ‬أملهم‭ ‬بسبب‭ ‬إحجام‭ ‬الطرفين‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬هدنة‭ ‬حقيقية‭. ‬ويقول‭ ‬خبراء‭ ‬إن‭ ‬البرهان‭ ‬ودقلو‭ ‬اختارا‭ ‬خوض‭ ‬حرب‭ ‬استنزاف‭ ‬ويأمل‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تنازلات‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات‭. ‬

وقال‭ ‬سكان‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭ ‬لوكالة‭ ‬الصحافة‭ ‬الفرنسية‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الطيران‭ ‬الحربي‭ ‬قصف‭ ‬تجمعات‭ ‬للدعم‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬الجريف‭ ‬شرق‮»‬‭ ‬بشرق‭ ‬النيل،‭ ‬وأشاروا‭ ‬إلى‭ ‬تصدي‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬باستخدام‭ ‬‮«‬مضادات‭ ‬أرضية‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬ضاحية‭ ‬غرب‭ ‬الخرطوم‭ ‬الكبرى،‭ ‬أم‭ ‬درمان،‭ ‬أفاد‭ ‬شهود‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬الطيران‭ ‬الحربي‭ ‬قصف‭ ‬محلة‭ ‬أمبدة‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬المدينة‮»‬،‭ ‬فيما‭ ‬شهد‭ ‬وسط‭ ‬المدينة‭ ‬‮«‬قصفا‭ ‬مدفعيا‭ ‬باتجاه‭ ‬كلية‭ ‬قادة‭ ‬الأركان‭ ‬المجاورة‭ ‬لمستشفى‭ ‬السلاح‭ ‬الطبي‭ ‬وسلاح‭ ‬المهندسين‮»‬‭.‬

وقال‭ ‬شهود‭ ‬أيضا‭ ‬إن‭ ‬‮«‬مسيّرات‭ ‬تابعة‭ ‬للدعم‭ ‬السريع‭ ‬نفذت‭ ‬قصفا‭ ‬على‭ ‬السلاح‭ ‬الطبي‭ ‬بأم‭ ‬درمان‮»‬‭.‬

وغرب‭ ‬البلاد،‭ ‬أفاد‭ ‬شهود‭ ‬بوقوع‭ ‬‮«‬اشتباكات‭ ‬عنيفة‭ ‬بمختلف‭ ‬أنواع‭ ‬الأسلحة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬كاس‭ ‬التي‭ ‬تبعد‭ ‬حوالى‭ ‬80‭ ‬كيلومترا‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬نيالا‮»‬،‭ ‬عاصمة‭ ‬ولاية‭ ‬جنوب‭ ‬دارفور‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬أشارت‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬الأحد‭ ‬الى‭ ‬تحقيقها‭ ‬‮«‬السيطرة‭ ‬الكاملة‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬اللواء‭ ‬61‭ ‬بمدينة‭ ‬كاس‮»‬‭. ‬ومنذ‭ ‬اندلاعها‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬نيسان‭/‬ابريل‭ ‬الفائت،‭ ‬أسفرت‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬قائد‭ ‬الجيش‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬البرهان‭ ‬ونائبه‭ ‬السابق‭ ‬قائد‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬محمد‭ ‬حمدان‭ ‬دقلو‭ ‬المعروف‭ ‬بـ‮»‬حميدتي‮»‬،‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬ثلاثة‭ ‬آلاف‭ ‬شخص‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬وشردت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬ملايين‭ ‬شخص‭.‬

وتتركز‭ ‬المعارك‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬وضواحيها‭ ‬وإقليم‭ ‬دارفور‭ ‬بغرب‭ ‬البلاد،‭ ‬حيث‭ ‬يعيش‭ ‬ربع‭ ‬سكان‭ ‬السودان‭ ‬البالغ‭ ‬عددهم‭ ‬48‭ ‬مليونا‭.‬

وفي‭ ‬دارفور،‭ ‬دُمرت‭ ‬قرى‭ ‬وأحياء‭ ‬بكاملها،‭ ‬فيما‭ ‬دفن‭ ‬مدنيون‭ ‬في‭ ‬مقابر‭ ‬جماعية‭ ‬وتم‭ ‬اغتيال‭ ‬قادة‭ ‬محليين‭ ‬بسبب‭ ‬انتمائهم‭ ‬العرقي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬والميليشيات‭ ‬العربية‭ ‬المتحالفة‭ ‬معها‭.‬

