أخت الكون – محمد إسماعيل

قصة قصيرة

أخت الكون

– محمد إسماعيل

“أهوى جمع الأعلام، لكنها لا تمكث في حوزتي طويلاً؛ لأن زوجتي تقتطع منها، ما تحتاجه من قماش، وأنا عاجز عن منعها.. أمس قصت ممسحة للمغاسل، من علم إحدى الدول الصديقة.. وهكذا.. تستلبني، بيسر، جهداً كبيراً، إبذله في الحصول على الأعلام”.

مثلما يهوى جمع أعلام الدول والمنظمات، تذكره هيئة زوجته، جالسة الى مائدة العشاء، بجعفر البرمكي وعلية وهارون الرشيد، فكلما دخل عليها، سمع عندها ناراً، ووجدها تعنى برص الكلمات.. هذراً، كما لو تحفر نضيدة عرسهما على الجدار، وكان فخوراً بجمالها، يرويه لأصدقائه، منتشياً،…..، حتى إنه دعا أحدهم، ليراها عارية، في غرفة النوم، مخبئاً إياه تحت السرير.

سمك البرد.. ساعتها، يربو على البوصتين، وجزء من ستارة لا تقاوم الظلال المتحركة خلفها، في رواح مغر ومجيء شبق.

لسعة البرد، تحت خيوط الثياب الشفافة، المتبقية، تحث على الاسراع، بالتحاف لذاذة دفء الأغطية.

ما كانت لتكتشف مكان إختبائه.. تحت السرير.. لولا أن بائعة الخضار، ضحى هذا اليوم، إستلت من تحت أريكتها أفعى، تهدد بها من يطيل تقليب الطماطم:

–              خالة فدوة لا تنبشين ضلوعي.

فإنحنت تنظر تحت السرير، تستوثق من عدم وجود صرصار أو برغوث، قد يزعجهما في خلوة المساء.. هذه.

وضعت يدها، تتكئ، على حافة السرير، فأزت ألواحه، ولما طأطأت رأسها، الى ظلام القاع الرطب، بين أذيال الشراشف المتدلية من حافات السرير الأربع، ظل فخذاها مستقيمين، فشخصت تقاطيع بهائها، تخترق سقف الجمال، في رأسيهما.

حدقت به واجمة، فاصطك تحت السرير، وتلجلج في عينيه صراخ عميق.

رفعت رأسها الى زوجها، بدلال مغناج:

–              لنلعب لعبة العفريت العاشق، والزوج المخدوع.

–              لنلعب.

–              اذن أقيدك، وحاول أن تفك القيد، حين أستنجد بك، من وحش وهمي، نفترضه.

وافق؛ فربطت معصميه بمشد صدرها، الذي ما زال يحتفظ بحرارة إبطيها، في سيوره المخرمة، وكممته بالسروال الداخلي قوياً، فمر من بين شفتيه الى الأسنان، وأخذ يداعبه بلسانه.

تأملت في عيني زوجها، حشداً من عبيد وإماء، يرسفون في الأغلال، وقد جفت مياه نهر الأردن، على خواطرهم.

جلبت سكين المطبخ بهدوء واثق، وأخرجت الصديق المختبئ، من تحت السرير.. أعطته السكين:

– ولو نصلها ليس حاداً، ومثلوم، لكنها تكفي للإجهاز عليه، فتولَ أمره.

هيت لك.

دونما خبرة، راح يختار من جسده، مناطق للقتل.. تلك التي شاهدها في الأفلام، يطعنها، فتنغرز السكين إنغرازاً مقززاً.

تركتهما وعادت للمطبخ، تفكر بمحمد اسماعيل “ماذا لو حضر هذا الرعديد الآن”.

أوصدت باب المطبخ عليها، من الداخل،….، لا تدري لماذا خطر المؤلف في بالها، اللحظة.

أطفأ آخر رفة لروحه، بين أنسجة الجسد، ثم إستوى على السرير، ينتظرها.

فصلت منظم الطباخ، وفتحته على أقصى قوته، فإندفع تيار شديد من الغاز، ملأ المطبخ خلال ثوان، بينما هي جالسة، تلتقط حبيبات الشبه، بينها وجعفر البرمكي وعلية وهرون الرشيد… ثلاثتهم مجتمعين.

طال إنتظاره، حتى سمع النار ترتطم بباب المطبخ وجدرانه الموصدة، فأدرك أنها تنتحر.

فتح خزانة الثياب سريعاً، و… لاح له صندوق المجوهرات ورزم النقود المدخرة، بشكل خاطف، و قماش مطوي بعناية فائقة، بدا له شرشفاً، أفرد طياته، فاذا هو علم الامم المتحدة، … نشره وأقبل عليها، يلفها به، فإنطفأت النار من على أديم جلدها.. خارجياً، وظلت تستعر فيها من الداخل، حتى أتت عليها تماماً.

إلتقط أنفاسه، وحملها من المطبخ.. ظن أنه يحمل العالم.. محترقاً.. بين ذراعيه، الى غرفة النوم، حيث السرير عرشاً، أسجى رمادها الى جوار مزق الزوج و.. ترك الأبواب، كلها، مواربة، بعده.