أسرجـتُ جرحي

أسرجـتُ جرحي
أسـرجـتُ جـرحـي وكانتْ أضلـعـي لـُجـُمَـا
وفي مـداهُ تــلــفـَّـظــتُ الـحــروفَ دَمــًا
حــزنــي عــنـيـدٌ وكنتُ الـثـديَ يرضعـُني
جـفـّتْ عـُروقـي وحُـزني قـط ُّ ما فـُطـِمَا
أنـا الـعــصـيُّ عـلـى حــزنــي يـُؤرقـُـنـِـي
هـمِّـي ودربـي بـدمـع ٍ واصــب ٍ رُسِـمَـا
أوقـدتُ مـشـعـلَ روحي من لهـيـب ِ دمي
عـلـّي أنـيـرُ دروبــاً تـَحـْضُـنُ الـظـُـلـَـمـَا
يـلــوكـُنـِي الــيـأسُ والآمــالُ تـهــزؤُ بي
تـجــرُّنــي لـفــضــاء ٍ يــرتـدي الـسَّـأمـا
كـانــتْ ســنـيَّ عـجــافــاً كــلـُّهـا وجـــعٌ
نـَزَفـْـتُ حـُلـْمـِي بهـا أسـتـمـطـرُ العـَدَمَـا
ظـلـَّتْ مـسـافــاتـُهـا حــيــرى مُحـمّـلــة ً
بـريـدَ قـلـبـي الـذي لـلآنَ مـا اسـتـُـلـِمَـا
شـقـيـتُ مـنْ زمـنـي أنْ صاغ َ لـي لـُغـَة ً
مـسـكـونــة ً بـالأسى مـحـمـومة ً نـَقـَمَـا
مَـلـّتْ حـروفي احـتـراقـَـاتي وأسـئـلـتـي
فـأمـْطـَرَتْ بـالـلـظـى الأوراقَ والـقـَـلـَمَـا
مـصـائـبُ الدهـر ِ لـَمْ تـرحـَمْ مـواجـعـَنـَا
فـَـرَاقـَهـَـا نـكـأ ُ جـُـرح ٍ قـَط ُّ مـا الـتـَأمَـا
قلبي على وطـنـي لــو أنـّهـَا انـفـَـتـَحـَتْ
جـراحـُـهُ نـَـفـَـثـَـتْ مِـنْ ثـغــرهَـا حـُمـَمَـا
هـو الـذي يحــســدُ الإشــراقُ طـلـعــتـَـهُ
والفجـرُ مُذ لاحَ في محـرابـه ِ اعـتـصما
أنـّـى لجُــرْحِـيَ ألاّ يـسـتــشــيــط َ لـَظـى
إذا الـنـخـيـلُ اشـتـكـى في جذعـِهِ سَـقـَمَا
هـو الــعــراقُ الـذي بــلــواهُ مـا هـَـدَأتْ
ونــزفـُـهُ كــلـَّـمــا ظـنَّ انـتـهـى عـَـظـُمَـا
مـمـزّقُ الـقـلـب ِ والأوجــاعُ تــنـهــشــهُ
والحـزنُ غــولٌ على أضـلاعـِـه ِ جـَثـَمَـا
يــصــولُ فـي ســاحـِــه ِ نــذلٌ وإمَّــعـَـة ٌ
وَهـْوَ الـذي أرهَـقـَتْ سـاحـاتـُهُ العـُظـَمـَا
فـــراتـُــهُ مـضَّــهُ شــــوقٌ لــدجــلـــتـِــه ِ
وكـلـّمـا راحَ يـسـقـي شــوقـَــهُ لـُـطـِـمـَـا
جــارَ الـزمــانُ علـى أحـــرارهـا فـَعـَـتـَا
صـغـيـرُهـا واعـتـلـتْ وديـانـُهـا القـِمَـمَـا
تـحــوكُ أقـــدارُهـَـا ســعـــداً لـمـرتــعــد ٍ
ونـحـنُ تـسـلـُـبـُـنـَا الأقــدارُ مـُبــتـَـسَـمَـا
وأعـظـمُ الـظـلـم ِ أن تـُلـقـى بـمـظـلـِمَـة ٍ
وأنـتَ حــرٌّ ويـُمـسي خـصـمُـكَ الحَـكـَمـَا
يـطـوفُ بـي قــاربُ الأيــام ِ بـحــرَ دجى
مغـاضـبـاً مـُسـتـَفـَـز َّ الموج ِ مـُلـتـَطـِمـَا
بخـافــق ٍ يـسـتـثـيـرُ النبضَ مِنْ ضَـرم ٍ
ومـهـجـةٍ في اللــظى تـسـتـعــذبُ الألـَمَا
إنّ الـزمــانَ اصـطـفــاني ثـمّ ألـبـَسَــنـِي
إثــمـْـاً وَحـَـمـّــلـَــنـِـي أوزارَ مَــنْ أثـِـمَـا
عـلى صـلـيـبِِ سِـنـيَّ القـهــرُ عـلـّـقـَـني
مـُـعـَــذبـاً بـخــطـــايـا كــلِّ مَــنْ ظـَـلـَمـَـا
وثورتـي بــســيـاط ِ الـقـحـط ِ تـَجـلـِدُنِي
مُـكـَـبـَّــلاً بـانـــقـــلابـاتـــي يـَــداً وفـَـمـَـا
محمد نصيف – بغداد
AZPPPL