أشهر عازف أمريكي من طنجة:الجاز الجماعي يعزز التنوع

طنجة‭ (‬المغرب‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬‮ ‬رأى‭ ‬عازف‭ ‬البيانو‭ ‬الأميركي‭ ‬الشهير‭ ‬هيربي‭ ‬هانكوك‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬حيث‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬أنشطة‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للجاز،‭ ‬‮ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الموسيقى‭ ‬التي‭ ‬يُعدّ‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬وجوهها،‭ ‬تشكّل‭ ‬حلقة‭ ‬وصل‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ “‬الوحدة‭” ‬و‭”‬التنوع‭”.‬

وشارك‭ ‬هانكوك‭ ‬الثلاثاء‭ ‬في‭ ‬حفلة‭ ‬أقيمت‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬التي‭ ‬اختارتها‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬لاحتضان‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للجاز،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬نجوم‭ ‬هذه‭ ‬الموسيقى،‭ ‬بينهم‭ ‬عازف‭ ‬غيتار‭ ‬الباص‭ ‬ماركوس‭ ‬ميلر‭ ‬والمغنية‭ ‬دي‭ ‬دي‭ ‬بريدجووتر‭ ‬اللذان‭ ‬أبهرا‭ ‬الحضور‭ ‬بأدائهما‭ ‬المشترك‭.‬‮ ‬

ولاحظ‭ ‬هانكوك‭ ‬في‭ ‬مقابلته‭ ‬مع‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ “‬العزف‭ ‬ضمن‭ ‬مجموعة‭ ‬ينطوي‭ ‬على‭ ‬تعبير‭ ‬عن تجارب‭ ‬حياة‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬وتوحيد‭ ‬لها‭. ‬وهذه‭ ‬التجربة‭ ‬الجماعية،‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الوحدة،‭ ‬جزء‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬هوية‭ ‬موسيقى‭ ‬الجاز‭”.‬

وأضاف‭ ‬الفنان‭ ‬الذي‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬فاز‭ ‬بـ14‭ ‬جائزة‭ “‬غرامي‭” ‬خلال‭ ‬مسيرته‭ “‬عندما‭ ‬يأتي‭ ‬الناس‭ ‬للاستماع‭ ‬إلى‭ ‬الموسيقى،‭ ‬يمكنهم‭ ‬أن‭ ‬يشعروا‭ ‬بالبهجة‭ ‬التي‭ ‬تنبع‭ ‬منا‭. ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬التي‭ ‬يتشاركها‭ ‬الموسيقيون،‭ ‬يشعر‭ ‬بها‭ ‬الجمهور‭ ‬أيضاً،‭ ‬ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬يملأون‭ ‬الصالات،‭ ‬لأنهم‭ ‬يريدون‭ ‬أن‭ ‬يشعروا‭ ‬بهذه‭ ‬التجربة‭”.‬

وتابع‭ ‬قائلاً‭: “‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬أننا‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نعطي‭ ‬المثال‭ ‬عما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نكون،‭ ‬وأين‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نكون،‭ ‬والموسيقى‭ ‬تخبر‭ ‬بذلك‭”.‬

وكان‭ ‬هيربي‭ ‬هانكوك،‭ ‬وهو‭ ‬سفير‭ ‬اليونسكو‭ ‬للنوايا‭ ‬الحسنة،‭ ‬وراء‭ ‬استحداث‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬لموسيقى‭ ‬الجاز‭ ‬الذي‭ ‬أُطلِق‭ ‬عام‭ ‬2011‭.‬

واعتبر‭ ‬الفنان‭ ‬البالغ‭ ‬84‭ ‬عاما،‭ ‬مؤلّف‭ ‬الألبوم‭ ‬الشهير‭ “‬هيد‭ ‬هانترز‭” ‬Head‭ ‬Hunters،‭ ‬أن‭ ‬موسيقى‭ ‬الجاز‭ “‬تعمل‭ ‬بطريقة‭ ‬تتيح‭ ‬للناس‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬التنوع‭ ‬وتعزيزه‭”.‬‮ ‬

وحضر‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬قصر‭ ‬الفنون‭ ‬والثقافة‭ ‬بطنجة‭ ‬أيضا‭ ‬فنانون‭ ‬من‭ ‬تشيلي‭ ‬والكاميرون‭ ‬والبرازيل‭ ‬واليابان،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ “‬معلّم‭” ‬موسيقى‭ ‬كناوة‭ ‬المغربي‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الكورد‭ ‬الذي‭ ‬استهل‭ ‬الحفلة‭.‬

