
أزمة ثقة – فائز جواد
كثيرا مايتداول رواد التواصل الاجتماعي والمواقع الاخرى ماهية المشكلة الاساسية العربية عموما والعراقية خصوصا وبهذا الشان تشارك آراء اختصاص لهم اطلاع ودراية بالمشهد الجماهيري وتشخص الاسباب الاساسية لمشكلة عدم تقدمنا خطوة الى الامام اذا ماتراجعنا خطوات الى الوراء وبالتالي نبقى كشعوب عربية وعراقية نراوح في مكاننا، ويفتح بهذا الصدد نقاش تدخل فيه آراء مختلفة ومتناقضة وغالبا ماتكون ضد او مع ولاتخلو من مهاترات وتحليلات تصب في المشهد السياسي الذي هو جزء اساسي باختلاق وافتعال الازمات التي تؤثرا سلبا على المواطن الباحث عن الاستقرار النفسي والصحي والمالي واخرها السياسي الذي يؤزم او يجعل من الحالات التي ذكرت مستقرة الى حد ما، اعود الى النقاش المتداول اليوم والذي تتصدره (عدم الثقة) فيما بين الغالبية العظمى، اي ازمة الثقة التي نجدها في كافة المفاصل فالازمة بين مواطن وآخر في نفس الحارة او المحلة والمدينة والدائرة بل في العائلة الواحدة فالثقة نجدها مفقودة احيانا بين اخ واخيه، والد وابنه وبقية درجات القربى بين العائلة الواحدة وربما يكون اصعبها واشدها بين الزوجة والزوج التي تقود الى كوارث تنعكس على بقية افراد العائلة، ويقينا ماواجهنا في حياتنا اليومية مثل هذه الازمات اي ازمة الثقة عندما تكون بين الموظف والمدير والرئيس والمرؤوس لتنسحب الازمة على بقية الكتل والاحزاب السياسية لتصل الى مكونات الشعب الواحد ومذاهبه وقومياته واشكاله الاخرى ماتجعل المواطن يعيش بازمات متواصلة تجعله يعيش بدوامة نعتقد انها متوارثة منذ القدم والحقيقية نحن كمواطنين وشعب يعيش تحت خيمة واحدة وعلى ارض وتحت علم واحد وان اختلفت الوانه وتبقى المسميات واحدة وهي الرابط الذي يجمعنا جميعا رابط الانسانية التي ميزها الله سبحانه وتعالى عن بقية مخلوقاته، فما بالنا ننبهر ونتعجب لموقف حيوان نتابعه بفديو يظهر كيف يدافع عن نفسه وفصيلته حد الموت وكيف يبكي طائر لموت طائر من فصيلته؟ والمواقف عديدة تجعلنا نتعجب لها لان وللاسف الشديد افتقدنا جزءا كبيرا منها حتى تولدت لدينا مايسمى بازمة الثقة التي اراها اليوم ليس في ابناء العائلة الواحدة بل بين مكونات وقوميات الشعب العراقي والتي تسببت بازمات جعلت العراق يغرق بديونه المالية ومشاكله السياسية والاجتماعية، واليوم وبعد اصرار الاخوة الاكراد على اجراء الاستفتاء واعلان دولتهم، وبين مؤيد ومعارض بمختلف الدرجات ظهرت ازمة الثقة بيننا، فالكرد يشترطون تاجيل الاستفتاء الى سنة مقبلة بشرط ان تكتب الحكومة المركزية ضمانات الموافقة على الاستفتاء ويقينا الضمانات فيها شهود من دول مختلفة ومذاهب وقوميات اخرى لضمان حقوقهم وهنا يظهر لنا بل للعالم اجمع ازمة الثقة وفقدانها بين افراد المجتمع العراقي الواحد الذي يريد ضمانات مكفولة لحل الازمة والازمات الاخرى، ويقينا اذا مافقدت الثقة بين مكونات الشعب الواحد فان مصيرها سيمضي نحو الهاوية والى نفق لامخرج منه، فازمة الثقة هي مشكلتنا وتبقى مادامنا لانثق بالاخرين ونرتاب بنياتهم وكل يعمل لمصلحته فحان الوقت ان نتخلص من ازمة الثقة بيننا فبخلاصنا يعني اننا نسير الى بر الامان كشعب وابناء منطقة وابناء عائلة واحدة تعيش في بر الامان كما تعيش الشعوب المتحضرة.
بغداد


