‭- ‬‮«‬صراع‭ ‬قبلي‭ ‬بحت‮»‬‭ -‬‮ ‬

الأحد،‭ ‬رحبت‭ ‬قوات‭ ‬دقلو‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬منفصل‭ ‬بانضمام‭ ‬بعض‭ ‬مجندي‭ ‬شرطة‭ ‬الاحتياطي‭ ‬المركزي‭ ‬اليها‭ ‬بمدينة‭ ‬الضعين‭ ‬عاصمة‭ ‬ولاية‭ ‬شرق‭ ‬دارفور،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬المنضوين‭ ‬في‭ ‬صفوفها‭ ‬بلغ‭ ‬‮«‬270‭ ‬من‭ ‬الضباط‭ ‬وضباط‭ ‬الصف‭ ‬والجنود‮»‬‭.‬

وكانت‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬نفت‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬السبت‭ ‬اتهام‭ ‬منظمة‭ ‬هيومن‭ ‬رايتس‭ ‬ووتش‭ ‬الحقوقية‭ ‬لها‭ ‬‮«‬بإعدام‭ ‬28‭ ‬فردا‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬من‭ ‬إثنية‭ ‬المساليت‭ ‬وقتل‭ ‬وجرح‭ ‬عشرات‭ ‬المدنيين‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬إحدى‭ ‬أبرز‭ ‬المجموعات‭ ‬العرقية‭ ‬غير‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬دارفور‭.‬

وعزت‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬صراع‭ ‬قبلي‭ ‬بحت‭ ‬هو‭ ‬قديم‭ ‬متجدد‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬طرفًا‭ ‬فيه‮»‬‭.‬

وكانت‭ ‬تقاريرعديدة‭ ‬من‭ ‬منظمات‭ ‬اغاثة‭ ‬وأخرى‭ ‬أممية‭ ‬تحدثت‭ ‬عن‭ ‬وقوع‭ ‬فظاعات،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬عنف‭ ‬جنسي،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬إلى‭ ‬إعلان‭ ‬فتح‭ ‬تحقيق‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬حرب‭ ‬محتملة‭.‬

‭- ‬استئناف‭ ‬المفاوضات‭ -‬‮ ‬

والسبت‭ ‬عاد‭ ‬ممثلون‭ ‬للجيش‭ ‬السوداني‭ ‬الى‭ ‬مدينة‭ ‬جدة‭ ‬السعودية‭ ‬لاستئناف‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬فيما‭ ‬دخلت‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬شهرها‭ ‬الرابع‭.‬

ولم‭ ‬تعلق‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬على‭ ‬استئناف‭ ‬مفاوضات‭ ‬جدة‭ ‬التي‭ ‬أعلن‭ ‬راعياها‭ ‬السعودي‭ ‬والأميركي‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬‮«‬تعليقها‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أجل‭ ‬غير‭ ‬مسمى‭.‬

وكان‭ ‬طرفا‭ ‬النزاع‭ ‬أبرما‭ ‬هدنات‭ ‬عدة،‭ ‬غالبا‭ ‬بوساطة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والسعودية،‭ ‬شهدت‭ ‬خروقا‭ ‬كثيرة‭. ‬كما‭ ‬يحاول‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬ومنظمة‭ ‬إيغاد‭ ‬للتنمية‭ ‬بشرق‭ ‬إفريقيا‭ ‬التوسط‭ ‬لحل‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬السودان‭.‬

وسبق‭ ‬ان‭ ‬اعترضت‭ ‬الخارجية‭ ‬السودانية‭ ‬على‭ ‬ترؤس‭ ‬الرئيس‭ ‬الكيني‭ ‬وليام‭ ‬روتو‭ ‬للجنة‭ ‬رباعية‭ ‬منبثقة‭ ‬من‭ ‬ايغاد،‭ ‬متهمة‭ ‬نيروبي‭ ‬بالانحياز‭ ‬لقوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭.‬

وبحسب‭ ‬بيان‭ ‬السبت‭ ‬لمجلس‭ ‬السيادة‭ ‬الانتقالي‭ ‬في‭ ‬السودان،‭ ‬فقد‭ ‬تلقى‭ ‬البرهان‭ ‬إتصالا‭ ‬هاتفيا‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬الكيني‭.‬‮ ‬

وأفاد‭ ‬البيان‭ ‬بأن‭ ‬البرهان‭ ‬‮«‬نقل‭ ‬للرئيس‭ ‬الكيني‭ ‬أسباب‭ ‬تحفظ‭ ‬حكومة‭ ‬السودان‭ ‬على‭ ‬رئاسة‭ ‬كينيا‭ ‬للجنة‭ ‬الرباعية‭ .. ‬ورفضه‭ ‬لمخرجات‭ ‬القمة‭ ‬التي‭ ‬عقدت‭ ‬في‭ ‬أديس‭ ‬أبابا‭ ‬مؤخرا،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إدخال‭ ‬قوات‭ ‬شرق‭ ‬إفريقيا‭ (‬إيساف‭) ‬بدون‭ ‬موافقة‭ ‬حكومة‭ ‬السودان‮»‬‭.‬