‭”‬تأثير‭ ‬سحريّ‭” ‬

وهذا‭ ‬النوع‭ ‬الموسيقي‭ ‬الصوفي‭ ‬الذي‭ ‬يحظى‭ ‬بشعبية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬وتعود‭ ‬جذوره‭ ‬إلى‭ ‬العبيد‭ ‬المُرحّلين‭ ‬من‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا،‭ ‬أدرجته‭ ‬اليونسكو‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬في‭ ‬قائمتها‭ ‬للتراث‭ ‬غير‭ ‬المادي‭. ‬وطبعت‭ ‬إقامة‭ ‬عازف‭ ‬البيانو‭ ‬الأميركي‭ ‬الشهير‭ ‬راندي‭ ‬ويستون‭ ‬بين‭ ‬1967‭ ‬و1972‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬تاريخ‭ ‬هذه‭ ‬الموسيقى‭ ‬والمدينة‭ ‬الساحلية‭ ‬التي‭ ‬احتضنت‭ ‬خلال‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬‮ ‬فناني‭ ‬الجاز‭.‬

ونشأ‭ ‬تعاون‭ ‬وصداقة‭ ‬بين‭ ‬ويستون‭ ‬والكورد،‭ ‬وتمكّن‭ ‬الفنان‭ ‬الأميركي‭ ‬الذي‭ ‬توفي‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬ويُعدَ‭ ‬شخصية‭ ‬تاريخية‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الجاز‭ ‬من‭ ‬إقامة‭ ‬جسور‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الموسيقى‭ ‬وكناوة‭.‬

وقال‭ ‬هانكوك‭ ‬الذي‭ ‬اكتشف‭ ‬موسيقى‭ ‬كناوة‭ ‬بنفسه‭ ‬خلال‭ ‬زيارة‭ ‬سابقة‭ ‬للمغرب‭ ‬عام‭ ‬2015‭ : “‬لقد‭ ‬أحضر‭ ‬ويستون‭ (‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭) ‬ما‭ ‬ساعد‭ ‬في‭ ‬تطويره‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬وفي‭ ‬مدن‭ ‬مغربية‭ ‬أخرى‭”. ‬واضاف‭ “‬الجميع‭ ‬أُعجِب‭ ‬بنكهة‭ ‬هذا‭ ‬المناخ،‭ ‬وبالناس‭ ‬هنا‭”.‬‮ ‬

ولاحظ‭ ‬أنّ‭ ‬لإيقاع‭ ‬القراقب‭ (‬نوع‭ ‬من‭ ‬الصناجات‭) “‬تأثيرأً‭ ‬سحرياً‭ ‬على‭ ‬كيان‭” ‬المستمع‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الموسيقى‭.‬

وبعد‭ ‬نحو‭ ‬عشر‭ ‬سنوات،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬التأثير‭ ‬كما‭ ‬كان‭. ‬وفي‭ ‬طنجة‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬أول‭ ‬مدينة‭ ‬في‭ ‬إفريقية‭ ‬تحتضن‭ ‬الاحتفال‭ ‬باليوم‭ ‬العالمي‭ ‬لموسيقى‭ ‬الجاز،‭ ‬شارك‭ ‬هانكوك‭ ‬حصّة‭ ‬موسيقية‭ ‬مع‭ “‬المعلّم‭” ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الكورد،‭ ‬كانت‭ “‬عميقةً‭ ‬جداً‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭” ‬أن‭ ‬عينَي‭ ‬الفنان‭ ‬الأميركي‭ “‬دَمِعَتا‭”‬،‭ ‬على‭ ‬قول‭ ‬مؤلّف‭ ‬موسيقى‭ “‬روكِت‭” ‬Rockit‭ ‬عام‭ ‬1983‭.‬

‮ ‬ورداً‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬لديه‭ ‬مشروع‭ ‬إبداعي‭ ‬جديد‭ ‬قريباً‭ ‬مستوحى‭ ‬من‭ ‬موسيقى‭ ‬كناوة،‭ ‬أجاب‭ ‬عازف‭ ‬البيانو‭ “‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يدري‭!”.‬