
أربيل تكرم عالماً تركياً محكوماً بمائتين وخمسين سنة سجناً لدفاعه عن الكرد
أربيل فيان فاروق
منحت جامعة صلاح الدين كبرى جامعات كردستان العراق شهادة الدكتوراه الفخرية للمفكر وعالم الاجتماع التركي اسماعيل بيشكجي تقديرا لجهوده ومواقفه المبدئية من قضية الشعب الكردي وحقوقه القومية وتثميناً لأفكار بيشكجي ومؤلفاته بشأن القضية الكردية حيث صدرت ضده أحكام بالسجن تصل الى قرنين ونصف القرن قضى منها ثلاثة عشر عاما في السجن. وجرت المراسيم بحضور يوسف محمد رئيس برلمان اقليم كردستان وفاضل ميراني سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني ونوزاد هادي محافظ أربيل وعدد كبير من الشخصيات المهمة في أربيل.
وقال الدكتور أحمد انور دزه يى رئيس جامعة صلاح الدين في كلمة له أثناء المراسيم ان جامعة صلاح الدين لا تمنح الدكتوراه الفخرية لكل شخص بسهولة ولكن قرار منح المفكر بيشكجي الشهادة أمر مهم للغاية ومناسبة أكاديمية جميلة ونفتخر بعملنا هذا لأن بيشكجي يستحق تقديم المزيد له لأنه خصص حياته لفترة أكثر من 50 عاما للكرد وواجه الكثير من المصاعب ومر بفترات صعبة من اجل قول الحقيقة، وعلى الرغم من كل المصاعب الا انه وقف صامدا كالجبال بوجه جميع المصاعب واعطى الأمل للشعب الكردي، في فترة كانت الأبواب كلها مسدودة بوجه هذاالشعب ، مضيفا ان فلسفة القومية التركية والسلطات التركية تغيرت اليوم، وتقدمت ثقافة التسامح واحترام الرأي الآخر بدليل زيارة السيد مسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان بلباسه الكردي والقائه كلمة باللغة الكردية امام رجب طيب اردوغان رئيس وزراء تركيا فضلا عن زيارات السيد نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة اقليم كردستان الى تركيا. وأكد دزه يى في خطابه على ضرورة نصب تمثال امام قلعة اربيل للمفكر التركي بيشكجي، لانه شبيه القلعة الشامخة بمواقفه. وقال ان هذه اول مرة في تاريخ جامعة صلاح الدين يتم فيها منح شهادة دكتوراه فخرية.
بدوره قال المفكر التركي بيشكجي اشعر بفخر واعتزاز لمنحي شهادة فخرية من قبل جامعة صلاح الدين وان هذه الشهادة لها قيمة كبيرة واهمية عظيمة لنا سوف نفتخر بها دائما مؤكدا على ضرورة التعليم وتوسيع حرية الرأي والتعبير. وأشار الى ان في منطقة الشرق الاوسط باستثناء اسرائيل لا توجد حريات الرأي وفي الوقت نفسه هناك جامعات في جميع دول منطقة الشرق الاوسط ولكن هذا لا يعني وجود حرية الرأي في هذه الدول.
يذكر ان اسماعيل بيشكجي اكاديمي تركي من مواليد 1939 من أرضروم حصل على ليسانس في العلوم السياسية من جامعة أنقرة، دافع عن الحقوق القومية الكردية عبر مؤلفاته التي جعلته عرضة للمحاكمة والسجن.
ورفض العالم التركي عشرات الجوائز الدولية، ومن المؤسسات غير الحكومية، عن نشاطاته المدافعة عن حقوق الانسان، ما عدا تلك التي قدمت من الاسكندنافية لان هذه الدول لا تبيع السلاح لتركيا التي قال ان هذا السلاح يدمر كيان كردستان وهوية وقرى الشعب الكردي.
والمعروف عن بيشكجي بانه يتميز باصرار وعناد غريبين وذو ارادة فولاذية وعلى الرغم من الاضطهاد والملاحقة ام تتمكن السلطات التركية من اجباره على السكوت او التخلي عن موقفه المؤيد للقضية الكردية. وبلغ مجموع الأحكام التي صدرت بحقه اكثر من قرنين ونصف القرنقضى منها حوالي العشرين عاما. كما فرضت المحاكم غرامات مالية تجاوزت المليار ليرة تركية. واضطرت السلطات التركية مجبرة ان تخلي سبيله وتنصاع لأرادته الفولاذية. وكان جوابه على اسئلة الصحفيين حول خططه بعد كل مرة كان يخرج فيها من السجن او المحكمة هو أنه سيعود الى الكتابة عن القضية الكردية وحقوق الشعب الكردي. وعندما حاول محاميه ان يثنيه عن اطلاق هذه التصريحات امام المحكمة التي خرج لتوه منها، كان يقول هل اخطأت القول ياعزيزي؟ انا سأظل اكتب وادافع عن الحقيقة ولا شيء اجمل منها ومن العمل من اجل تحقيقها . وتتجسد صفات العلماء في شخص اسماعيل بيشكجي ، فرغم نشره لأكثر من ثلاثين كتابا و مئات الدراسات والمقالات والبحوث وعلى الرغم من ان شهرته تجاوزت حدود تركيا منذ أمد طويل، الا انه اشتهر بتواضعه الجم، فانطبق عليه القول المأثور التواضع زينة العلماء . كما اشتهر بقلة حديثه الا عندما يتطلب الموقف الحديث .
AZP01


















