أسر تصفّي ممتلكاتها لشراء عقارات والبحث عن الإستقرار في الجوار

التراجع الأمني يضاعف أعداد المهاجرين خارج البلد

 

أسر تصفّي ممتلكاتها لشراء عقارات والبحث عن الإستقرار في الجوار

 

بغداد – مصطفى العبيدي

 

يتوجه الكثير من العراقيين هذه الأيام نحو شراء العقارات في البلدان المجاورة والبعيدة تحسبا من انهيار الأوضاع مثلما حصل في أعوام الفتنة الطائفية أو هربا من المناطق الساخنة التي تدور فيها معارك أو صراعات طائفية .

 

وكان اقليم كردستان المقصد الأول للراغبين بشراء الشقق والبيوت كون أسعارها معقولة ويتوفر فيها الأمان الذي يفتقده العراقيون وهي قريبة من مناطق سكنهم الأصلية ضمن بلادهم.

 

ولوحظ ارتفاعا في الاقبال على شراء العقارات من قبل الكثير من النازحين الى الاقليم من مناطق النزاع الحالية ولاسيما محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار وديالى ومناطق حزام بغداد التي تشهد منذ أشهر اشتباكات مسلحة بين القوات الامنية والخارجين من القانون.

 

وذكر محمد قادر صاحب مكتب عقارات في السليمانية لـ (الزمان) امس إن (اقبال العرب يتركز على الشراء في المجمعات السكنية الحديثة التي تم انشاؤها حديثا في أطراف السليمانية أو بالقرب من أماكن الاصطياف) وأضاف ان (الاقبال ازداد مؤخرا مع تصاعد اعداد النازحين القادمين من مناطق النزاع أو من بغداد التي يشكو سكانها من تدهور الأوضاع الأمنية فيها). وأكد قادر إن (محافظة أصدرت مؤخرا قرارا بعدم بيع دور السكن أو الاراضي الى النازحين الذين وصلوا الى المحافظة ، وذلك بعد أن أدى تزايد عمليات شراء العقارات الى زيادة أسعارها اضافة الى تصاعد بدلات الايجار أيضا مما ولد شكوى لدى سكان المحافظة الأصليين).

 

وتوجه مؤيد عمر المتقاعد الذي كان يسكن منطقة الغزالية ببغداد نحو تركيا هربا من ازدياد نشاط المليشيات وانتشار عمليات القتل والاعتقالات والمخاوف من انهيار أمني متوقع . وسبق لعمر ان نزح الى سوريا في سنوات الفتنة الطائفية وعاد الى العراق قبل عامين ، الا أنه قرر الآن النزوح ثانية للاستقرار في الخارج . وذكر عمر لـ (الزمان) أنه (اختار السفر الى تركيا وشراء شقة فيها التي تتمتع باستقرار وأجواء طيبة كما أن أسعار الشقق أرخص من العراق لذا فانه باع بيته واشترى شقتين في تركيا واحدة للسكن وأخرى يؤجرها كمورد للمعيشــــة).

 

وتحدث عمار الدليمي صاحب مطعم في المنصور ببغداد قائلا (إنه والكثير من اقاربه واصدقائه قاموا منذ فترة قريبة بشراء عقارات في جورجيا التي تتميز برخص أسعار العقارات فيها مقارنة بمناطق أخرى). وذكر أنه (شخصيا اشترى عمارة كاملة في العاصمة الجورجية وقام بتأجير بعض الشقق فيها ، كما قام بعض أقاربه النازحين من الأنبار بالسفر والاستقرار فيها لحين انتهاء العمليات العسكرية المستمرة منذ أكثر من ستة أشهر).

 

ويؤكد الحاج خضير الجنابي من ناحية الاسكندرية في محافظة بابل أنه (اشترى شقة في عمان وجعلها مكانا يلجأ اليه أهله وأقاربه كلما شهدت الأوضاع الأمنية انهيارا). وأشار الجنابي الذي يزور العراق الآن الى أن (الشقة مليئة الآن بأهله الفارين من المليشيات والعمليات العسكرية في منطقته ، وأن العديد من أقاربه يفكرون الآن بشراء شقق في الاردن التي أصبح العراقيون في مقدمة العرب الذين يمتلكون عقارات فيها).

 

وأكد الكثير من البغداديين لا يبدو أن الاستقرار ممكنا في القريب المنظور وسط الانهيار الأمني وظروفه المعقدة وأطماع جيرانه، خاصة بعد التطورات الأخيرة وتزايد العمليات العسكرية عقب سيطرة التنظيمات المسلحة على بعض المحافظات الشمالية والغربية.