أخطر أنواع الفساد

أخطر أنواع الفساد
الفساد من فَسُدَ ضد صَلُحَ فيقال فسد الشيء أي بَطُلَ واضمحل وهو من الناحية المالية اخذ المال ظلماً من دون وجه حق .
والفساد بشكل عام ظاهرة اجتماعية وسياسية واقتصادية معقدة تؤثر في جميع البلدان , فالفساد يقوض المؤسسات الديمقراطية ويبطئ التنمية الاقتصادية ويسهم في الاضطراب الحكومي ويضرب الفساد في أسس الديمقراطية بتشويه الانتخابات مما يحرف سيادة القانون عن مقاصدها ويؤدي إلى ظهور مستنقعات بيروقراطية لا بقاء لها إلا من خلال الرشوة .
يقول الله تعالى (( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون )) الروم 41 .
مترابطة ومتداخلة مع بعضها فالفساد السياسي إساءة استخدام السلطة العامة من النخب الحاكمة لأهداف غير مشروعة ، كالرشوة ، الابتزاز ، المحسوبية ، الاختلاس ، استغلال النفوذ ، الاحتيال ، الكذب ، ومحاباة الأقارب .
والفساد السياسي يقوض الديمقراطية ويسقط الحكومات ويشوه التمثيل النيابي في عملية صنع القرار السياسي .
ويرتبط بالفساد السياسي ما يلي :
{ الفساد الاقتصادي الذي يؤدي إلى تقويض التنمية الاقتصادية عن طريق تحويل الاستثمار للمال العام إلى مشروعات رأسمالية تكثر فيها الرشوة والابتزاز ويلجأ المسؤولون إلى حيلة زيادة التعقيدات الفنية والإدارية لمشاريع القطاع العام وتمهيد الطريق للتعاملات غير المشروعة ومما يؤدي إلى خفض معدلات الالتزام بالمواصفات المطلوبة للعمل وضوابط المحافظة على البيئة والضوابط الأخرى الأمر الذي يقود إلى تردي نوعية الخدمات الحكومية وزيادة الضغوط على الميزانية العامة .
{ الفساد في الإدارة العامة وينجم عنه التوزيع غير العادل للوظائف والخدمات .
{ الفساد القضائي وهو اخطر أنواع الفساد لأنه يعرض سيادة القانون إلى الخطر وعندما يتعرض القانون إلى الخطر تقوض باقي مؤسسات الدولة لأنه الذي يكفل ديمومتها واستمرارها هو سيادة القانون وبهذا الصدد كان هتلر يقول (( إذا وصل الفساد إلى القضاء فعلى ألمانيا السلام )) .
{ الفساد الاجتماعي .. مما تقدم نستنتج أن المال سيتكدس لدى طبقة من الوصوليين والانتهازيين والنفعيين وتبقى شرائح كبيرة من المجتمع تقبع تحت العوز والحرمان أو ما يسمى بالمصطلح الاقتصادي ترزح تحت الفقر أو تحت خط الفقر وبالتالي تزداد الجرائم والسرقات والسطو المسلح والقتل وتكثر الانتهاكات الجنسية طوعا أو كرها .
ولان أسباب الفساد كثيرة ومتعددة فان طرق معالجته متوفرة بعدد أسبابه فالبنى الحكومية المتناحرة يمكن تجاوزها بمؤسسات حكومية رصينة وتركيز السلطة بيد صناع قرار غير منتخبين من الشعب يمكن تركيزها بالانتخاب الديمقراطي الحر .
وانعدام الشفافية والتضييق على الحريات وتعذر الحصول على المعلومة يمكن تلافيها بإطلاق وسائل إعلام مسؤولة ومهنية وتبادل سهل للمعلومات وإيصال المعلومة لمن يريدها . وضعف المساءلة وانعدام الإدارة الحازمة يمكن استبدالها عن طريق وضع الرجل المناسب في المكان المناسب , وكون السكان أميين أو غير مهتمين وعدم قدرة الرأي العام على انتقاء النخب السياسية فهذه مسؤولية رجال الدين ووجهاء المجتمع والنخب المثقفة .
بقي أن نقول إن الفساد آفة لاتبقي ولا تذر وأول ما تأتي على الفاسدين أنفسهم أعاذنا الله واياكم شر الفساد والفاسدين والمفسدين.
جلال الربيعي
AZPPPL